كيف احتفلت وزارة بلمختار باليوم العالمي للغة العربية

احتفل‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬دجنبر‭ ‬الجاري‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬الذي‭ ‬أقرته‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬اعترافا‭ ‬بقيمة‭ ‬هذه‭ ‬اللغة،‭ ‬وبأعداد‭ ‬المتكلمين‭ ‬بها‭. ‬واكتفت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬بمذكرة‭ ‬يتيمة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬بعض‭ ‬الندوات‭ ‬احتفاء‭ ‬بالحدث،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬توليه‭ ‬عناية‭ ‬أكبر‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬هي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الاكراهات‭ ‬التي‭ ‬تعانيها‭ ‬منظومة‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين،‭ ‬والتي‭ ‬تحتاج‭ ‬للإصلاح‭. ‬

انتظرت‭ ‬أسرة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬أن‭ ‬تبادر‭ ‬وزارة‭ ‬السيد‭ ‬بلمختار‭ ‬للاهتمام‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للغة‭ ‬العربية،‭ ‬والذي‭ ‬احتفل‭ ‬به‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬دجنبر‭ ‬الجاري‭.‬

وراهنت‭ ‬هذه‭ ‬الأسرة،‭ ‬ومعها‭ ‬أولياء‭ ‬وآباء‭ ‬التلاميذ‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬هذا‭ ‬الموعد،‭ ‬الذي‭ ‬أقرته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتربية‭ ‬والعلوم‭ ‬والثقافة‭ ‬يوما‭ ‬عاليما‭ ‬بالنظرإلى‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬يتحدث‭ ‬بها‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬422‭ ‬مليون‭ ‬عربي،‭ ‬ويحتاج‭ ‬لاستعمالها‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬لقراءة‭ ‬واقع‭ ‬حال‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مدارسنا،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأننا‭ ‬نتطلع‭ ‬لإصلاح‭ ‬تربوي‭ ‬شامل‭ ‬سيجعل‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬اللغة‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لهذا‭ ‬الإصلاح‭.‬

فلم‭ ‬يخف‭ ‬السيد‭ ‬رشيد‭ ‬بلمختار،‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬دهشته‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬تلاميذ‭ ‬السنة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬الابتدائي‭ ‬مثلا،‭ ‬لا‭ ‬يحسنون‭ ‬القراءة‭ ‬ولا‭ ‬الكتابة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬المخطط‭ ‬الاستعجالي‭ ‬لإصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬قد‭ ‬نبه‭ ‬للأمر‭ ‬حينما‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التشخيص‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها،‭ ‬إن‭ ‬المدرسة‭ ‬المغربية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬مهمتها‭ ‬الأصلية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬والحساب،‭ ‬خصوصا‭ ‬لتلاميذ‭ ‬الصفوف‭ ‬الابتدائية‭. ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬المخطط‭ ‬الاستعجالي‭ ‬قد‭ ‬وضع‭ ‬ضمن‭ ‬مشاريعه‭ ‬شقا‭ ‬اهتم‭ ‬باللغة‭ ‬وتدريسها،‭ ‬وتحديدا‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬ومصيرها‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬المغربية‭.‬

ولم‭ ‬يغفل‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين،‭ ‬الذي‭ ‬سيعتمد‭ ‬الإصلاح‭ ‬التربوي‭ ‬المنتظر‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مبادئه،‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬وقدم‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬لكي‭ ‬تأخذ‭ ‬اللغة‭ ‬حقها‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭.‬

لقد‭ ‬أعطى‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬مكانة‭ ‬أكبر‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬اللغات‭.‬

ففي‭ ‬مبادئه‭ ‬الأساسية،‭ ‬نقرأ‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬العناوين‭ ‬الفرعية‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬موضوع‭ ‬المرتكزات‭ ‬الثابتة،‭ ‬أن‭ ‬المرتكز‭ ‬الثاني‭ ‬يتحدث‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬التربوي‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬يلتحم‭ ‬بكيانها‭ ‬العريق‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الثوابت‭ ‬ومقدسات‭ ‬يجليها‭ ‬الإيمان‭ ‬بالله‭ ‬وحب‭ ‬الوطن‭ ‬والتمسك‭ ‬بالملكية‭ ‬الدستورية‭. ‬عليها‭ ‬يربى‭ ‬المواطنون‭ ‬مشبعين‭ ‬بالرغبة‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬الايجابية‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬وهم‭ ‬أعوان‭ ‬واعون‭ ‬أتم‭ ‬الوعي‭ ‬بو‭ ‬اجباتهم‭ ‬وحقوقهم،‭ ‬متمكنون‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬لغة‭ ‬البلاد‭ ‬الرسمية‭ ‬تعبيرا‭ ‬وكتابة‭.‬‮»‬‭ ‬وخلاصة‭ ‬هذا‭ ‬المرتكز‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬التربوي‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬ليس‭ ‬مقطوع‭ ‬الجذور‭ ‬والأواصر‭ ‬مع‭ ‬ماضي‭ ‬المملكة،‭ ‬ومقدساتها‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حداثة‭ ‬صدوره‭. ‬ونكتشف‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي،‭ ‬الذي‭ ‬يروم‭ ‬الإصلاح‭. ‬ولذلك‭ ‬جعلها‭ ‬من‭ ‬غاياته‭ ‬الأساسية،‭ ‬حين‭ ‬نص‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التواصل‭ ‬بها‭ ‬شيء‭ ‬يربى‭ ‬عليه‭ ‬المواطنون‭. ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬ما‭ ‬يتعلم‭ ‬ويتلقى‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬المغربية‭. ‬وحين‭ ‬ينص‭ ‬الميثاق‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬تعبيرا‭ ‬وكتابة،‭ ‬فإنه‭ ‬يشير‭ ‬ولاشك‭ ‬إلى‭ ‬الجهود‭ ‬الجمة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبذل‭ ‬لإرساء‭ ‬هذا‭ ‬التمكن،‭ ‬وكذا‭ ‬إلى‭ ‬المساحة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشغلها‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬تدريسا‭ ‬واستعمالا‭.‬

غير‭ ‬أننا‭ ‬حينما‭ ‬نتأمل‭ ‬واقع‭ ‬المدرسة‭ ‬المغربية‭ ‬اليوم،‭ ‬نكتشف‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭. ‬ولذلك‭ ‬عاد‭ ‬الحديث‭ ‬مجددا‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬المدرسة‭ ‬المغربية،‭ ‬وعن‭ ‬التراجع‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬التعلمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬جل‭ ‬التقارير‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعنى‭ ‬بتقييم‭ ‬المردود‭ ‬العام‭ ‬للتربية‭ ‬ظلت‭ ‬تصنفنا‭ ‬في‭ ‬المراتب‭ ‬المتأخرة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الدعامة‭ ‬التاسعة‭ ‬للميثاق‭ ‬تدعو‭ ‬صراحة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تحسين‭ ‬تدريس‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬واستعمالها،‭ ‬واستعمال‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والتفتح‭ ‬على‭ ‬اللغة‭ ‬الأمازيغية‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬لم‭ ‬تعط‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬منتظرا‭ ‬منها‭.‬

يقول‭ ‬المتتبعون‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬حدث‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قانونا‭ ‬يلزم‭ ‬الجميع‭ ‬باعتباره‭ ‬وثيقة‭ ‬وقع‭ ‬حولها‭ ‬التوافق،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نصا‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬البرلمان‭.‬

لقد‭ ‬ظلت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬في‭ ‬الرفوف‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحمل‭ ‬صفة‭ ‬الإلزام،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المقاربة‭ ‬التوافقية‭ ‬لاعلاقة‭ ‬لها‭ ‬بالدمقراطية‭.‬

لم‭ ‬يكتف‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عن‭ ‬منزلة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭ ‬أماط‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬دواعي‭ ‬هذا‭ ‬التقديم،‭ ‬مستندا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أسمى‭ ‬قانون‭ ‬للأمة‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬الدستور‭. ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬110من‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬‮«‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬بمقتضى‭ ‬دستور‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬هي‭ ‬اللغة‭ ‬الرسمية‭ ‬للبلاد‭ ‬وحيث‭ ‬إن‭ ‬تعزيزها‭ ‬واستعمالها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬العلم‭ ‬والحياة‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬وسيبقى‭ ‬طموحا‭ ‬وطنيا‮»‬‭.‬

كما‭ ‬اتجه‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬بعد‭ ‬المادة‭ ‬110‭ ‬إلى‭ ‬بيان‭ ‬وسائل‭ ‬دعم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عنوان‭ ‬بارز‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬تعزيز‭ ‬تعلم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وتحسينه‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬تقول‭ ‬المادة‭ ‬111‭ ‬من‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬‮«‬يتم‭ ‬تجديد‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وتقويته‭. ‬مع‭ ‬جعله‭ ‬إلزاميا‭ ‬لكل‭ ‬الأطفال‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬العاملة‭ ‬بالمغرب‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬بهذا‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬لكل‭ ‬محاولات‭ ‬التأويل‭ ‬التي‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬إعمال‭ ‬لغة‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬التدريس‭. ‬كما‭ ‬عشنا‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬حكاية‭ ‬الدارجة‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬السيد‭ ‬عيوش،‭ ‬وما‭ ‬خلقته‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬مشاريع‭ ‬الإصلاح‭ ‬اللغوي‭ ‬تعطلت‭. ‬ومنها‭ ‬مشروع‭ ‬إصلاح‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬في‭ ‬المخطط‭ ‬الاستعجالي‭ ‬شيئا‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬فيها‭ ‬النتائج‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬عليا‭. ‬أما‭ ‬أسباب‭ ‬ذلك،‭ ‬فيمكن‭ ‬إجمالها،‭ ‬بحسب‭ ‬العارفين،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬مؤسسات‭ ‬ضاغطة‭ ‬من‭ ‬أحزاب‭ ‬ومجالس‭ ‬علمية،‭ ‬ونقابات‭ ‬وجمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬مع‭ ‬استثناءات‭ ‬قليلة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬الجمعية‭ ‬المغربية‭ ‬لحماية‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭. ‬بخلاف‭ ‬الأمازيغية‭ ‬مثلا،‭ ‬والتي‭ ‬واكبت‭ ‬ملفها‭ ‬المطلبي‭ ‬وعضدته‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬الجمعيات‭ ‬الثقافية‭ ‬والحقوقية،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬كل‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬سعت‭ ‬إليه‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬انتظر‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬الميثاق‭ ‬لمحطته‭ ‬الأخيرة‭ ‬ويقدم‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يديرون‭ ‬خيوطه‭ ‬الحساب‭ ‬عما‭ ‬تحقق،‭ ‬وعن‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتحقق،‭ ‬سينزل‭ ‬علينا‭ ‬مخطط‭ ‬تعليمي‭ ‬جديد‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬المخطط‭ ‬الاستعجالي‭ ‬لإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬عجز‭ ‬عن‭ ‬المضي‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬لهذا‭ ‬المخطط‭ ‬أن‭ ‬يصلح‭ ‬الداء،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأنه‭ ‬استعجالي،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ممتدا‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2009‭ ‬إلى‭ ‬2012‭.‬

رصدت‭ ‬للمخطط‭ ‬الاستعجالي،‭ ‬إمكانيات‭ ‬مالية‭ ‬محترمة‭. ‬واعتقد‭ ‬الكثيرون‭ ‬أن‭ ‬عيب‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬إمكانيات‭ ‬مالية‭ ‬كافية‭ ‬لتطبيق‭ ‬بعض‭ ‬أفكاره،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تجاوزه‭. ‬وسار‭ ‬المخطط‭ ‬يحصي‭ ‬بؤر‭ ‬تعليمنا‭ ‬السوداء‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬من‭ ‬التجهيزات،‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬غير‭ ‬الكافية،‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬الأولي،‭ ‬والهدر‭ ‬المدرسي،‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يغفل‭ ‬قضية‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬تحديدا‭. ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬معيقات‭. ‬وتحركت‭ ‬وزارة‭ ‬اخشيشن‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الحماس‭ ‬والهمة‭ ‬لتصلح‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إصلاحه‭.‬

اليوم‭ ‬حينما‭ ‬نعود‭ ‬للحديث‭ ‬مجددا‭ ‬عن‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬إكراهات‭ ‬المدرسة‭ ‬المغربية‭ ‬وهو‭ ‬المتعلق‭ ‬باللغة،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬بأن‭ ‬التشخيص‭ ‬جاء‭ ‬به‭ ‬الميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬والمخطط‭ ‬الاستعجالي‭. ‬والمطلوب‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭.‬

أما‭ ‬موعد‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للغة‭ ‬العربية،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يستثمر‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأكمل،‭ ‬فقد‭ ‬مر‭ ‬عاديا‭ ‬ولم‭ ‬يحقق‭ ‬رهانه‭ ‬الأكبر‭ ‬المتعلق‭ ‬بإماطة‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬الإكراهات‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬سواء‭ ‬كلغة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬أوكأداة‭ ‬للتدريس‭.‬


عن جريدة المساء العدد :2561 - 23/12/2014
تربية بريس
تربية بريس
تعليقات