مراكز دراسات الدكتوراه في المغرب ومنطق العصبية والتحيز

أن تحجز لك مكانا داخل بعض المختبرات العلمية لتتابع دراسة الدكتوراه في المغرب معناه أن تتخطى مجموعة من العقبات وأن تثبت كفاءتك على مجموعة من المستويات لعل آخرها هو المستوى العلمي والمعرفي. والغريب في الأمر أن مجموعة من مراكز دراسات الدكتوراه التي يدعي المشرفون عليها المصداقية ويختبئون تحت غطاء الدين والأخلاق تجدهم يتعاملون بمنطق العصبية القبلية والطائفية والسياسية.. أنت تفكر مادمت ترتدي الجلباب وتحلق الشارب.. أنت كفء مادمت تقبل يد أستاذك وتنحني له في إجلال وتكبير وتحمل عنه محفظته وتهيئ له المكان الذي سيجلس فيه أي؛ أن تكون تلميذا بشوشا ومهذبا ومطيعا بكل ما تحمله الكلمات من تقزيم لمستوى البحث العلمي ولقيمة طالب العلم الذي يحمل مشروعا فكريا..
كي تنضم إلى بعض المختبرات البحثية في المغرب يجب عليك أن تكون من أهل الدار وإلا فإن مجيئك إلى مباراة الاستحقاق لن يكون سوى إضاعة للوقت والجهد والمال.. إلى متى هذا الاستهتار بالمسؤولية؟ لماذا ننظم الندوات الفكرية والعلمية لمناقشة القضايا الكبرى وللتفكير في إيجاد الحلول للمشاكل المستعصية والمعقدة ونحن في واقع أمرنا لم نحسم بعد مع أهوائنا المفرطة؟
إن التعليم العالي في بعض المناطق المغربية لازالت تحكمه لوبيات لا علاقة لها بالعلم ولا بالمسؤولية التي أنيطت بها.. فمثلا: عميد كلية ورئيس مختبر فكري وعضو ضمن لجنة المناقشة يسأل ويجيب وأعضاء اللجنة المباركة لا يملكون سوى التلميح برؤوسهم ورسم الابتسامات الزرقاء على شفاههم ليؤكدون لك تورطهم في اغتيال الحق والانتصار للباطل.. أين غاب الوازع الديني والأخلاقي؟ وأين هي شهامة العلماء؟
إن الفوضى والاختلالات التي تعم المختبرات البحثية في المغرب هي من بين الاجابات الصادقة عن الأسباب التي جعلتنا نحتل المراتب الأخيرة في العالم على مستوى التعليم والبحث العلمي، وهذا يستدعي منا أن ندق ناقوس الخطر ونعلن للدولة وللوزارة المعنية بأنه عما قريب سيتخرج من الجامعات المغربية نماذج من الدكاترة لا يستطيعون تأليف جملة مفيدة.

بقلم: محمد اشليح
تربية بريس
تربية بريس
تعليقات