إن التفات إعلامنا في هذا الوقت بالذات -أي زمن حلول امتحانات الاشهادية-يؤكد أن التعاطي لهذه الظاهرة و مواجهتها هي عملية وقتية و ظرفية لا غير ، و أن ظاهرة الغش لا تهم إلا هذه المستويات الدراسية كذلك فقط.
و الحال أن هذه الظاهرة- القديمة/ الحديثة- أصبحت مقلقة و مهددة كظاهرة الجنوح في أوساط القاصرين المشردين والمتسكعين في الشوارع.
وإذا كانت الأولى { ظاهرة الغش} تهدد قيمة شهادة البكالوريا مثلا، ومستقبل المدرسة العمومية والمنظومة التعليمية برمتها، فان الثانية{ أي ظاهرة جنوح الأحداث} فإنها تهدد استقرار الدولة و المجتمع عل السواء، نظرا لخطورتها المستقبلية، خاصة و أن الإحصائيات الجديدة في علم الإجرام تؤكد على تزايد نسبتها و توسع حجمها.
وحتى لا يقع المربون و المهتمون بالشأن التربوي ورجال الفكر و المعرفة والفاعلون الإعلاميون في الخطأ الذي وقع فيه القانون الجنائي الكلاسيكي حينما أقدم على دراسة الفعل الجرمي و تخلى عن شخص المجرم، أي عن معرفة الدوافع و الحوافز التي كانت وراء ارتكاب فعل الجريمة. فإننا نلفت انتباه كل الشركاء و الفاعلين في الميدان إلى ما يلي:
1- بما أن الطفل هو نواة المستقبل وأحد رهانات الدولة الحيوية لتحقيق التنمية المستدامة، أصبح من الضروري أن تكون المؤسسات التعليمية الابتدائية في طليعة اللوائح و البرامج المعنية بهذا الموضوع، بل في صلب الحملة التحسيسية بخطورة الظاهرة و تأثيرها على صورة المنظومة التعليمية ببلادنا.
2- إعادة النظر في المقررات و البرامج الدراسية ،خصوصا إذا تأكدنا من طولها و عدم سلاستها البيداغوجية- غياب المعنى- بالإضافة إلى بعدها عن واقع المتعلم الاجتماعي و الثقافي و الجغرافي و عن حاجياته و ميولاته الفنية والأدبية و العلمية.
3-إعادة النظر في حصص الدعم و التقويم، لان الظاهر يوحي بجلاء، أن المتعلمين الذين يلجأ ون إلى الغش هم ضحايا عدة عوامل متداخلة: أولها انعدام الفهم والتأخر عن موعد الدخول بسبب بعد مساكنهم عن المؤسسة، ثم ظاهرة الاكتظاظ الذي تدفعه نحو النفور واللامبالاة، ثم عدم القدرة على اقتناء كل الكتب ، ثم غياب الأنشطة الموازية وخاصة منها الترفيهية التي تلعب دورا محوريا في تغذية مشاعره ووجدانه التي تكاد ان تموت من فرط انشغالها بالدروس و الواجبات المنزلية، مثلما هو الحال عند الجاني{ بشكل عام و القاصر الذي تنعدم عنده المسؤولية الجنائية أو تنقص بشكل خاص }الذي تآمرت عليه الظروف السوسيواجتماعية و السوسيواقتصادية ودوافع نفسية و عضوية، و أجبرته على ارتكاب فعل خارج النظم القانونية و الأخلاقية.
4- البحث عن آليات تربوية حديثة في اختبار كفايات ومهارات المتعلم الذاتية منها- وتتعلق بشخصيته- والموضوعية- وتتعلق بطاقته الفكرية و المعرفية- و ليس في جملة من الدروس ما فتئ ينسى محتواها و دلالتها الأدبية و العلمية.
5- إقامة حملات تحسيسية بالأوساط التعليمية بشكل مداوم، و خلق اوراش و أنشطة خاصة، يلعب فيها المتعلم الدور المحوري.
6- توسيع بنيات استقبال المخيمات الصيفية و تقوية هياكلها ،لأنها تعد ركيزة أساسية سواء في تذويب الشحنات النفسية و النزعات العدائية التي يحملها معه الطفل كسلوك أو في إكساب هذا الأخير مثلا و أخلاقا حسنة تتماشى و التربية على السلوك المدني و المواطناتي.
ترى إلى أي حد نحن عازمون على الإصلاح و التغيير؟ و متى سيتمكن اولادنا من التحكم في التعلمات واللغات الاساسية حتى يتحرروا من من سلوكات الغش ؟
ذ: الحسين وبا - مهتم بقضايا الطفولة
و الحال أن هذه الظاهرة- القديمة/ الحديثة- أصبحت مقلقة و مهددة كظاهرة الجنوح في أوساط القاصرين المشردين والمتسكعين في الشوارع.
وإذا كانت الأولى { ظاهرة الغش} تهدد قيمة شهادة البكالوريا مثلا، ومستقبل المدرسة العمومية والمنظومة التعليمية برمتها، فان الثانية{ أي ظاهرة جنوح الأحداث} فإنها تهدد استقرار الدولة و المجتمع عل السواء، نظرا لخطورتها المستقبلية، خاصة و أن الإحصائيات الجديدة في علم الإجرام تؤكد على تزايد نسبتها و توسع حجمها.
وحتى لا يقع المربون و المهتمون بالشأن التربوي ورجال الفكر و المعرفة والفاعلون الإعلاميون في الخطأ الذي وقع فيه القانون الجنائي الكلاسيكي حينما أقدم على دراسة الفعل الجرمي و تخلى عن شخص المجرم، أي عن معرفة الدوافع و الحوافز التي كانت وراء ارتكاب فعل الجريمة. فإننا نلفت انتباه كل الشركاء و الفاعلين في الميدان إلى ما يلي:
1- بما أن الطفل هو نواة المستقبل وأحد رهانات الدولة الحيوية لتحقيق التنمية المستدامة، أصبح من الضروري أن تكون المؤسسات التعليمية الابتدائية في طليعة اللوائح و البرامج المعنية بهذا الموضوع، بل في صلب الحملة التحسيسية بخطورة الظاهرة و تأثيرها على صورة المنظومة التعليمية ببلادنا.
2- إعادة النظر في المقررات و البرامج الدراسية ،خصوصا إذا تأكدنا من طولها و عدم سلاستها البيداغوجية- غياب المعنى- بالإضافة إلى بعدها عن واقع المتعلم الاجتماعي و الثقافي و الجغرافي و عن حاجياته و ميولاته الفنية والأدبية و العلمية.
3-إعادة النظر في حصص الدعم و التقويم، لان الظاهر يوحي بجلاء، أن المتعلمين الذين يلجأ ون إلى الغش هم ضحايا عدة عوامل متداخلة: أولها انعدام الفهم والتأخر عن موعد الدخول بسبب بعد مساكنهم عن المؤسسة، ثم ظاهرة الاكتظاظ الذي تدفعه نحو النفور واللامبالاة، ثم عدم القدرة على اقتناء كل الكتب ، ثم غياب الأنشطة الموازية وخاصة منها الترفيهية التي تلعب دورا محوريا في تغذية مشاعره ووجدانه التي تكاد ان تموت من فرط انشغالها بالدروس و الواجبات المنزلية، مثلما هو الحال عند الجاني{ بشكل عام و القاصر الذي تنعدم عنده المسؤولية الجنائية أو تنقص بشكل خاص }الذي تآمرت عليه الظروف السوسيواجتماعية و السوسيواقتصادية ودوافع نفسية و عضوية، و أجبرته على ارتكاب فعل خارج النظم القانونية و الأخلاقية.
4- البحث عن آليات تربوية حديثة في اختبار كفايات ومهارات المتعلم الذاتية منها- وتتعلق بشخصيته- والموضوعية- وتتعلق بطاقته الفكرية و المعرفية- و ليس في جملة من الدروس ما فتئ ينسى محتواها و دلالتها الأدبية و العلمية.
5- إقامة حملات تحسيسية بالأوساط التعليمية بشكل مداوم، و خلق اوراش و أنشطة خاصة، يلعب فيها المتعلم الدور المحوري.
6- توسيع بنيات استقبال المخيمات الصيفية و تقوية هياكلها ،لأنها تعد ركيزة أساسية سواء في تذويب الشحنات النفسية و النزعات العدائية التي يحملها معه الطفل كسلوك أو في إكساب هذا الأخير مثلا و أخلاقا حسنة تتماشى و التربية على السلوك المدني و المواطناتي.
ترى إلى أي حد نحن عازمون على الإصلاح و التغيير؟ و متى سيتمكن اولادنا من التحكم في التعلمات واللغات الاساسية حتى يتحرروا من من سلوكات الغش ؟
ذ: الحسين وبا - مهتم بقضايا الطفولة
