آخر الأخبار

عرابو الفساد بأكاديمية مراكش- آسفي


حسن أبوعلي/ نقابي

   أصدر التنسيق السداسي الجهوي للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية بجهة مراكش- آسفي بتاريخ 17 أبريل 2018 بيانا استنكاريا، رصد من خلاله مجموعة من الاختلالات والانزلاقات الخطيرة التي تعيشها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالجهة على مستوى التدبير والتسيير، والتي من أبرز تجلياتها وتمظهراتها التجاهل غير المسبوق والإقصاء الممنهج وغياب لغة حوار واضحة ونهج مقاربة مناسباتية ترتكز على البهرجة والتسويق الخارجي، إضافة إلى الاستفراد بالقرارات الإستراتيجية التي تهم الجهة في تحد سافر للدستور ولتوجيهات الوزارة الوصية ، مما أدى إلى انتكاسة غير مسبوقة بالأكاديمية واحتقان في حقل التربية والتعليم على مستوى الجهة، نتج عنهما تجسيد وقفة احتجاجية إنذارية، يوم الخميس 19 أبريل 2018، لهذا التنسيق النقابي تزامنا مع انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس الإداري للأكاديمية المخصصة للمصادقة على النظام الأساسي لموظفي هذه المؤسسة. 


   نفس نبرة الاستنكار والتنديد خيمت على أجواء الملتقى الجهوي حول منظومة التربية والتكوين بالجهة المنظم، يوم الأربعاء 18 أبريل الجاري بمراكش، من طرف مجلس الجهة والأكاديمية، حيث تم انسحاب عدد من ممثلي جمعيات المجتمع المدني المشاركة في الملتقى، ضدا على سياسة الإقصاء والارتجال المنتهجة من طرف المنظمين في هذا الإطار.


   إن أكاديمية مراكش-آسفي أصبحت في عهد المدير الحالي مؤسسة لتشجيع الولاءات وإبعاد الكفاءات، فمناصب المسؤولية تسند لاعتبارات سياسية "وباك صاحبي"، فكم من معلمين وأساتذة غيروا الإطار بقوة قادر ، وأصبحوا رؤساء مصالح يفتون ويأمرون وينهون في أمور ليس بينهم وبينها إلا الخير والإحسان، وكأن الأكاديمية تفتقر للموارد البشرية المؤهلة في هذا المجال، والخطير في الأمر أن هناك رؤساء مصالح تم إعفاؤهم من المسؤولية في عهد مدراء سابقين للأكاديمية، لتتم تزكيتهم وتجديد الثقة فيهم في عهد المدير الحالي لهذه المؤسسة، دون اكتراث بربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي استهتار تام بمبادئ الحكامة الجيدة في المرفق العمومي، وعدم تمثل وامتثال للتعليمات الملكية السامية والتوجيهات الوزارية في هذا الصدد. 


   ومظاهر الفساد بالأكاديمية، خلال السنوات الأخيرة عديدة ومتنوعة، من بينها ظاهرة ذلك الثنائي من المسؤولين الذي يشبه قشبال وزروال الذي عثا في الأكاديمية فسادا لعقد من الزمن. الأول معروف بقصره وأحيل على التقاعد مؤخرا غير مأسوف عليه، ولقبه أحد المسؤولين النقابيين بالجهة في أحد أعمدته بالصحافة الإلكترونية بالحزان، إذ كان يناور ويكيد لمناوئيه من الموظفين الأكفاء والشرفاء بالأكاديمية ، ويدفع بالمحسوبين عليه من المتملقين والانتهازيين من أصحاب الأداء الباهت ومؤهلات الدرجة الثانية ، إن لم نقل الثالثة والرابعة، للاضطلاع بمهام أكبر بكثير من حجمهم ومستواهم المعرفي والثقافي، ورغم ذلك "ما سوكر والو" ولم يجن إلا الشوك ووزر الذين كاد لهم أو ساعدهم بدون وجه حق.


   أما الحزان الثاني أو الرأس الآخر للوبي الفساد بالأكاديمية، فهو على النقيض من الأول معروف بطوله (طويل وخاوي) لا يعرف ما يسبق ولا ما يؤخر ، ورغم ذلك لا زال مستمرا في غيه وطغيانه بهذه المؤسسة ، و لا يجني هو الآخر إلا وجع الدماغ و "سيخرج من المولد بدون حمص".


   إن هذا الحزان الذي سيحال على التقاعد مع متم الموسم الدراسي الحالي ، يخرج من الباب ليرجع من النافذة ، و له باع كبير في الدسائس الماكرة والمناورات الدنيئة ، مما جعله يلقب بامتياز بعراب الفساد بهذه المؤسسة. لقد التحق هذا الموظف الاستثنائي والمحظوظ بالأكاديمية من الثانوية الإعدادية شاعر الحمراء بمراكش، حيث كان يدرس مادة علوم الحياة والأرض، ويعتبر من مناضلي هيئة نقابية عتيدة، وابن كاتب جهوي سابق لهذه النقابة. ونظرا لكونه يدعي الإلمام والإحاطة بملف الفرقاء الاجتماعيين، فإنه تم تقريبه من ثلاثة مديرين تعاقبوا على تدبير الأكاديمية.


   لقد استطاع هذا الموظف فوق العادة، بمكره ودهائه الخبيث، أن يوهم مدراء الأكاديمية الذين عمل معهم أنه بمقدوره خلق السلم التربوي بالجهة، وترويض النقابات وتقليم أظافرها بالتناور تارة ، وبإعطاء مواعيد عرقوب تارة أخرى، حتى أصبح يلقب بـ "مسيلمة الكذاب" في الوسط التربوي على صعيد الجهة.


   ومن أجل الحفاظ على امتيازاته وعلى حظوة الزبانية الذين يدورون في فلكه، ما إن يعين مدير جديد للأكاديمية، حتى يهرول لتضليله وتأليبه على مناوئيه من الأطر الجادة والكفأة التي يضايقه نجاحها وتميزها ، جاعلا منها بعبعا أو بعيرا أجربا ينبغي التخلص منه، ليخلو له الجو ليفعل ما يريد داخل هذه المؤسسة، التي كلما تقدمت خطوة إلى الأمام، تخلفت سنين ضوئية إلى الوراء بفعل مناوراته الخبيثة و"تنبيراته الخاوية".


   وحسب إفادات لنقابيين ورجال تعليم، فإن هذا الحزان الغريب الأطوار قد جعل من سبورة الإعلانات المكلف بها في الأكاديمية وسيلة لمجاملة الأصدقاء والأتباع، وللانتقام من المناوئين !؟ فكم من موظف بهذه المؤسسة توفي أحد أقربائه ولم يحظ بأية كلمة مواساة وتعزية داخل هذه المؤسسة وبهذه السبورة، لأن عين صاحبنا غير راضية عنه، وهناك موظفون في مثل هذه الواقعة استفادوا من كل صيغ المواساة والتضامن، بل أكثر من ذلك ، منهم من نظم حفل تأبيني كبير على شرفه بإحدى المعالم الرامزة بمراكش، فحتى البؤس واللحظات الحزينة لم تسلم من تلاعب ومتاجرة عراب الفساد بالاكاديمية. ولكم أن تتصوروا معي هذا المستوى من النذالة والدناءة الأخلاقية، الذي وصل إليه المعني بالأمر، في غياب أي تأنيب للضمير...


   ولأن هذا الموظف متسلق وحربائي كبير، فإنه في ظرف وجيز حرق المراحل وتنكر لماضيه، حيث نزع عنه جبة البروليتاري الخرق ليلبس معطف الرجوازية المتأنقة، ومن أستاذ بسيط للتعليم الإعدادي أصبح نائبا للوزارة بإقليم الحوز، وكاد ذات مرة أن يصبح نائبا بإقليم مراكش لولا الألطاف الإلهية وفطنة وتصدي العديد من رجال التعليم الشرفاء والنزهاء بالإقليم لهذه المؤامرة الدنيئة والقيام بوأدها في المهد. 


   وفي كل محطات المسؤولية التي تقلدها كان هذا الموظف رمزا للفساد، يتغذى ويقتات من إيذاء الآخرين والإفساد بينهم، يظهر خلاف ما يبطن، ويتقن أساليب ما تحت الطاولة وصناعة اللوبيات وسحب البساط من تحت الأرجل ووضع "العصا فالرويضة" ، كلما دعت مصلحته الشخصية ذلك أو مصلحة من يدورون في فلكه من زبانية وأتباع فاسدين ومفسدين. 


   ورغم مرضه المزمن الذي يدخله من حين لآخر في حالات إغماء وفترات من الإجهاد الذي لا يسعفه للنجاح في مهامه، فإن هذا العراب المفسد دائم التشبت بمنصبه، (لا يفرط في البزولة)  و لا يأبه بالحكامة الجيدة ولا يكترث لربط المسؤولية بالمحاسبة ، شعاره في الحياة العبث والفوضى بكل تجلياتها.


   والحالة هذه، فإن الوزارة الوصية والمجلس الأعلى للحسابات مطالبين ، أكثر من أي وقت مضى، بفتح تحقيق جدي ونزيه في مختلف الخروقات والانزلاقات التي تعرفها الأكاديمية ، والتي تعد سابقة خطيرة في تاريخ المنظومة التربوية بالجهة.









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014