يتميز الكائن البشري عامة والطفل خاصة بفروقات فردية من حيث استعداداتهم واختلاف حاجياتهم وطبيعة قيمهم الفردية، والتي تتغير تبعا لما يحيونه ولما يعايشونه ويواجهونه من تحديات خلال مسار حياتهم، لكن الخطر الذي يمكن أن يحدث هو عندما لا يتوفق الطفل في تلبية رغبة من رغباته أو حاجة من حاجياته : حيث يمكن أن يصاب بإحباط وقلق وضياع مما ينتج عنه اضطرابات سلوكية خطيرة : كالكذب و السرقة والعنف وصولا إلى ما هو أخطر كالإدمان على المخدرات.
فالطفل بمجرد عجزه عن تحقيق حاجة من حاجياته، أو مواجهته لمواقف يمكن أن تجلب له عقابا أو خوفا من المتابعة واللوم يلتجئ مباشرة إلى الكذب، إذ يعتبره وسيلة فعالة للدفاع عن النفس والإنكار، وأحيانا يعمد إليه بغية التفاخر والحصول على إعجاب أو لفت للأنظار إليه وكسب ثقة الآخر.
ومع تطور الكذب وعدم معالجته، واكتشاف الطفل لعدم فاعليته في تلبية حاجياته ورغباته، يلتجئ إلى ما هو أشد خطورة منه ألا وهو السرقة، حيث يرى فيها السبيل الأقصر والأسهل لتعويض ما يعانيه من نقص مادي أو معنوي متمثل بالأساس في غياب للحب والاهتمام والتنشئة الأسرية السوية، إذ يصطدم العديد من الأطفال بترعرعهم دون اختيار في وسط أسري متفكك، أو ذي وضعية اقتصادية واجتماعية متدنية، مما يحرمهم من الحصول على ما يرغبون فيه عاطفيا وتربويا وحتى ماديا، مما يولد لديهم نوعا من التوتر الداخلي مثل الغضب والغيرة والاكتئاب والإحباط وعدم القدرة على التحمل ومقاومة الاغراء، مما يجعل من السرقة السبيل الأيسر للوصول إلى المبتغى.
وإذا لم يحقق الكذب أهداف الطفل المضطرب سلوكيا ونفسيا والسرقة كذلك، يبدأ السلوك العدواني يتسلل إلى شخصيته بسهولة كبيرة كتعبير عن سخطه وعدم رضاه بواقعه وظروف معيشته، والذي يمكن أن يتطور وبسرعة إلى سلوك إجرامي لا يمكن التحكم فيه، إذ يصبح الطفل معه هائجا ومتسلطا وعنيفا.
بينما يمكن تسجيل اضطراب سلوكي من نوع آخر لدى فئة أخرى من الأطفال، حيث عوض الاتصاف بالعنف ومواجهة الآخر والظروف القاسية والحرمان يتم الخضوع والتراجع والانسحاب واللجوء إلى الإدمان كتعبير عن استسلامه للواقع القاسي.
وكما يقال " الوقاية خير من العلاج " ، وجب على الأسرة والمدرسة والمجتمع تطبيق وقاية فعالة للقضاء على هذه الانزلاقات السلوكية لدى الأطفال، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : الالتزام بمعيار الصدق في الممارسة والسلوك في معاملات الآباء والمدرسين والمجتمع، وتجنب استخدام العقاب المؤدي إلى تنمية الكذب كوسيلة للدفاع عن النفس، وبأن يصبح الكل قدوة للأطفال بتعليمهم لقيم المواطنة الصالحة والأمانة واحترام الآخر، مع مساعدتهم على إثبات قوتهم وبراعتهم وتوجيههم إلى سلوكات بديلة لإثبات الذات والتحكم في السلوكات وتحقيق المبتغى والرغبات، مع اعتماد تصحيحات وتقويمات فورية لكل سلوك منحرف.
كان هذا تناول بسيط لبعض سلوكات الأطفال المنحرفة ، والتي علينا حث الطفل على تجنبها وعدم الوقوع فيها، والعمل على معالجتها معالجة تربوية سيكوسوسيولوجية، مع التركيز على عدم إحداث أي آثار سلبية أخرى على نفسية وسلوك الطفل خلال ذلك.
بقلم الأستاذ : هشام فتال
باحث ومهتم بالقضايا التربوي.
email : hicham_jorf@hotmail.com
www.facebook.com/hicham.fettal.7
فالطفل بمجرد عجزه عن تحقيق حاجة من حاجياته، أو مواجهته لمواقف يمكن أن تجلب له عقابا أو خوفا من المتابعة واللوم يلتجئ مباشرة إلى الكذب، إذ يعتبره وسيلة فعالة للدفاع عن النفس والإنكار، وأحيانا يعمد إليه بغية التفاخر والحصول على إعجاب أو لفت للأنظار إليه وكسب ثقة الآخر.
ومع تطور الكذب وعدم معالجته، واكتشاف الطفل لعدم فاعليته في تلبية حاجياته ورغباته، يلتجئ إلى ما هو أشد خطورة منه ألا وهو السرقة، حيث يرى فيها السبيل الأقصر والأسهل لتعويض ما يعانيه من نقص مادي أو معنوي متمثل بالأساس في غياب للحب والاهتمام والتنشئة الأسرية السوية، إذ يصطدم العديد من الأطفال بترعرعهم دون اختيار في وسط أسري متفكك، أو ذي وضعية اقتصادية واجتماعية متدنية، مما يحرمهم من الحصول على ما يرغبون فيه عاطفيا وتربويا وحتى ماديا، مما يولد لديهم نوعا من التوتر الداخلي مثل الغضب والغيرة والاكتئاب والإحباط وعدم القدرة على التحمل ومقاومة الاغراء، مما يجعل من السرقة السبيل الأيسر للوصول إلى المبتغى.
وإذا لم يحقق الكذب أهداف الطفل المضطرب سلوكيا ونفسيا والسرقة كذلك، يبدأ السلوك العدواني يتسلل إلى شخصيته بسهولة كبيرة كتعبير عن سخطه وعدم رضاه بواقعه وظروف معيشته، والذي يمكن أن يتطور وبسرعة إلى سلوك إجرامي لا يمكن التحكم فيه، إذ يصبح الطفل معه هائجا ومتسلطا وعنيفا.
بينما يمكن تسجيل اضطراب سلوكي من نوع آخر لدى فئة أخرى من الأطفال، حيث عوض الاتصاف بالعنف ومواجهة الآخر والظروف القاسية والحرمان يتم الخضوع والتراجع والانسحاب واللجوء إلى الإدمان كتعبير عن استسلامه للواقع القاسي.
وكما يقال " الوقاية خير من العلاج " ، وجب على الأسرة والمدرسة والمجتمع تطبيق وقاية فعالة للقضاء على هذه الانزلاقات السلوكية لدى الأطفال، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : الالتزام بمعيار الصدق في الممارسة والسلوك في معاملات الآباء والمدرسين والمجتمع، وتجنب استخدام العقاب المؤدي إلى تنمية الكذب كوسيلة للدفاع عن النفس، وبأن يصبح الكل قدوة للأطفال بتعليمهم لقيم المواطنة الصالحة والأمانة واحترام الآخر، مع مساعدتهم على إثبات قوتهم وبراعتهم وتوجيههم إلى سلوكات بديلة لإثبات الذات والتحكم في السلوكات وتحقيق المبتغى والرغبات، مع اعتماد تصحيحات وتقويمات فورية لكل سلوك منحرف.
كان هذا تناول بسيط لبعض سلوكات الأطفال المنحرفة ، والتي علينا حث الطفل على تجنبها وعدم الوقوع فيها، والعمل على معالجتها معالجة تربوية سيكوسوسيولوجية، مع التركيز على عدم إحداث أي آثار سلبية أخرى على نفسية وسلوك الطفل خلال ذلك.
بقلم الأستاذ : هشام فتال
باحث ومهتم بالقضايا التربوي.
email : hicham_jorf@hotmail.com
www.facebook.com/hicham.fettal.7
