آخر الأخبار

تيزنيت: نادي القراءة والإبداع لثانوية الرازي التاهيلية بتغمي تحتفي بالإصدار الروائي الأول لعلي ناصري

   احتضنت قاعة الأنشطة الثقافية والتربوية والاجتماعية  بثانوية الرازي التاهيلية بتغمي بالمديرية الإقليمية تزنيت احتفاء ثقافيا بالإصدار الروائي الأول''هذيان معلم'' للكاتب ''علي ناصري''، المنظم من قبل نادي القراءة والإبداع،يومه الثلاثاء 22 نونبر2016، وقد ابتدأ هذا النشاط حوالي الثالثة والنصف بعد الزوال.

    تنوعت أنشطة هذا اللقاء الاحتفائي الذي استهله المسير الأستاذ الحسن بوجنوي مفتش اللغة العربية ليرحب بالحضور الكريم، معبرا عن سعادته بالمشاركة في هذا الملتقى التربوي المصحوب بطعم ثقافي ، والذي يجمع بين المتعلمين وهيئة التدريس والإدارة التربوية، وممثلي جمعية أباء وأولياء المتعلمين، مذكرا بفقرات النشاط ومعرفا بالكاتب الروائي علي ناصري، ليسلم ميكرفون الكلمة للأستاذ رشيد اسماعيلي مدير المؤسسة الذي أعرب عن أهمية الأنشطة التربوية والثقافية والأدبية داخل فضاء المؤسسات التعليمية، لم لها من إضافة نوعية تثري الحياة المدرسية وتخفف من حدة ورتابة إيقاعها اليومي.

    وفد افتتح النشاط بترحيبي من تاطيرالاستاذة مريم الصالحي،حيث قدم عدد من المتعلمين حركات رياضية  متناسقة ومنسجمة على أنغام موسيقية شدت انتباه الحضور الذي تفاعل معها ، ومما كان له وقع كبير على نفوس الحاضرين هو اختتامها بالنشيد الوطني الذي وقف الجميع تفاعلا مع أدائه تعبيرا عن روح وطنية عالية.

و عرف اللقاء ثلاث قراءات نقدية لرواية '' هذيان معلم''، وسمت الأولى بعنوان '' سخرية الهذيان'' التي أشار فيها الأستاذمنصور التجنيدة لتسرب مفهوم السخرية في حقول معرفية متعددة في الأدب والنقد والخطابة والفلسفة المناظرة والمسرح والسياسة، ثم عرّج على التطور الكرونولوجي لهذا المفهوم عبر التاريخ بظهوره في ''جهورية أفلاطون'' ، والتصاقه بسقراط في مناظرته للسفسطائيين اثناء  تعليمه تلامذته بطريقة ساخرة، في حين اعتبرها أرسطو في كتابه'' الخطابة'' شكلا من أشكال الفكاهة، ورصد بداية توسع هذا المفهوم في نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 ليصبح رؤيا للعالم وموقف من الأحياء والأشياء ووجهة نظر وزاوية للرؤية، ثم تطور المفهوم خلال القرن 20 مع اندريه بريتون في إبداعه لمفهوم السخرية السوداء.

    في الصدد هذه قام الأستاذ بتسييج  مفهوم السخرية برسم حدود خريطته اللغوية والاصطلاحية خاصة في المجال الادبي، كما سلطت الورقة الضوء على تجليات السخرية وملامحها في المتن الروائي المدروس متطرقا الى تنوعها بين ما هو اجتماعي وتربوي وقيمي، راصدا الأدوات والأساليب التي  استند اليها الروائي علي ناصري في بلورة السخرية من مقارنة ومشابهة ومفارقة وتمسرح ولعب لغويوغيرها، معتبرا أن الوظيفة الأساسية للسخرية هنا هي وضع علامات استفهام كثيرة على مواقع الخلل في المجتمع.


أماالقراءة النقدية الثانية في الرواية محور اللقاء، فقد كانت بطعم فلسلفي وبعنوان دال ''المعلم بين التمثلات والواقع''، قارب فيها الأستاذ عمر صديق مفهومي التمثل والواقع من خلال مجموعة من المعاجم المختلفة مع الخروج باستنتاجات،
ليقف عند أهم المقاربات التي تناولت مفهوم التمثلات في السوسيولوجيا والفلسفة، كما تطرق بشكل مختصر إلى السياق التاريخي الذي ظهر فيه مفهوم التمثلات من ''شوبنهور'' الى ''سيرج موسكو فيسي''،وخلص إلى استنتاجات توضح مدى طغيان التمثلات على الرواية خاصة الصراع بين التمثلات فيما بينها من جهة وصراعها مع الواقع من جهة أخرى، والتباين بين الوعي الساذج عن الواقع والوعي الذي خرج به المعلم بعد التجربة.

   في هذا للسياق انصبت القراءة النقدية الثالثة الذي قدمها الأستاذ عبد السلام برادينعلى ''لغة السرد في رواية ''هذيان معلم''، إذ عرف فيها بطبيعة لغة الرواية المدروسة التي تتجاوز كونها وسيلة للتعبير والتواصل إلى إبداع نظام عالمي متخيل، معتبرا أن تفكيك النص  في البدء والمنتهى تفكيك للغة، مشيرا لملاحظات وجيهة كهيمنة صوت السارد على باقية شخصيات الرواية مما حجم من ''تعدد الأصوات'' داخل ''راوية الهذيان'' التي لا تعكس لغتها هذا المفهوم الذي نظر له ''ميخائيل باختين''، فعلى الرغم من تعدد المستويات اللغوية لشخصيات الرواية، فان هذه الأخيرة ظلت وفية للغة واحدة ووحيدة وخالية في الوقت نفسه ألسنة أخرى كاللغة الامازيغية مثلا، في حين أن اغلب أحداث ووقائع المتن الروائي تجري في منطقة يطغى فيها اللسان الامازيغي ( منطقة جبال الاطلس)، مشيرا في الوقت حينه إلى ضرورة تفصيح اللغة وتبسيط الفصحى ، دون السقوط في الابتذال اللغوي مستشهدا بالمدونة السردية لدى عميد الرواية العربية نجيب محفوظ.

    بعد هاته القراءات النقدية القيمة، أعطيت الكلمة للكاتب ''علي ناصري''الذي تحدث بكل طلاقة وعفوية عن تجربته في الكتابة الروائية  من خلال باكورتها الأولى في الإبداع السردي ، راصدا ظروف كتابتها وكيفية اشتغاله عليها والاكراهات التي واجهته في نشرها، وعشقه للأدب العربي والغربي (خاصة الفرنسي منه)على حد سواء حاثا المتعلمين على ضرورة الارتباط بفعل القراءة لم لها من آثار ايجابية جُلى على شخصية الفرد ، خصوصا ونحن في زمن يغرق أهله في وسائط الميدا والاتصال بكل أشكالها.

وقد كان لتدخلات الحاضرين إغناء للقراءات المقدمة في هذا الملتقى الأدبي، مركزة بالأساس على خصائص الكتابة الروائية والعلاقة بين المحكي والمعيش، وتداخل الأشكال الأدبية السردية خاصة السيرة الذاتية والرواية، وبعض الظواهر الاجتماعية التي رصدتها الرواية ولاتزال منتشرة بالمغرب العميق( الزواج بالفاتحة مثلا)، والوضع الاعتباري للمدرس خاصة في الأرياف وقمم الجبال البعيدة عن عوالم التحضر حيث الخصاص في كل شيء.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاحتفاء عرف توقيع عدد من نسخ الرواية موضوع الدراسة، وقد أهدى كاتبها نسخا لخزانة الثانوية تشجيعا للمتعلمين على القراءة، ليختتم هذا الحفل البهيج بتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين تنويها بمجهوداتهم وتشجيعا لهم على الاستمرار من اجل تأسيس تقليد ثقافي يحتفي بالمبدعين والكتاب.









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014