الزمن المدرسي إلى أين؟

    لقد أضحى مشكل الزمن المدرسي من المشاكل المستفحلة بشكل كبير بقطاع التربية والتكوين خصوصا خلال المواسم الدراسية الثلاثة الأخيرة، مما جعله الشغل الشاغل للعديد من المشتغلين بالحقل التربوي من أساتذة وهيئة المراقبة و التأطير التربوي وكذا الإدارة.

    فالمتتبع للشأن التربوي ببلادنا، وكذا العاملين بالقطاع، يسجلون التخبط الكبير الحاصل في موضوع الزمن المدرسي، انطلاقا من الإصلاحات والاقتراحات التي بادر بها الوزير السابق محمد الوفا في الموضوع، والتي كانت قد واجهت سيلا من الانتقادات والرفض سواء من طرف النقابات التعليمية أو من طرف الأساتذة أنفسهم، والذي انتهى بإلغاء العديد منها، وصولا إلى اليوم وما يشهده الحقل من استفحال لظاهرة عدم التصديق على استعمالات الزمن الخاصة بالأساتذة من طرف هيئة المراقبة والتأطير التربوي.


    لقد تعددت أسباب الخلاف المسجل بين هيئة المراقبة التربوية وبين الأساتذة، إذ إنه لكل طرف دوافعه وأسبابه ومبرراته، حيث شكل كل من موضوع عدد ساعات العمل الأسبوعية ومشكل إدراج حصص الأمازيغية باستعمالات الزمن للأساتذة جوهر الخلاف وسبب الصراع.


   ففي التعليم الابتدائي خاصة، نجد النقاش يحتدم حول مشكل إدراج حصص الأمازيغية، والذي يرفضه العديد من الأساتذة بدعوى عدم تلقيهم لتكوين في الأمازيغية، إذ كيف يعقل لأستاذ يجهل كليا حروف وقواعد ونطق واستعمالات اللغة الأمازيغية أن يقوم بتدريسها؟ ألا يشكل هذا ضربا من الخيال؟ في حين نجد أن المفتشين يتشبثون بضرورة إدراجها باستعمالات الزمن ولو صوريا، أي دون تدريسها، محتجين بالتوجيهات الرسمية التي تفرض عليهم ذلك، مما يجنبهم المساءلة في الموضوع.


   كما شكل عدد ساعات العمل الأسبوعية موضوع تجاذب أيضا، إذ إن العديد من المفتشين يرفضون المصادقة على استعمالات الزمن بدعوى عدم استيفائها للعدد المطلوب والمتمثل في ثلاثين ساعة أسبوعيا، بينما يصر الأساتذة على استيفائها لذلك، حيث يبقى الخلاف بين الجانبين محتدما حول مسألة احتساب مدد الاستراحة من عدمه.
   كما يسجل الاختلاف الواضح بين استعمالات الزمن من مؤسسة لأخرى ومن منطقة لأخرى، إذ يلاحظ وجود العديد من النماذج التي تتنوع وتختلف من حيث أوقات بداية ونهاية الدراسة ومن حيث ترتيب ومدد حصص المواد الدراسية، مما يطرح التساؤل حول ما إذا كنا أمام المدرسة المغربية الموحدة نفسها أو نحن أمام مدارس مختلفة الانتماء؟ ألا يجدر بالوزارة التدخل لحل هذه المشكلة؟ أعجزت على اقتراح عددا من النماذج الرسمية و الموحدة لاستعمالات الزمن لكل ربوع المملكة، مع ترك حرية اختيار الأنسب منها لكل مؤسسة دون الخروج عن هذه النماذج؟ فالواضح هو أن الكرة باتت حقيقة في ملعب الوزارة، حيث أنها الأجدر لوضع حلول لهذه المشكلة التي تشكل عقبة أمام الرقي بالعملية التربوية التعليمية التعلمية وإصلاحها.


    فاليوم أصبح الكل مطالب وزارة وأطرا تربوية وإدارة وأساتذة بالعمل على إيجاد توافقات حول مثل هذه الخلافات والمشاكل، والتوحد كجسم واحد لمواجهة تحديات الإصلاح والوصول إلى أفضل النتائج خدمة لوطننا ولفلذات أكبادنا.


بقلم : الأستاذ هشام فتال

باحث ومهتم بالقضايا التربوية
تربية بريس
تربية بريس
تعليقات