آخر الأخبار

شباط يجدد تضامن حزبه اللامشروط مع نضالات الأساتذة المتدربين

0 تعليقات :
شباط يجدد تضامن حزبه اللامشروط مع نضالات الأساتذة المتدربين
تابع القراءة

بلمختار : سيتم تعزيز اللغات الأجنبية في التعليم تدريجيا

0 تعليقات :
و.م.ع

قال رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، اليوم السبت بالرباط، أنه سيتم التوجه تدريجيا نحو تعزيز اللغات الأجنبية في السلك الإعدادي خاصة بالنسبة لمواد العلوم والرياضيات والتكنولوجيا ليتمكن التلاميذ من متابعة الدروس باللغات الأجنبية في السلك الثانوي التأهيلي.

وأضاف بلمختار، في تصريح للصحافة في أعقاب المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم بالعيون، أنه تمت في هذا الإطار “مجموعة من التدابير التي سنقوم بتطبيقها في أقرب وقت ممكن تدريجيا من السلك الثانوي الإعدادي إلى الثانوي التأهيلي”.

وأوضح أنه تم في المجلس الوزاري تقديم الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني “في إطار تنزيل استراتيجية تضمنت العديد من المشاريع المهمة، ومن بينها مشروع يتعلق باللغات الأجنبية تطبيقا لتوجيهات جلالة الملك في خطاب 30 غشت”.

وبالنسبة للتكوين المهني، ذكر بأنه هناك برامج مزدوجة بين التعليم العام من جهة والتعليم المهني في إطار الباكالوريا المهنية، مضيفا أنه سيتم توسيع هذا النوع من التعليم وسيرتكز تمكين التلاميذ على تكوين عام وعلى تجربة مهنية في السنوات الثلاثة الأولى للثانوي الإعدادي، وذلك بشراكة مع مراكز التكوين والمؤسسات الاقتصادية في الهندسة الصناعية والخدمات.

وذكر وزير التربية الوطنية والتكوين المهني أن هناك أيضا أعمالا أخرى تتعلق بالتوجيه المبكر، وتحسيس تلاميذ الابتدائي بوجود إمكانيات كبيرة في ما يخص ميدان الشغل.

وأشار إلى أن هناك جوانب أخرى تتعلق بالتسيير والحكامة باعتبارهما عنصرين مهمين، إضافة إلى تكافؤ الفرص في ما يتعلق بالتدابير الخاصة بالعالم القروي وبالتلاميذ من ذوي الحاجيات الخاصة.
تابع القراءة

بلمختار يعرض الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم على الملك محمد السادس

2 تعليقات :
 ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يومه 26 ربيع الثاني 1437 ه ، الموافق 6 فبراير 2016 م، بالعيون مجلسا وزاريا ، تمت خلاله المصادقة على مشروع قانون تنظيمي، ومشروع قانون، ومشروعي مرسومين تخص المجال العسكري، وعلى مقترحات تعيينات في مناصب عليا، إضافة إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية.

في بداية أشغال المجلس، قدم السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، عرضا بين يدي جلالة الملك، حول التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، في ما يتعلق بالرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030.

وقد ركز الوزير في هذا العرض على أن هذه الرؤية، تهدف إلى انبثاق مدرسة للإنصاف وتكافؤ الفرص، مدرسة عالية الجودة ومدرسة للانفتاح والارتقاء الاجتماعي. كما أكد أنه تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، سيتم إعطاء الأسبقية لجودة التعليم العمومي، وللانفتاح على اللغات الأجنبية، خاصة في تدريس المواد والتخصصات العلمية والتقنية وكذا للنهوض بالتكوين المهني لا سيما من خلال اعتماد التوجيه المبكر للتلاميذ والطلبة الذين لهم مؤهلات وميول في هذا المجال.

وانطلاقا من الأهداف الاستراتيجية للإصلاح، قامت الوزارة بوضع مجموعة من المشاريع، وبلورتها في عدد من التدابير المستعجلة والمهيكلة، تتوخى ضمان جودة التعليم وتعميمه بما يضمن ولوج الجميع للمدرسة، وتوفير مقومات الارتقاء الفردي والاجتماعي، إضافة إلى تحسين حكامة المؤسسات التعليمية.

كما تساهم الوزارة إلى جانب القطاعات الحكومية المعنية في إعداد مشروع قانون -إطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وعلى صياغته في إطار تعاقدي وطني ملزم، وذلك طبقا للتعليمات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش.

وفي هذا الصدد، أوضح جلالة الملك، أعزه الله، أن الانفتاح والتواصل لا يعني الاستلاب أو الانجرار وراء الآخر، كما لا ينبغي أن يكون مدعاة للتزمت والانغلاق.

ومن هذا المنطلق، فقد أصدر جلالة الملك، أمير المؤمنين، تعليماته السامية لوزيري جلالته في التربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية، بضرورة مراجعة مناهج وبرامج مقررات تدريس التربية الدينية، سواء في المدرسة العمومية أو التعليم الخاص، أو في مؤسسات التعليم العتيق، في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب السني المالكي الداعية إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية.

كما شدد جلالته على أن ترتكز هذه البرامج والمناهج التعليمية على القيم الأصيلة للشعب المغربي، وعلى عاداته وتقاليده العريقة، القائمة على التشبث بمقومات الهوية الوطنية الموحدة، الغنية بتعدد مكوناتها، وعلى التفاعل الإيجابي والانفتاح على مجتمع المعرفة وعلى مستجدات العصر.
تابع القراءة

ثقافة الإحتجاج: بين منطق الحق وضوابط الممارسة

0 تعليقات :
عزيز سعيدي

مرت خمس سنوات على انطلاق شرارة الاحتجاجات التي أججت ما سمي بالربيع العربي من تونس، خمس سنوات على خروج مواطني ومواطنات الدول العربية للشارع للتعبير عن رفضهم للاستبداد والظلم والقمع الذي يمارس ضدهم في بلدانهم ومطالبتهم الحكام بتغيير سياساتهم ونظرتهم تجاه شعبهم، وهو خروج شابه الكثير من التجاوزات التي خلفت موتى وجرحى وأدخلت هذه البلدان في الشك وعدم الإستقرار والمجهول.
ولكون المغرب بلد عربي كباقي البلدان العربية التي لم تصل بعد لمستوى البلدان التي تحترم حقوق وحريات مواطنيها بالقدر الكافي كما هو متعارف عليه دوليا فقد عرف هو الآخر احتجاجات ومظاهرات شعبية على غرار تونس ومصر وليبيا قادتها حركة 20 فبراير للمطالبة باصلاحات جذرية  دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية على غرار الدول المتقدمة ديموقراطيا، وهو ما استجيب له بشكل فوري عكس باقي الدول العربية بعد خطاب الملك في التاسع من مارس 2011 والذي أدخل المملكة في عهد ديموقراطي جديد بمتغيرات دستورية ومؤسساتية جديدة تجسدت في دستور المملكة لسنة 2011.
منذ ذلك الحين والتفاؤل بعهد جديد تحترم فيه الدولة حقوقهم وحرياتهم وتستجيب لمطالبهم وحاجياتهم بالشكل المناسب يخيم على الجو العام بالبلاد، منذ ذلك الوقت والمغاربة ينتظرون ترسيخ دولة الحق والقانون بالشكل الذي يتمنوه، فهل نجح التحول الذي باشره المغرب منذ 2011 في التخفيف من حدة الإحتجاجات؟ وهل ساهم هذا التحول في تكريس ثقافة جديدة للإحتجاج وأسلوب جديد لتعامل السلطات العمومية معها بالشكل الذي يقتديه جوهر ولب النظام الدستوري لما بعد 2011؟ وأي قراءة يمكن القيام بها لظاهرة الإحتجاج بالمغرب وما يرافقها من تمظهرات اجتماعية واقتصادية وسياسية وما تأثيرها على صورة المغرب ومكانته التي يحاول جاهدا تلميعها في أفق دولة الحق والقانون؟

ثقافة الإحتجاج بين منطق القمع الممنهج والحرية المقيدة
لا يختلف اثنان في كون الإحتجاج حالة اجتماعية طبيعية وصحية في أغلب وأعرق الديموقراطيات في العالم، ويشهد التاريخ على أن التحولات التي شهدها ويشهدها العالم ما هي إلا نتيجة حتمية ومباشرة لحركات احتجاجية تباينت حدتها من دولة لأخرى ومن سياق لآخر؛ بل وكان أساس هذه التحولات في أغلبها خروج المواطنين للشارع للتعبير عن رغبتهم في التغيير. وثقافة الاحتجاج وليدة البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتراكمة التي يختلف أثرها وجدواها وحدتها من مجتمع لآخر.
وبديهي أن نجد في واقع تحركات الشعب ضد سياسات دولة معينة علاقة وثيقة بين مستوى تطور ورفاهية مجتمع ما واحتجاجات شعبها. فالإحتجاجات تقل في مجتمع يعرف مواطنيه رفاهية وازدهار ومستوى عال من التعليم والصحة عكس المجتمعات المتخلفة التي لاتزال أوضاع مواطنيها غارقة في الإستبداد الإستغلال والتهميش والبؤس اللامساواة الذي يع
ولأن منطق الدول يحكمه، حسب مستوى الديموقراطية الذي وصلت إليه، ضرورة التوفيق بين مطالب الشعب المشروعة وتعبير المواطنين عن غضبهم وسخطهم من سياسات وبرامج السلطات التي تتولى تسيير شؤونهم وماهو أمن عام واستمرارية هذه الدول حفاظا على مصلحتها العليا ومصالح المواطنين من الأضرار التي قد تنتجها ظاهرة الإحتجاج؛ فقد شكل هذا التوفيق إحدى الاشكاليات التي اختلف ويختلف حولها أغلب المنظرين والمتحكمين في دواليب هذه الدول.   
وإذا كانت دولة الحق والقانون تستلزم احترام حقوق المواطنين في التظاهر والتعبير عن مطالبهم سواء أكانت مشروعة أم لا، فإن مستوى تقبل الدول لهذه المظاهرات والاحتجاجات رهين بمدى تشبعها بالديموقراطية وبحقوق الإنسان وتقبل آراء المواطنين بالقدر الذي يتحتم عليها تحقيق الرخاء والإزدهار لمواطنيها.
لقد عرفت ثقافة الإحتجاج في المغرب مجموعة من المراحل والتحولات التي عكست مستوى تعاطيه مع احتجاجات المغاربة، فقد كان المنع والقمع والإعتقال إحدى أهم الوسائل التي انتهجتها الدولة للتعامل مع المتظاهرين والمحتجين في المرحلة التي تلت استقلال البلاد إبان حكم الملك الراحل الحسن الثاني. وهنا يمكن الإشارة لسنوات الرصاص وسنوات الإستثناء والإنقلابات العسكرية التي عرفها المغرب حيث جوبهت كل محاولات المغاربة للتعبير عن مطالبهم بالتغيير التي كانت آنذاك راديكالية تجسد أهمها في المطالبة بتغيير نظام الحكم من الملكي للجمهوري وتأقلمه مع السياق العام الذي ساد آنذاك إبان بزوغ فجر الحركات التحررية والبحث عن الذات في سياق هش وقابل لكل الإحتمالات
لا يمكن إنكار تسجيل تحول كبير في مستوى وحدة وشكل الاحتجاجات في المغرب منذ الإستقلال وكذا طريقة التعامل معها من قبل السلطات العمومية. فانخراط المغرب في موجة التحولات القانونية والحقوقية التي يشهدها العالم منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ساهم في تغيير القوانين المنظمة للتظاهرات والطرق الجاري بها العمل في التعامل مع هذه التظاهرات والإحتجاجات بما يتماشى والتوجه العام الدولي في سبيل احترام حقوق الإنسان بصفة عامة وفي حقه في التطاهر والإحتجاج بصفة خاصة. ورغم هذا التحول فممارسة حق الإحتجاج ليس مطلقا ولا يمكن ممارسته دون التقيد بالضوابط القانونية والأمنية المعمول بها.

-عندما يتداخل السياسي بالحقوقي في الاحتجاجات:

في كل الأشكال النضالية التي يقودها الشعب أو جزء منه ضد الدولة أو مؤسساتها لا يمكن إنكار تداخل بين وواضح بين كل ما هو حقوقي وسياسي؛ إذ تحاول أطراف المعارضة والغاضبون  ممارسة الضغط على الدولة ومؤسساتها عن طريق استغلال المظاهرات لتحقيق مآربها السياسية وزعزعت توازن الحكومات والمؤسسات.
في حالة المغرب المعاصر لا تكاد تخلو مطالب الشعب مهما كانت مشروعة من وجودها في قالب سياسي يتحكم فيه العارفون بخيوط اللعبة السياسية ويوجهونها طبقا لما تقتضيه مصالحهم ونزواتهم السياسية. فالمعارضون للحكم في المغرب يركبون على مظاهرات الشعب ومعاناتهم عبر مشاركة هؤلاء كل نضالاتهن بل ويندسون في حشودهم لتقويتها وتحويل مسارهما من ما هو سلمي مقبول لما هو مواجهة مباشرة وغير مباشرة مع قوات الأمن وهذفهم في ذلك إحراجها وإحراج الدولة عبر إثارة انتهاكات حقوق الإنسان وجر انتقادات المنظمات الدولية عليها بعد كل تدخل امني غير محسوب العواقب مثلما وقع في مظاهرة الأساتذة المتدربين في إنزكان أو ما سمي بالخميس الأسود.
ألفنا في ممارسة السياسة في بلادنا كما في باقي الدول أن تتعاطف أحزاب المعارضة والتنظيمات غير المساندة للحكومة مع مطالب الشعب وتوليها الدفاع عنها في مختلف المناسبات الرسمية وغير الرسمية وهو أمر طبيعي لأن الأمر وما فيه في أبجديات العلوم السياسية تبحث عن مواضيع وقضايا تشغل بال المواطنين لإثارتهم ضد ما تقوم به الحكومة والركوب على مطالبهم واستغلالها ونسيان ذلك بمجرد وصولها للمسؤولية وتولي تسيير الشأن العام. وهي سيناريوهات تعود عليها الشعب المغربي ساهمت بشكل كبير في تقوية عزوفه وتكسير ثقته في العمل السياسي ككل وارغامه على عدم المشاركة في الانتقال الديموقراطي وفتح المجال بذلك لعهد الفساد وشراء الأصوات وللإحتجاج الذي ينتج عن عدم الإستجابة لمطالب الشعب بعد التنكر لها.
ولأن الشارع كما حاول دراسته المنظرون يعتبر مجالا خصبا لصراع أفكار وأطماع وأهداف السياسيين والحقوقيين والإقتصاديين، يطرح دائما السؤال حول المستفيد والخاسر من حراك هذا الشارع وغليانه، وتطفو للسطح ضرورة تقييم لإحتجاج بالرجوع للمكاسب التي تمكنت من تحقيقها وتلك التي لم تفلح في الوصول إليها، وهي أساس التقييم الذي يلجأ إليه الفرقاء السياسيين والحقوقيين بعد نهاية كل مسار احتجاجي.

-انتقائية الإعلام في تعامله مع احتجاجات المغاربة وصعود الإعلام البديل
في عصرنا هذا أصبح للإعلام دور كبير في توجيه وتقوية أوإحباط محاولات الإحتجاج التي يقبل عليها الأشخاص حسب مستواهم وقوتهم ومدى تملكهم للمنابر الإعلامية. فالمتتبع للظواهر الإحتجاجية بالمغرب يلاحظ تعاطي إعلامنا العمومي وغير العمومي بانتقائية مع خروج المواطنين المغاربة للشارع للتعبير عن غضبهم وسخطهم.
في تعامل إعلامنا المغربي مع احتجاجات المغاربة يمكن الإشارة لكونه لم يهتم بمطالب الشعب بنفس القدر ونفس الإهتمام، فدرجة تغطياتها لاحتجاجاته تختلف من مظاهرة لأخرى وهو ما لوحظ في شكل تعاطيها مع خروج الطلبة الأطباء والطلبة الأساتذة المتدربين على سبيل المثال، بل وهناك احتجاجات لفئات معينة لم تنل نفس الحظ من التغطية ولم يكتب لها أن تصل مضامينها ومطالب المشاركين فيها للرأي العام المغربي. هذه الملاحظة تلخص بجلاء عدم وجود فئات المجتمع المغربي على نفس المسافة من الحق في التغطية الإعلامية وإيصال معاناتهم ومطالبهم لمن يهمه الأمر. 
قنواتنا وإذاعاتنا العمومية لم تكن في الموعد في كثير من الأحيان ولم تتدخل في أحايين أخرى إلا بعد فوات الأوان أو بعد استشعارها لضغط الشارع ووجود إحراج لها. فكم من احتجاج وصل صداه للرأي العام المغربي عبر قنوات الإعلام البديل أو مواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإخبارية خصوصا وأن العالم الإفتراضي أصبح أكثر تحررا وساهم في دمقرطة التعبير عن الرأي و فتح المجال لكل فئات المجتمع لإيصال معاناتها وانتقاذاتها للمسؤولين بل وتجاوز الإعلام العمومي في تغطياته على المستوى الكيفي والكمي ولم يعد مصدر الخبر وروافده حكرا على الإعلام العمومي لوحده.
 لقد أظهر الإعلام العمومي المغربي عجزا مهما في تحقيق العدالة والمساواة في حمل هموم المغاربة واحتجاجاتهم للرأي العام ودفع الآلة الرسمية المعنية للتدخل واستباق ما لا تحمد عقباه بانتهاج منطق الحوار والجلوس لطاولة المفاوضات مع المعنيين، وفسح المجال للبديل الإعلامي الجديد الذي تجسده مواقع التواصل الإجتماعي الذي أصبحت ساحة موازية للإحتجاج بل وغدت تشكل مصدر حرج وضغط كبير على المسؤولين حتى صار مرتادوا هذه المواقع يسمون بشعب الفايسبوك وشعب تويتر.

-الإحتجاجات و التراشق بالمسؤوليات
ما رافق وتلى آخر تدخل للقوات العمومية ضد الاساتذة المتدربين بمدينة انزكان يعكس بجلاء التخبط الكبير الذي يعيشه أعلى هرم الدولة في المغرب من حيث تحديد المسؤوليات والهروب من تحملها.
أن يتراشق مسؤولونا بالمسؤوليات وينكر البعض منهم علمهم بما وقع لتبرير موقفهم وصمتهم خصوصا وأن ما تعرض له المتظاهرون يضرب في عمق ماتعلن عنه وتسوقه المملكة في مسارها الديموقراطي الذي وضع احترام حقوق الإنسان ضمن أولوياته الأساسية.
وآخر مثال على هذا التراشق ما صدر عن وزير الداخلية في معرض جوابه على أسئلة البرلمان عندما أقر بعلم رئيس الحكومة بمجريات التدخل وتداعياته، الأمر الذي دفع هذا الأخير الى القسم بيمينه دافعا بعدم علمه بما وقع ورغم ذلك أقر بمسؤوليته المطلقة جراء ما وقع وأعلن عن فتح تحقيق لمعرفة ملابسات وحيثيات التدخل. أضف إلى ذلك ما صدر عن بعض أعضاء الحكومة بهذا الخصوص وأبرزها اتهام وزير العدل والحريات للوالية زينب العدوي بمسؤوليتها عما وقع.
فهل يحتاج الشعب المغربي لقسم رئيس الحكومة ليثق بمكنوناته وحقيقة ما جرى؟ وهل حظ الشعب المغربي يقتصر فقط على تأجيل كل شيء وقبر المعطيات والتعامل مع ذكائه باستخفاف؟
قد يكون هناك جهات تقف خلف تأجيج الاحتجاجات، وقد يكون خروج حشود المغاربة للتظاهر مدفوعا من جهات معينة هدفها خلق البلبلة وعدم الاستقرار في الشارع العام، ولكن المغاربة ونحن في مرحلة مهمة من تاريخنا الذي يقوده بحزم ملك البلاد ينتظرون دائما معرفة الحقيقة والمسؤول عن كل تجاوز وعن كل اختلال للسير العادي لمظاهر الحياة العامة بالبلاد، وذلك لضخ الطمأنينة والأمن في قلوبهم وعدم ترك المجال للشك والخوف من المجهول وترك المسؤولين أحرارا بدون محاسبة سواء أكانوا مسؤولين أو مواطنين.
-مستقبل الأحتجاجات وضرورة استباق المخاطر
يتأسس منطق الدول في جله على أساس الإستمرارية وتفادي عدم الإستقرار وتأمين الأمن العام لمواطنيها على المستوى الداخلي والخارجي، وعلى هذا الأساس تتدخل سلطاتها على مستوى تنظيم العلاقات الإجتماعية عبر آلتعا القانونية والتنظيمية لضمان سيادتها ولحماية مواطنيها من كل انزلاق أمني قد لا تحمد عقباه.
دروس الربيع العربي وما آلت إليه أوضاع بعض البلدان التي كانت مسرحا لخروج الشعب للشارع للتظاهر يستلزم على الدولة أن تكون حذرة في تعاملها واستعمالها للقوة عند تفريق وتسيير احتجاجات المغاربة، لأن كل انزلاق قد لا تحسب عواقبه جيدا وقد يستهان به وبتداعياته وقد يكون تلك الشرارة التي ستشعل هيجان الشارع ضد الدولة وسياساتها وآنذاك سيركب عليها بشكل واضح أعداء المسار الذي تتبعه المملكة وسيشكل فرصة استراتيجية لهم قصد تمرير رسائلهم ومخططاتهم وتعبئة أكبر عدد من المواطنين ضد الدولة ورموزها.
إذا ما عدنا للدستور وللقوانين الجاري بها العمل في نظامنا القانوني، على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها وأن تعي جيدا خطورة المبالغة في الإضرار بمصالح المغاربة بكل فئاتهم والحذر في طريقة ممارسة اختصاصاتها الإقتصادية والاجتماعية لأن حكومة عبد الإله بنكيران الحالية يعاتب عليها اتخاذ مجموعة من الاجراءات اللاشعبية التي تضرب في عمق القدرة الشرائية للمواطنين واستقرارهم الإجتماعي.
وفي الختام وجب تثمين ما تحقق من تطور على مستوى حق الإحتجاج واستغلال الشارع العام من طرف المواطنين لأجل التظاهر والتجمهر إلا أن أهم ما يجب التنبيه إليه على ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدتها الساحة المغربية على مستوى التظاهر هو دعوة السلطات العمومية الحكومية والتنظيمية لمراعاة صبر المغاربة ومشاعرهم وتفهمهم لما تقتضيه المرحلة من تضحيات والتعامل بالحزم الحذر مع احتجاجات المغاربة واستحضار المقتضيات القانونية عند كل تدخل ضد المظاهرات والاحتجاجات وعدم التسرع في التدخل واحترام كل ما تقتضيه دولة الحق والقانون.
تابع القراءة

الملك يأمر بمراجعة مناهج ومقررات تدريس التربية الدينية

0 تعليقات :
أصدر الملك محمد السادس، اليوم السبت، تعليماته إلى وزيري التربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية، بضرورة مراجعة مناهج وبرامج مقررات تدريس التربية الدينية بالمغرب.

وشدد الملك أثناء أشغال مجلس الوزراء الذي ترأسه بمدينة العيون، على أن ترتكز هذه المراجعة على القيم الإسلامية السمحة.

وفي بداية أشغال المجلس، قدم وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار، عرضا حول التوجهات الاستراتيجية في ما يتعلق بالرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015- 2030.

وخلال المجلس الوزاري ذاته، قدم وزير الداخلية محمد حصّاد، ملخصا تركيبيا حول استراتيجية تنفيذ النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية للمملكة.

عن موقع هسبريس
تابع القراءة

ربط المسؤولية بالمحاسبة والإعفاء بطلب من المعني بالأمر

0 تعليقات :
محمد الخضاري، الدار البيضاء– المغرب  

ديباجة :
بعد الإستفاقة على فضيحة تدبير إصلاح ملعب الرباط، كثر الحديث وكتبت مقالات كثيرة عن ربط المسؤولية بالمحاسبة. ولمزيد من الإطلاع والفهم، نقترح عليكم  مناقشة وتحليل فصول دستور  يوليوز 2011، المتعلقة بركني المسؤولية والمحاسبة (الفصول باللغات العربية والفرنسية الإنجليزية).

        إن  الإسراع في فتح ورش المسؤولية و ورش المحاسبة المنصوص عليهما في دستور يوليوز 2011 ( الفصل الأول والفصل 147 ) ضرورة ملحة لوضع بلدنا على سكة الدول الديمقراطية. لكن ثمة تعثرات وعراقيل تقف صامدة أمام المكلفين بالأبحاث والتحقيقات الإدارية والمجلس الأعلى للحسابات. وحسب رأي بعض المهتمين بالموضوع، لا فائدة من تقارير الأبحاث الإدارية وتقارير المجلس الأعلى للحسابات المتراكمة فوق الرفوف، كما يقع بالنسبة لتقارير التفتيش التربوي وتقارير القطاعات الأخرى.
    أما آن الأوان أن تفتح حكومة  يناير 2012  ورشي المسؤولية والمحاسبة بعدما أن اهتمت بأوراش أخرى (صندوق المقاصة، العدالة، التقاعد، تحرير الأسعار... )؟ ليس عبثا أن ينص دستور يوليوز 2011 على ربط المسؤولية بالمحاسبة في فصله الأول  . وفي اعتقادنا ورأي بعض المهتمين كان على الحكومة الحالية أن " تبدأ  من البداية" (ورش المسؤولية و ورش المحاسبة)،  ليتسنى لها التفرغ للأوراش الأخرى بكل فعالية. كان على الحكومة أن لا      " تضع العربة قبل الحصان" وتحرق مرحلة الترتيب التشريعي لربط المسؤولية بالمحاسبة.
   ومن جهة أخرى، فالمسؤولية بالمفهوم الحالي للإلتزامات لا يمكن عزلها عن المحاسبة المتعلقة ليس فقط بالجانب المالي و لكن كذلك بالجانب التدبيري.
    وما زالت فكرة ربط المسؤولية بالمحاسبة تعرف غموضا عند بعض المسؤولين الكبار كالوزراء، حيث ، حسب رأيهم، تقتصر المساءلة والمحاسبة الإدارية على مرؤوسيهم ، كحالة أوزين الوزير السابق، الذي أقال الكاتب العام للوزارة ومدير الرياضات، محملا إياهما كل ما وقع من اختلالات في التسيير وهدر المال العام. أما" الإعفاء بطلب من المسؤول الأول"، كما وقع لأوزين، لا يمكنه، في نظرنا، إلا أن يكرس سياسة الإفلات من العقاب.
    نعم، نحن أمام حالة شاذة  تتتناقض مع مقتضيات الدستور:" إعفاء بطلب من المعني بالأمر"، وكأن  الوزير أعفي من " تلقاء نفسه " ولم يتم إعفاؤه نظرا لثبوت مسؤوليته الإدارية والمالية، وكأن الوزير يعاقب أو يجازي نفسه بنفسه، وكأن "الإعفاء الإختياري"هو بمثابة إطفاء لنار غضب واحتجاجات الشارع المغربي، ليس إلا...، ولو قبل إنهاء البحث الإداري أو مراقبة وتدقيق الحسابات للوزارة المعنية بالأمر.
    إن تنزيل مقتضيات الدستور في الباب العاشر (المجلس الأعلى للحسابات) هو بمثابة تفعيل الفصل الأول من الباب الأول (أحكام عامة) في شقه المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة. هذه الأخيرة، نظرا لأهميتها بالنسبة للمواطن،  تتموقع في"المرتبة" الرابعة بعد " فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، و مبادئ الحكامة الجيدة ".
    كما أحدث الدستور الحالي المجلس الأعلى للحسابات  لتقييم وتقويم الإختلالات ومعاقبة المخالفين، حيث خصص الفصول: 147-148-149-150  لهذه" الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية ". اختصاصات متنوعة وجديدة كما هو مبين في الفصل 147 (التقييم - حماية مبادئ الحكامة الجيدة - المحاسبة والشفافية - المراقبة - كيفية التدبير – مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات – تدقيق حسابات الأحزاب – فحص نفقات الإنتخابات).
    لكن تفعيل هذه الإختصاصات واتخاذ الإجراءات اللازمة يعرفان تارة نوعا من التعثر وتارة أخرى نوعا من" الحفظ" كما تحفظ النيابة العامة" شكايات لعدم الأدلة".
________________________________________

الباب الأول
أحكام عامة
الفصل 1

   نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية.
   يقوم نظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة ، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
   تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والإختيار الديمقراطي.
   التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.
________________________________________
Titre I
Dispositions générales

Article premier

Le Maroc est une monarchie constitutionnelle, démocratique, parlementaire et sociale. Le régime constitutionnel du Royaume est fondé sur la séparation, l’équilibre et la collaboration des pouvoirs, ainsi que sur la démocratie citoyenne et participative, et les principes de bonne gouvernance et de la corrélation entre la responsabilité et la reddition des comptes.

La nation s’appuie dans sa vie collective sur des constantes fédératrices, en l’occurrence la religion musulmane modérée, l’unité nationale aux affluents multiples, la monarchie constitutionnelle et le choix démocratique. L’organisation territoriale du Royaume est décentralisée, fondée sur une régionalisation avancée.

________________________________________

Title One

General Provisions

Article One

Morocco is a constitutional, democratic, parliamentary and social Monarchy.

The constitutional regime of the Kingdom is founded on the separation, the
balance and the collaboration of the powers, as well as on participative
democracy of [the] citizen, and the principles of good governance and of the
correlation between the responsibility for and the rendering of accounts.

The Nation relies for its collective life on the federative constants [constantes
fédératrices], on the occurrence of moderate Muslim religion, [on] the national
unity of its multiple components [affluents], [on] the constitutional monarchy
and [on] democratic choice.

The territorial organization of the Kingdom is decentralized, founded on an
Advanced regionalization.
________________________________________


الباب العاشر
المجلس الأعلى للحسابات
الفصل 147

المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله. يمارس المجلس الأعلى للحسابات مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية. يتولى المجلس الأعلى للحسابات ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية. ويتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، ويقيم كيفية تدبيرها لشؤونها، ويتخذ، عند الاقتضاء، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.
تُناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.
الفصل 148

يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة، ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة. يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للهيئات القضائية. يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للحكومة، في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون.
ينشر المجلس الأعلى للحسابات جميع أعماله، بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية. يرفع المجلس الأعلى للحسابات للملك تقريرا سنويا، يتضمن بيانا عن جميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة، وإلى رئيسي مجلسي البرلمان، وينشر بالجريدة الرسمية للمملكة. يُقدم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان، ويكون متبوعا بمناقشة.
الفصل 149

تتولى المجالس الجهوية للحسابات مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها، وكيفية قيامها بتدبير شؤونها. وتعاقب عند الاقتضاء، عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.
 الفصل 150

يحدد القانون اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، وقواعد تنظيمها، وكيفيات تسييرها.
________________________________________
 Titre X
De la cour des comptes

Article 147

La Cour des Comptes est l’institution supérieure de contrôle des finances publiques du Royaume. Son indépendance est garantie par la Constitution. La Cour des Comptes a pour mission la protection des principes et valeurs de bonne gouvernance, de transparence et de reddition des comptes de l’Etat et des organismes publics.
La Cour des Comptes est chargée d’assurer le contrôle supérieur de l’exécution des lois de finances. Elle s’assure de la régularité des opérations de recettes et de dépenses des organismes soumis à son contrôle en vertu de la loi et en apprécie la gestion.
Elle sanctionne, le cas échéant, les manquements aux règles qui régissent les dites opérations. La Cour des Comptes contrôle et assure le suivi des déclarations du patrimoine, audite les comptes des partis politiques et vérifie la régularité des dépenses des opérations électorales.

Article 148

La Cour des Comptes assiste le Parlement dans les domaines de contrôle des finances publiques. Elle répond aux questions et consultations en rapport avec les fonctions de législation, de contrôle et d’évaluation, exercées par le Parlement et relatives aux finances publiques.
La Cour des Comptes apporte son assistance aux instances judiciaires. La Cour des Comptes assiste le gouvernement dans les domaines relevant de sa compétence en vertu de la loi. Elle publie l’ensemble de ses travaux y compris les rapports particuliers et les décisions juridictionnelles.
Elle soumet au Roi un rapport annuel sur l’ensemble de ses activités, qu’elle transmet également au Chef du Gouvernement et aux Présidents des deux Chambres du Parlement. Ce rapport est publié au Bulletin Officiel du Royaume. Un exposé des activités de la Cour est présenté par son Premier président devant le Parlement. Il est suivi d’un débat.

Article 149

Les Cours régionales des comptes sont chargées d’assurer le contrôle des comptes et de la gestion des régions et des autres collectivités territoriales et de leurs groupements. Elles sanctionnent, le cas échéant, les manquements aux règles qui régissent les opérations financières publiques.

Article 150

La composition, l’organisation, les attributions et les modalités de fonctionnement de la Cour des Comptes et des cours régionales des comptes sont fixées par la loi.
________________________________________
Title X

Of the Court of Accounts

Article 147

The Court of Accounts [Cour des Comptes] is the superior institution of control of the public finances of the Kingdom. Its independence is guaranteed by the Constitution. The Court of Accounts has for its mission the protection of the principles and values of good governance, of transparency and of the rendering of the accounts of the State and of the public organs [organismes]. The Court of Accounts is charged to assure the superior control of the execution of the laws of finance. It assures the regularity of the operations of receipts and expenditures of the organs [organismes] submitted to its control by virtue of the law and appraises [apprécie] the management of them. It sanctions, the case arising, the omissions of the rules which govern said operations. The Court of Accounts controls and assures the submission [suivi] of the declarations of patrimony, audits the accounts of the political parties and verifies the regularity of the expenditures of the electoral operations.

Article 148

The Court of Accounts assists the Parliament in the domains of control of the public finances. It responds to the questions and consultations in relation to the functions of legislation, of control and of evaluation, exercised by the Parliament and relative to the public finances. The Court of Accounts gives [apporte] its assistance to the judicial instances. - 36 - The Court of Accounts assists the government in the domains relevant to is competence by virtue of the law. It publishes all of its works including the specific reports and the jurisdictional decisions. It submits to the King and annual report on all of its activities, which it transmits equally to the Head of Government and to the Presidents of the Chambers of the Parliament. This report is published in the Bulletin officiel of the Kingdom. A commentary on the activities of the Court is presented by its First President before the Parliament. It is followed by a debate.
Article 149

The regional Courts of accounts are charged to assure, the control of the accounts and of the management of the regions and of the other territorial collectivities and of their groups [groupements]. It sanctions, the case arising, the omissions to the rules which govern the public financial operations.

Article 150

The composition, the organization, the attributions and the modalities of the functioning of the Court of Accounts and of the regional courts of accounts are established by the law.
______________________________

محمد الخضاري، مفتش في التوجيه التربوي، باحث تربوي وكاتب رأي
الدار البيضاء، 06 فبراير 2016 ، الساعة 07 صباحا
تابع القراءة

آثار الدارجة على العملية التربوية والتعليمية والهوية الوطنية

0 تعليقات :
أي مدرسة لجيل الغد؟ رؤية استشرافية
الجزء الثاني: آثار الدارجة على العملية التربوية والتعليمية والهوية الوطنية


بقلم نهاري مبارك(*)، مكناس، في 06 فبراير 2016؛


مقدمة:
من خلال رؤية استشرافية، تتأسس على إسقاطات وأحكام استباقية، تغوص في مسارات زمنية مستقبلية، وانطلاقا من أوضاع أسرية واجتماعية قد تزداد تفاقما، وانطلاقا من واقع منظومة تربوية وتكوينية تحتضر وفق شهادات الفاعلين التربويين، وقد شلت مكوناتها، وتعالت أصوات الإصلاح والإنقاذ، وانبرت أقلام عديدة من مختلف الفاعلين التربويين والمهتمين بالمجال التربوي، انكبت على الكتابة والبحث حول نظام تربوي بديل، حرصا منها على وضع أسس جديدة لتكوين الناشئة وأجيال الحاضر والمستقبل بشكل يضمن حقوقهم في الشغل والعيش الرغد والحرية والكرامة. كما بادرت جهات مختصة ومهتمة رسميا بالشأن التربوي، إلى تنظيم مشاورات موسعة، انطلقت من تشخيصات وأفضت إلى مقترحات شكلت رؤية إستراتيجية، تحت شعار " من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء".
ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تم إرساء مجموعة من التدابير تحت عنوان " التدابير ذات الأولوية"، التي تبدو ذات طابع استعجالي، تمتد على مدى خمسة عشرة سنة، وتندرج ضمن مشروع الرؤية الإستراتيجية المعدة لإصلاح منظومة التربية والتكوين، من أجل النهوض بالعملية التربوية والرفع من مستوى التحصيل الدراسي عند التلاميذ، وذلك بالتركيز على معالجة مختلف الاختلالات لإرساء مدرسة ذات جدوى وجودة وجاذبية، والتمكن من اللغات المدرسة وتنويع لغات التدريس، باعتماد اللغتين الوطنيتين المحددتين دستورا وتشريعا: اللغة العربية واللغة الأمازيغية، واللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم: اللغة الفرنسية واللغة الأنجليزية ولغة أجنبية ثالثة، على سبيل الاختيار، يتم إدراجها في سلك التعليم الثانوي التأهيلي.
إلا أنه عمليا وميدانيا، وخلال العملية التربوية، وأثناء تلقين محتويات الدروس المقررة ونقلها إلى التلاميذ، يتم تسجيل حضور مكثف للسان الدارج والعامية المحلية، حيث يتواصل أساتذة أغلب المواد مع المتعلمين بالدارجة، تحت عدة أسباب ومبررات، ودون الانتباه لآثارها على العملية التربوية والرصيد اللغوي والتحصيل الدراسي عند التلاميذ واللغة العربية والهوية الوطنية.
+    فما هي أسباب ومبررات استعمال الدارجة أثناء العملية التربوية؟
+    وما هي آثارها على العملية التربوية والرصيد اللغوي والتحصيل الدراسي عند التلاميذ؟
+     وما هي آثارها على اللغة العربية والهوية الوطنية؟
+    وما هي لغات التدريس التي يجب أن يحسم فيها الإصلاح التعليمي؟
سنحاول سبر أغوار هذه الإشكالية، التي أخذت تغزو الخطاب اللغوي التواصلي داخل حجرات الدرس، وخلال العملية التربوية ونقل مضامين المقررات الدراسية إلى التلاميذ، في إطار مجموعة من المواد المقررة، مع تقديم مقترحات، تبدو في نظرنا، ناجعة لإرساء لغات التدريس ببلادنا من أجل النهوض بمدرسة جيل الغد، وذلك من خلال الفقرات التالية:
I.    لغات التدريس وتدريس اللغات:
لما يتبنى أي بلد نظاما تربويا وتعليميا محددا، فإن ذلك لا يتم اعتباطيا، وفق مزاجية أو مرجعيات خاصة، ترتبط بجهات دون أخرى، أو أفراد وجماعات، بل يستند إلى تشريعات ونصوص وقوانين مؤطرة تترجم قيم وهوية البلد ونظامه وفلسفة مقوماته الدينية والثقافية والاجتماعية، كما يستند إلى المرتكزات والثوابت التاريخية والحضارية التي ينهض عليها البلد ويستمد منها قوة سيرورته واستمراريته ومواصلة مشوار نموه وتقدمه ورخاء شعبه، فيتم تحديد لغة التدريس الرسمية تعبيرا وكتابة، كما تتم الدعوة إلى الانفتاح على اللغات الرسمية الأكثر انتشارا وطنيا وعالميا حفاظا على التراث الثقافي والحضاري للبلاد ضمانا لوحدته الوطنية ثقافة وهوية، وضمانا لنموه الاقتصادي والاجتماعي والبشري، وضمانا لإشعاعه وانفتاحه إقليما وعالميا من أجل مسايرة ومواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي واكتساب القدرة التنافسية وإقامة علاقات التعاون والتبادل في مختلف المجالات ومع مختلف الدول التي تربطه وإياها علاقات تعاون وتبادل ثقافي وغيره.
ولقد حدد الدستور المغربي الجديد في فصله الخامس اللغة العربية كلغة رسمية للدولة التي تعمل على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، كما حدد اللغة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء. ودعا الدستور إلى صيانة الحسانية وحماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، كما دعا إلى تعلم وإتقان اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم: الفرنسية والأنجليزية والإسبانية وغيرها.
وقد نصت الإصلاحات التعليمية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030 ، على ضرورة تمكن المغاربة من اللغة العربية كلغة للتدريس والتواصل والتعبير والكتابة، مع إتقان لغات التدريس الأجنبية والتفتح على الأمازيغية، لعدة اعتبارات دستورية وثقافية وقومية، إقليميا ودوليا.
لكن، ومنذ مدة، علت أصوات جاهرة بضعف الكفايات اللغوية والتواصلية عند التلاميذ تحصيلا وتعبيرا وكتابة، حيث أصبحوا لا يتقنون أي لغة وطنية كانت أو أجنبية، لعدة أسباب، أبرزها في نظرنا استعمال الدارجة للتواصل ونقل محتويات الدروس إلى المتعلمين.
II.    استعمال الدارجة خلال العملية التربوية:
وعليه يسجل، على الصعيد الوطني، عدم تعميم طور التعليم الأولي إرساء وموارد بشرية ومقررات ومناهج وعدم توحيد لغة التلقين والتدريس والتواصل.
ونتيجة لهذه الوضعيات المتباينة، من حيث المقررات والمقرات والموارد البشرية غير المتخصصة، ولغة التواصل والتدريس، فإن التعليم الأولي يشهد اختلالات عميقة، إن على الصعيد التربوي أو التعليمي، حيث إن أساليب التربية ومناهج التعليم ومضامين المقررات تختلف من مؤسسة إلى أخرى، فتتباين المفردات والمصطلحات وتعابير الخطاب المستعملة، دارجة وعامية محلية وفرنسية، فتحدث، جراء ذلك، اختلالات تواصلية وتربوية وتعليمية لدى الأطفال الذين يستدخلون ويستدمجون كلمات، غالبا ليست ذات ارتباط بلغة التدريس والتعليم بالمرحلة الموالية، فيألفونها، ويرسخ الاعتقاد لديهم أن تلك الكلمات أو البعض منها، تشكل اللغة التي سوف يتعلمون بها، فينصب اهتمامهم عليها ويصيرون يرددونها في البيت وفي كل مكان.
وعلى امتداد السنوات المشكلة للسلكين الابتدائي والثانوي، لا يفتأ الأستاذ(ة) يخاطب التلاميذ باعتماد الدارجة، ما يكرس الوضعيات المشار إليها أعلاه، وما يعمق الثغرات التربوية المسجلة في صفوف التلاميذ، على الصعيدين التواصلي والتعلمي.
ويضاف بالنسبة للغة الفرنسية الخاضع تدريسها إلى نفس الطريقة البيداغوجية، التي تدهور تعلمها عند التلاميذ بشكل فظيع، يضاف الخطاب التعليمي الشفوي الممزوج والمختلط دارجة وعربية وفرنسية، كما تضاف عزلتها وفصلها عن باقي المواد المقررة سواء بالتعليم الابتدائي أو الثانوي، الأمر الذي أدى إلى عدم إيلاء التلاميذ اللغة  الفرنسية الاهتمام اللازم، وأدى بالتالي إلى  ضعف تحصيلهم في هذه المادة لغويا وتعبيرا وكتابة، ما يستوجب معه إعادة النظر في طرائق تدريس اللغات المعتمدة، عموما، وذلك على امتداد جميع الأسلاك الدراسية.
III.    دوافع استعمال الدارجة خلال العملية التربوية:
من المعلوم أن العملية التربوية تتأسس على تلقين التلاميذ محتويات متنوعة، علمية، أدبية، تقنية، فنية، في مختلف المجالات، من خلال مجموعة من المواد المقررة حسب الأسلاك والمستويات الدراسية باعتماد لغات التدريس المنصوص عليها قانونا وتشريعا وفق طبيعة المواد الدراسية، فتنقل للمتعلمين مضامين باللغة العربية، وأخرى باللغات الأجنبية، الفرنسية منها والانجليزية والإسبانية، حسب المقررات والاختيارات، وحسب المناطق والجهات. ومعلوم أن توصيات التوجيهات التربوية تؤكد على قدرة المتعلم على التعبير السليم والتواصل الوظيفي شفويا وكتابيا باللغات المقررة حسب الأسلاك الدراسية، واكتسابه تحصيلا دراسيا نظريا وتطبيقيا، ومهارات تسمح له بتطوير ملكاته المعرفية والعقلية والحس حركية، وتمكنه من استعمال مفاهيم ومصطلحات في المجالات الأدبية والعلمية والتقنية والفنية.
ويبرر المدرسون التجاءهم إلى استعمال الدارجة كلغة التواصل والتلقين بضعف المستوى المعرفي عند المتعلمين وعدم قدرتهم على استيعاب الخطاب التربوي، وعدم قدرتهم على توظيف المصطلحات والمفردات الأساسية الأدبية والعلمية والتقنية والفنية، التي تتأسس عليها المعرفة في كل مادة تعليمية مقررة. وأضحى استعمال الدارجة في جميع المواد التعليمية المدرسة باللغة العربية، وعلى الخصوص، وبشكل مكثف خلال تدريس المواد العلمية والتقنية والفنية، حيث أصبح التواصل جد هزيل عبارة عن دردشة ومناقشة في جلسات أسرية واجتماعية، لا يمكن تمييزها عن حوارات تسلية وحكي النكت والمستملحات والخطابات الحكواتية والحلقية، ولا يرقى إلى المستوى التعليمي، حيث لا يشعر المتعلم بمفعول العملية التربوية، ولا تؤثر في قاموسه اللغوي والمعرفي باللغة العربية الفصيحة الذي سوف يعتمده في مجالات متعددة.
IV.    دارجة أم دارجات:
وعلى امتداد ربوع وطننا، يتم تسجيل، وبشكل جلي، اختلافات وتباينات ملموسة، على صعيد التواصل باللسان الدارج، مفرداتيا واصطلاحيا وتعبيرا، في جميع المجالات والمعاملات، من تسمية الأشياء، إلى تسمية الحيوانات، إلى تسمية الحشرات والنباتات وغيرها، وذلك باختلاف الجهات والقبائل والقرى والدواوير والمداشر، وعلى العموم، على صعيد مختلف الحواضر والبوادي، حيث يمكن أن يشهد التواصل والتفاهم اللهجاتي، إلتباسات تصعب معها المعاملات وتجاذب أطراف الحديث. وما يزيد الوضعية التواصلية تعقيدا، اقتحام كلمات أجنبية فرنسية أو إسبانية، لهجة جهة أو منطقة معينة. وعليه يمكن جرد دارجات كثيرة ومتعددة، تختلف كلماتها ومفرداتها اختلافا شديدا، قد تشكل معيقات حقيقية للتواصل واستيعاب الخطاب، خصوصا لدى الأطفال الذين لا يزالون متعلقين بقاموسهم الأمي والأسري.
انطلاقا من هذا الواقع الملموس، هل يحقق الخطاب الدارج المستعمل من طرف المدرس أهدافا معينة، تربوية وتعليمية، خصوصا وأن ملخصات الدروس وصياغة الأسئلة الاختبارية تتم بلغة عربية فصحى؟  
V.    آثار الدارجة على الرصيد اللغوي والمعرفي:
من المعلوم أن التعويد يرسخ المفاهيم ويثير انتباه المتلقي، فماذا يحدث حين يتعود المتعلم سماع كلمات دارجة؟ لا شك أنه يلتقطها وبسرعة، خصوصا، إذا كانت تندرج ضمن قاموسه الأمي وهويته المحلية. أما إذا كانت غريبة عن مرجعياته الأسرية والاجتماعية والثقافية، فإن الطامة لا تفتأ تكبر، والهوة التواصلية لا تفتأ تزداد اتساعا بين المدرس والمتعلم. وقد يقتل المدرس وقت حصة في البحث عن كلمات دارجة متنوعة للتفسير والتبسيط والتواصل مع التلاميذ، دون وضع الأصبع على محتويات الدرس المقرر، ودون طرحها للمناقشة والتعلم. ونظرا للتوزيع الزمني للحصص الدراسية والمقررات الدورية والسنوية، وتحت ضغط الزمن، وبسرعة، ومن حين لآخر، وفي مناخ خليط غير متجانس من مفردات دارجة مستوعبة أو غامضة، يلازم غموضها حصة الدرس، يمزج المدرس بين الخطاب الدارج وملخص الدرس إملاء أو كتابة باللغة العربية الفصيحة، لتزداد الوضعية تأزما لدى كل من المدرس والمتعلم. فالمدرس يجد نفسه ينقل على دفتر التلميذ، مفردات ومصطلحات عربية فصحى لم يستعملها خلال الشرح والتفسير، والمتعلم يجد نفسه أمام وضعية جديدة وغريبة، مكوناتها مفردات ومصطلحات وتعابير تختلف ولهجة أو لغة التواصل التي يستعملها الأستاذ، فيعيش وضعيات التنافر والنشاز، ما يؤثر عليه نفسيا حين يشعر بعدم وجود خيط رابط بين الخطاب الدارج، والملخص باللغة العربية الفصحى، حيث تتكدس الملخصات دون استيعاب مدلول مصطلحاتها وتعابيرها، فيتضاءل تلقائيا الرصيد اللغوي والمعرفي عند المتعلم، حيث إنه لا يخضع لمنهجية التسلسل والبناء بنفس المضمون ونفس اللغة ونفس الأسلوب.  
VI.    آثار الدارجة على التحصيل الدراسي ومتابعة الدراسة:
ولما يشعر المتعلم بعدم الانسجام وعدم التكامل بين خطاب الشرح والتواصل باللسان الدارج وملخص الدرس باللغة العربية الفصحى، تعترضه صعوبات جمة على صعيد الاستيعاب والفهم والتأويل، فيجد نفسه عاجزا عن التطبيق والإنتاج، فلا يجد مخرجا من هذه الوضعية المأزمية إلا بالالتجاء إلى الحفظ الأعمى، واستدخال المعطيات والمعلومات ومحتويات الملخصات، وتكديسها وحشوها بشكل آلي، يستظهرها ويستدعيها آليا عند الحاجة، دون معرفة المطلوب والقصد، وقد يصيب الهدف صدفة، والغالب يخطئ ويفشل في وضعيات متعددة.
وهكذا يمكن الجزم، أن الدارجة تسهم في تقهقر وانحدار التحصيل الدراسي عند المتعلم، حيث إن رصيده المعرفي يتآكل إلى درجة الاضمحلال، وقاموسه المفاهيمي واللغوي لا ينبني بل يتهاوى ويفرغ باستمرار، فلا تنمو معارفه اللغوية، وبالتالي، يجد نفسه عاجزا عن التعبير والتواصل والكتابة باللغة الرسمية للتدريس، حيث جراء عدم قدرته على فهم المقصود من سؤال معين في وضعية اختبارية، يفشل في الإجابة والإنتاج فيكون مصيره الإقصاء.
فعلى صعيد الامتحانات، نسجل بكثير من الأسف وخيبة الأمل، أن عدة تلاميذ، وفي جميع المواد المقررة، لا يفتأون يطرحون أسئلة، سواء على أساتذتهم أو على الأساتذة المداومين أو المراقبين، للحصول على توضيح، بغية معرفة وفهم قصد سؤال أو أسئلة معينة، كونها مصاغة بعبارات عربية فصيحة أو بعبارات غير مألوفة، طغت عليها الدارجة خلال حصص الدروس، ولم تنل ما تستحقه من التفسير والتوضيح والمعالجة بلغة التدريس الرسمية، عربية فصحى كانت أو أجنبية.   
VII.    آثار الدارجة على الانفتاح على الآخر:
يرى كثير من المتتبعين والمهتمين بالشأن التربوي والتكويني أنه من العبث أن تحل الدارجة أو أي لهجة محلية محدودة الانتشار، مكان اللغة الرسمية للتدريس، لأن اللهجة تسهم في التقوقع والانغلاق كونها تفتقر لأبسط قواعد اللغة، هذه القواعد التي تعير اللغة الفصحى وتوطد وحدتها نحوا وصرفا وتراكيب.
إن الدارجة تسهم بشكل جلي في تقوقع المتعلم، فلا يعدو أن يتجاوز معرفيا حدود وسطه الأبوي، ولا يتشكل لديه أي رصيد معرفي يمكنه من الانفتاح على ثقافة الآخر محليا ووطنيا، وثقافة شعوب وأمم أخرى، قطريا وعالميا.
فاللغة العربية واللغات الأجنبية أنجع وأفضل آلية لربط جسور التواصل والتعاون في مختلف الميادين، والتعامل ثقافيا وسياسيا وتجاريا واقتصاديا مع شعوب الأمة العربية والشعوب العالمية، حيث إن ترجمة مؤلف من أي لغة أجنبية إلى اللغة العربية أسهل من ترجمته إلى دارجات ولهجات متعددة ومتنوعة تفتقد، غالبا، إلى قواسم مشتركة، في جميع المجالات.
VIII.    آثار الدارجة على اللغة العربية والهوية الوطنية:
ويمكن الجزم، من جهة، أن اعتماد الدارجة، أو على الأصح الدارجات حسب الجهات والمناطق، كلغة أو كلغات للتدريس، قد يؤدي إلى تغريب اللغة العربية الفصحى، وطمس هويتها، فتنال منها الحملات الشرسة التي تشنها الدول الغربية، حقدا على القرآن الكريم والدين الإسلامي، حيث إن أداء الصلاة لا يصح إلا بقراءة القرآن الكريم باللغة التي أنزل بها وهي اللغة العربية الفصحى.
كما يمكن الجزم، من جهة أخرى، أن اعتماد دارجة معينة للتدريس قد يثير نعرات، ويزرع أحقادا ونزاعات جهويا ومحليا، ما قد يؤدي إلى المساس بالهوية الوطنية ووحدة البلاد، حيث قد تتشبث كل جهة بلسانها الدارج، فتحاول فرضه وإرساءه على الصعيد الوطني، وما قد يؤدي إلى ظهور خلافات وتنافرات ومواجهات تنعكس على الوحدة الوطنية والترابية.
إن اللغة العربية الفصحى تسهم في توطيد الوحدة والهوية الوطنية وتقوية لحمتها ولم شملها، والحفاظ على مقوماتها وثوابتها وحضارتها الراسخة منذ فجر الإسلام.
واللغة العربية الفصحي، لغة معاملات موحدة، منذ زمان، على صعيد الدوائر والمؤسسات الحكومية والاجتماعية الوطنية، والأوراق الرسمية والقوانين والتشريعات والعقود والالتزامات المعمول بها على الصعيد الوطني.
IX.    أي مدرسة لجيل الغد؟ الحسم في لغة التدريس: 
لا يختلف اثنان أن أنجع الطرق لتقدم المجتمعات والأمم هي النهوض بمنظومتها التربوية والتعليمية، والرقي بثقافتها، والحفاظ على مقوماتها وحضارتها، حتى لا تتراجع وتتقهقر في سلم التخلف، وحتى تساير ركب الدول المتقدمة على الصعيد العالمي. ويعتبر التعليم المحرك الأساسى والوسيلة الأنجع لإحداث التغيير الإيجابي والتقدم والازدهار. فإذا تقهقر التعليم وتراجع إلى الوراء باعتماد أساليب ضعيفة، ولغة ركيكة كالدارجة واللهجات الأمية والعامية المحلية والجهوية، فلا أمل يرجى في الرقى  ومسايرة ركب الشعوب المتطورة والمتقدمة، لذا يجدر بالجهات المسؤولة والفاعلين التربويين والمؤسسات الرسمية، النهوض بالطبقات والفئات الأمية وذلك بدمجها في ركب التعليم بتعميم محاربة الأمية والتربية غير النظامية وإلحاقها بالتعليم، لا النزول بالتعليم إلى الحضيض باعتماد لهجات لا تتوفر فيها أبسط قواعد اللغات المعيرة.
إن الدعوة إلى التدريس باللسان الدارج والعامية المحلية، تنطلق من خلفيات جد ضيقة، وتروم أهدافا خاصة، لا تخدم المصلحة الوطنية، حيث إن أغلب الأطفال المسايرين تعليمهم بالمؤسسات الخصوصية، يتواصلون وأفراد أسرهم باللغة الفرنسية ويولون اهتماما بالغا للغات الأجنبية، ويعبرون، بالمؤسسات التعليمية، باللغة الفرنسية واللغات الأجنبية، ولا يركزون على اللغة العربية الفصحى.
إن الدارجة ليست لغة معرفة، ولا يمكن أن تصبح لغة التدريس بمدارسنا الوطنية، نظرا لصعوبة أو استحالة معيرتها وتقعيدها، تراكيب ونحوا وصرفا. وعليه، يبدو الحسم في لغة التدريس من أولويات الإصلاح التعليمي، وذلك باعتماد اللغة العربية الفصحى واللغات الأجنبية مع مراعاة المصلحة العليا لبلدنا حفاظا على هويته ووحدته الوطنية.
أن اللغة العربية الفصحى أو اللغة الفرنسية ليست هي السبب في تعثر التعليم في المغرب وتخلفه، بل الأفكار الهدامة والخلفيات الإيديولوجية واستهداف اللغة العربية الفصيحة وعدم الحسم في لغة تدريس المواد العلمية والتقنية والفنية، هي السبب في تدهور التعليم في بلادنا، وعليه، واستنادا إلى ما أسلف،  تبدو المقترحات التالية، في نظرنا، ذات فعالية لإرساء لغات التدريس:
+    تعميم التربية غير النظامية ومحو الأمية في جميع الأوساط الاجتماعية وتحفيز غير المتعلمين على التعلم والتمكن من القراءة والكتابة والحساب والتعبير باللغة العربية ولغة أجنبية حسب الرغبة والحاجة؛
+    إصدار نصوص قانونية تمنع الإشهار والكاريكتور والتواصل الإذاعي والتلفزي بالدارجة والعامية المحلية حتى لا تؤثر على الرصيد اللغوي والمعرفي عند الكبار والتلاميذ؛
+    اعتماد اللغة العربية بشكل مبسط وقريب من الطفل منذ طور التعليم الأولى، كمنهج ناجع لترسيخ اللغة العربية لدى المتعلمين، بالإضافة إلى لغة أجنبية يتم الاتفاق حولها وفق التوجهات السياسية للدولة؛
+    إصدار نصوص تشريعية تنص على إلزامية التواصل والخطاب داخل الفصول الدراسية بلغة التدريس عربية كانت أو أجنبية حسب طبيعة المادة المدرسة، وتمنع تداول الدارجة أو العامية المحلية خلال إلقاء الدروس؛
+    إصدار توجيهات تربوية تحدد بوضوح الاختيارات والتوجهات العامة والمنهاج والطرائق والوسائل الديداكتيكية، ومواصفات المتعلمين عند نهاية السلك الدراسي، والتوزيع السنوي للمكونات والمضامين المقررة؛
+    إصدار قاموس الخطاب وتواصل المدرسين مع المتعلمين، لغة وتعبيرا، داخل الفصول الدراسية حسب الأسلاك الدراسية، والمستويات التعليمية، وطبيعة المادة المدرسة، خصوصا بطور التعليم الأولي، والسنتين الأوليتين بسلك التعليم الابتدائي؛
+    إحداث لجان التتبع ومراقبة مدى الالتزام بالنصوص التنظيمية والتوجيهات التربوية، وذلك بمؤسسات التعليم العمومية والخصوصية على حد سواء.
(*) مهتم بالقضايا التربوية والاجتماعية.   
تابع القراءة

جامعي يرصد "اختلالاتٍ" بمرسوم مراكز تكوين "أساتذة الغد"

0 تعليقات :
في خضمّ استمرار مقاطعة الدراسة من طرف الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واستمرار شدّ الحبل بينهم وبين الحكومة، التي يُطالبونها بإلغاء المرسومين القاضيين بفصْل التكوين عن التوظيف، وتقليص المنحة إلى 1200 درهم، قالَ حميد أبكريم، أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتعليم بالرباط، إنَّ المرسوم المنظم لهذه المراكز "عرف تناقضات حقيقية" في الأصل.

ووقف أبكريم، الذي كان يتحدث في ندوةٍ حول "الحكامة بالإدارة العمومية بين الخطاب والممارسة"، نظمتها "الرابطة الوطنية للمتصرفين الاستقلاليين"، عندَ المادّة 23 من المرسوم، والتي نصّت (قبل تعديلها في المرسوم الجديد الصادر في غشت 2015)، على أنَّ المترشحين المقبولين بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين يتقاضون أجرة، ويستفيدون من تعويضات عائلية عند الاقتضاء.

وأوْضح المتحدّث ذاته: "حينَ نتحدث عن الأجرة، والتعويضات العائلية، فهنا لا نتحدّث عن طلبة، بل عن موظفين مرسّمين". لكنّ المرسوم نفسه -يردف أبكريم- يتحدّث في المادة الثلاثين (جرى تعديلها أيضا في المرسوم الجديد)، عنْ استفادة طلبة المراكز الجهوية للتربية والتكوين من منحة، قائلا: "لا يمكن أن يكون لدينا مرسوم يتحدّث عن أجرة، وفي الآن نفسه يتحدث عن منحة"، مرجّحا أنْ يكون قصْدُ المُشرّع هو أنّ "المرشحين المقبولين سيدخلون إلى المراكز كأساتذةٍ متدربين وليس كطلبة".

واستندَ أبكريم على المادّة 36 من المرسوم، التي تنصُّ على أنه "لا يُسمح بالتكرار في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجميع أسلاكه. ويمكن السماح لأساتذة التعليم المدرسي المتدربين الذين قضوا فترة التكوين ولم يتمكنوا من استيفاء جميع مصوغات التأهيل باستدراك الوحدات أو المواد التي تعذر عليهم الاستفادة من التأهيل فيها في السنة الموالية"، قائلا: "المرسوم يتحدّث عن أساتذة، أيْ إنّ المشرّع ربَطهم بالقطاع وهُمْ في طوْر التكوين".

وعلى الرّغم من أنَّ المرسوم الجديد أضحى واضحا، ونصّ بشكل صريح في المادّة 23 على المنحة وليس الأجرة، إلا أنَّ أبكريم قالَ إنَّ مجموعة من المقتضيات التي كانت في المرسوم الأوّل ما زالتْ قائمة، موضحا: "هناك مقتضى جديد ومقتضيات متراكمة، وهذا يدلّ على غياب جودة التشريع والحكامة، وغياب الشراكة".

وأشارَ المتحدّث في هذا السياق إلى نقطة في المرسوم الحالي قالَ إنَّها تثير استفهامات، وتتعلّق بتنصيص المادة 36 بالسماح لأساتذة التعليم المدرسي المتدربين الذين قضوا فترة التكوين ولم يتمكنوا من استيفاء جميع مصوغات التأهيل باستدراك الوحدات أو المواد التي تعذر عليهم الاستفادة من التأهيل فيها في السنة الموالية، أو "المصاحبة المفردنة"، قائلا: "هذا يعني أنّ المصاحبة ستكونُ داخلَ المؤسسة".

وفيما يتعلّقُ بمدى احترامِ نشر المرسوم في آجاله القانونية، قالَ أبكريم "المرسوم خرج في وقته، خلال شهر غشت، قبل ولوج الطلاب إلى المراكز الجهوية للتربية والتكوين"، لكنّهُ أردفَ أنَّ المرسومَ "جرى وضعه بسرعة قُصوى، دون استشارة الفاعلين الذين لهم علاقة بالشأن التربوي، أو مديري المراكز الجهوية للتربية والتكوين".

عن موقع هسبريس
تابع القراءة

هاشتاج 8 | الأساتذة المتدربون..قصة لم تنته

0 تعليقات :
هاشتاج 8 | الأساتذة المتدربون..قصة لم تنته
تابع القراءة

آخر المواضيع

جديد الأخبار

نقابيات

مشاكل و قضايا إصلاح التعليم

أنشطة وزارية

الترقية و المباريات المهنية

الحركات الانتقالية

أنشطة تربوية : الأكاديميات ، النيابات و المؤسسات

أقلام التربية

وجهات نظر

تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات في المنظومة التربوية

متفرقات

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014