ليس هناك أطفال كسالى و لكن هناك تلاميذ تنقصهم تحفيزات ...؟؟

هكذا أطلق جان بياجيه – رائد المدرسة البنائية- رصاصته القاتلة في اتجاه أنصار المدرسة الكلاسيكية ، وبهذه الحدة نعيد التذكير بهذه القولة العلمية التاريخية- التي تنم عن ذكاء وحس معرفيين و تربويين راقيين- حتى يعلم أهل الأحكام الجاهزة و التقييمات السريعة أنهم مخطئون في حق هذه القوة التي تنمو إلى الأمام على حد تعبير جون شاطو. لأن ببساطة الطفل الذي نراه متباطئ في مادة التاريخ أو الفرنسية مثلا ليس هو نفس الشخص في مادة التربية التشكيلية أو النشاط العلمي أو الرياضيات  مثلا  إذن كيف نطاوع دواتنا لإصدار هذا الحكم الخاطئ؟ 

لماذا لا نهجر أستاذيتنا و أنانيتنا ونحن في صلب العملية التعلمية و في أثمن لحظة لتأسيس المعارف و اكتساب الكفايات اللازمة= كالكفاية التواصلية و الكفاية السلوكية و الكفاية الوجدانية=؟


والجدير بالإشارة وفي خضم كل التحولات التي تعرفها حقول المعرفة و الفكر و على رأس هذه العلوم  علم النفس التربوي و علم النفس الاجتماعي  وتكنولوجيا

المعلوميات  كان حريا بنا ونحن نؤسس لغد مشرق ، لمدرستنا الوطنية- في إطار ما تعرفه منظومتنا التربوية من إصلاحات هيكلية واسعة – أن نودع كل أشكال الممارسات البيداغوجية العقيمة  و كل العدة الديداكتيكية البالية و كل الطرائق البدائية المتلاشية التي كانت سببا ليس في فشل فلذات أكبادنا فحسب و إنما في إجهاض حلم الأمة المغربية قاطبة في تحقيق النهضة التربوية و التنمية المستدامة  التي بفضلها عرفت أمم النور و الازدهار والتطور أي بفضل تطوير نظامها التعليمي ودعت هذه الأمم مراكز التخلف و التبعية و عانقت بالمقابل عالم التقدم و النجومية في أوساط المنتظم الدولي .و تأسيسا على ما سبق يمكننا أن نقول أن أزمة نظامنا التعليمي ليست أزمة برامج و لا أزمة مناهج  و لا حتى أزمة طرائق ولا أزمة الفضاءات  الدراسية ولا ولا ... و إنما هي أزمة عقليات و أزمة تدبير و أزمة ضمير مهني   بامتياز سواء في صفوف بعض المسؤولين على القطاع  أو في صفوف الشغيلة التعليمية نفسها وإلا كيف نفسر سلوكات الزبونية و أساليب الوساطة بين أعضاء الأسرة التعليمية أي كيف نسمح لأنفسنا اعتبار وتفضيل هذا دون آخر ؟ أين نحن من مبدأ تكافؤ الفرص؟ ثم كيف يسمح رجال و نساء التعليم لأنفسهم اليوم التظاهر بالمرض و إهمال واجبهم المفني تحت ذريعة = أن الدولة مقصرة في حقوقنا غير مبالية بالغلاء و التحولات العالمية- ألم تكن خدمة البشر من جانب التعليم و التوعية إلى حد قريب خدمة إنسانية و نضالية يقدمها المناضلون مجانا؟


و للأسف أننا مازلنا نجد سواء بأوساط إدارتنا التربوية و برحاب مؤسساتنا التعليمية مدراء ومدرسون ما زالوا يحنون إلى العهد البائد عهد السلطة و الزجر و العصا هدفهم النيل من شخصية المتعلم و تمريغها أمام زملائه بغية إسكاته و شل حركته و تقزيمه دون أن نعي أن مثل هذه التصرفات و المعاملات اللاتربوية تربك تطلعاته و تجمد كل طاقاته و نشاطاته  و تتلف  كل أحلامه الفتية ليصير مشروعنا في النهاية هو القضاء على سنابل الغد و ليس مساعدتها على النمو و الارتقاء و قتل المبادرات و ليس التشجيع على خلقها و التفكير فيها بعمق ....... لذلك و حتى نفك أغلال منظومتنا التربوية و ندفع بها إلى الأمام أي إلى مصاف الدول المتقدمة و الرائدة في مجال فن التدريس علينا بتخليص إدارتنا  المركزية و دوائرها الخارجية من تبعات الماضي  الفر داني المنغلق ماضي المزاج والسلطة و النخوة الفارغة... نخوة الكرسي الفخم و نخوة اسكت...أنا أعرف منك بهذا الحقل و الحقيقة أن ميشيل فوكو" اعتبر المعرفة مادة خامة مازلنا في حاجة للبحث عنها في باطن الأرض" هذا فضلا عن ما قاله الدكتور عبد الله ساعف في احد لقاءاته و تواصلاته الصحفية" ليس هناك وزير عبقري  المسألة متوقفة على  فريق عمل جماعي "  ختاما يمكن القول أنه بقدر ما ستصبح الديمقراطية وأسلوب  التشارك  الأكسجين الذي ينبعث من رحاب و دهاليز المصالح الداخلية و الخارجية لوزارتنا المحترمة بقدر ما سيعرف مسلسل الإصلاح نقلة نوعية في بعدها الايجابي  الفعال من طرف الشغيلة  التعليمية  وهو  الحس الذي نفتقده لحد الساعة.

ترى متى  ستنعم فضاءات مؤسساتنا التعليمية و التربوية بالية التحفيزوالتشجيع ؟

ذ: الحسين وبا- مهتم بقضايا الطفولة-
باحث في عدالة الاحداث
تربية بريس
تربية بريس
تعليقات