"مجلس التربية" يرفع "سبْع لاءات" بشأن إلغاء مجانية التعليم

كشف عبد اللطيف المودني، الأمين العامّ للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عن أنَّ نقاش إلغاء مجانية التعليم حظي بمتابعة دقيقة من لدن إدارة المجلس؛ بلْ أحصى عدد التفاعلات التي واكبت النقاش، من مقالات وبرامج إذاعية وتلفزيونية وغيرها، وقالَ إنّها بلغتْ حوالي 85 ألفا.

واعترف المودني، في ندوة ناقشت موضوع "إصلاح التعليم ومسألة المجانية" نظمتها الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم (أماكن) بكلية علوم التربية بالرباط، "أنّه تبيّن لنا أنَّ تقصيرا حقيقيا من قِبَل المجلس في المفاهيم التي استعملها والخطاب الذي أنتجه في هذا الموضوع؛ وهو ما أدّى إلى تداخل كثير من المفاهيم".

وأضاف المودني، الذي حرِصَ على إلقاء كلمة مكتوبة مؤكّدا أنّ "كلّ كلمة فيها لها مدلولها ولا أرتجل"، أنَّ النقاش الواسعَ الذي أعقبَ مصادقة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على مشروع رأي قدّمه رئيس الحكومة، وضمنه نقطة تتعلق بمسألة تمويل التعليم، "أحيا بقوّة انشغالَ المغاربة بالمدرسة العمومية وورش إصلاحها الذي انتظروه طويلا وما زالوا ينتظرون".

المودني أعادَ تأكيد ما سبق أن عبّر عنه المجلس، في مناسبات سابقة، من كونه لن يناقش مسألة إلغاء مجانية التعليم، التي أثارت ولا تزال جدلا واسعا؛ "بل ناقشنا إصلاح التعليم في علاقته بالتمويل، وليس المجّانية، وهذا الموضوع يستدعي التعاطي معه من منظور شامل ومراعاة جميع أبعاده".

ففيما يتعلّق بالبعد الاجتماعي، قالَ المودني إنَّ موضوع مجانية التعليم "يدخل في صميم الالتزام المطلق بضمان الحق والعدالة والإنصاف في التعليم والتكوين والبحث العلمي، باعتباره خيارا للمغرب لا رِجعة فيه".

وبخصوص البُعد السياسي، أكّد المتحدث أنّ الموضوع "يستدعي مقاربة سياسية نبيلة تنأى عن التوظيفات والاصطفافات والمزايدات، ويتطلب الكثير من الجرأة والتوافقات".

الأمين العامّ للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي انتقدَ القائلين بأنَّ المجلسَ أقحم نفسه في مجال ليس من اختصاصه، قائلا: "هذا خطأ، لأنّ المجلس لا بدّ أن يسهم في البحث عن الوسائل الكفيلة بإنجاح إصلاح منظومة التربية؛ ومنها التمويل".

وقدّم عبد اللطيف المودني سبْع لاءات ضمن الاختيارات الأساسية المتعلقة بإصلاح التمويل والإنفاق على التربية والتكوين والبحث العلمي، استهلها بـ"لا مساس إطلاقا بمجانية التعليم وبمجانية الخدمات التي تقدمها المنظومة التربوية العمومية"؛ لكنْ يبْدو أنَّ مجانية التعليم، التي أكّدَ عليها المودني، لا تشمل سوى الأسر الفقيرة، في التعليمين الثانوي والجامعي، إذ قال: "لا أداء، كيفما كان نوعه، من قِبَل الأسر الفقيرة والمعوزة"، مضيفا: "ولا أداء للأسر كافة في التعليم الإلزامي بجميع أسلاكه: الأولي والابتدائي والإعدادي".

وضمْن "اللاءات السّبْع" التي رفعها المودني، قال: "لا يُحرم أحد من حقه في التعليم مدى الحياة بسبب فقر أو عوز مادي"، و"لا أداء عن التكاليف المالية للتمدرس والتكوين والبحث"، و"لا تراجع للدولة عن مسؤوليتها الكاملة في تمويل التعليم، بل وفي الرفع المستمر من اعتماداته وغلافه المالي".

أمّا "اللاء السابعة"، فتتعلق بـ"لا أولوية إلا للارتقاء المستمر بالمدرسة العمومية التي تستقطب حوالي 92 في المائة من أبناء المغاربة في التعليم المدرسي وما يناهز 95 في المائة في التعليم العالي، وضمان الاستفادة من خدماتها والرفع المطرد من جودة أدائها في إطار دينامية للتغيير والتجديد يسترجع المجتمع معها ثقته في مدرسته".

عن موقع هسبريس
تربية بريس
تربية بريس
تعليقات