آخر الأخبار

نقابيون يرفضون إعفاءات الأطر .. ويخشون عودة ''سنوات الرصاص''


تستمر ردود الفعل بشأن الإعفاءات التي طالت عددا من الأطر بقطاعات عمومية مختلفة نظرا لانتمائهم إلى تنظيمات معينة، على رأسها جماعة العدل والإحسان؛ وهو الأمر الذي انتقدته عدد من النقابات وتم وصفه بـ"طريق العودة إلى سنوات الرصاص".

عبد الإله دحمان، الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، عبر عن رفضه لما أسماه "الإعفاء بناء على ميولات أو نزوع سياسي ما لم يضر بثوابتنا كدولة"، مشيرا إلى أنه في هذه الحالة ليست وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني هي من يتخذ القرار؛ بل هناك القضاء وهناك المؤسسات المعنية، قائلا: "الإعفاء بدون سبب مهني ودون الإجراءات المسطرية سابقة بعد ما اصطلح عليه سنوات الرصاص ويدشن لعودة منطق الهيمنة والتحكم".

ويضيف دحمان، في تصريح لهسبريس، أن "تاريخ سنوات الرصاص، حيث كان فصل المناضلين لأسباب نقابية، يعيد نفسه الآن. وهذا يضر بالمسار الحقوقي الذي أسس المغرب ويسيء إلى هامش الحريات الكبير".

ويواصل المتحدث مؤكدا أن "ما جرى تحكمه أهداف غير مهنية، ولا تمت بصلة إلى قطاع التربية، وغير متعلق بفصيل معين"، موردا بأن هناك أطرا تربوية ذات كفاءة عالية بتارودانت وأكادير وطنجة أعفيت أو جرى إقصاؤها قبل ما أسماه بـ"الموجة الثانية من الإعفاءات".

واعتبر الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم أن هذه السلسلة من الإعفاءات تدخل في إطار ما أسماه "تأثيث الإدارة وتلغيمها في لحظة سياسية دقيقة بالمغرب، بعيدا عن قواعد الاستحقاق".

ويوضح دحمان أن السلطة التربوية عليها تفعيل القانون فيما يتعلق بالمهمة والمهنة ومرجعيات العمل وإجراءات التقييم، مشددا على أن وزارة التربية غير مخولة لاتخاذ مثل هذه القرارات ذات طبيعة مرتبطة بالمنع لانتماءات معينة.

ويردف المتحدث: "قضية كهذه تقتضي منا كنقابات تعليمية ومجتمع مدني التصدي لها ومحاصرتها، حتى لا تصبح قاعدة؛ لان الأمر لن يحل بلغة التضامن والمساندة والإدانة"، مشددا إلى ضرورة الانتباه إلى حجم تنامي "قرارات الإقصاء والإعفاء بتهم واهية ولا تمت إلى المهنة بصلة"، ومنبها إلى وجوب "تجاوز الاختلافات التافهة من أجل التأسيس لموقف موحد قوي يصون حقوق الشغيلة".

من جهته، قال يوسف علكوش، الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، إنه لا بد من مساءلة الأسباب التي تدفع إلى هذه الإجراءات، مشيرا إلى أن الإعفاء من المهام أو المسؤوليات يقتضي تطبيق مسطرة قانونية، "احتراما لمبدأ سواسية الجميع أمام القانون".

وشدد علكوش، في تصريح لهسبريس، على ضرورة الالتزام بالمقتضيات القانونية التي جرى التعاقد بناء عليها للولوج إلى الوظيفة العمومية، قائلا: "أي موظف ينتظم في شروط نظامية اتجاه الإدارة، وبالتالي من حيث المبدأ، وبغض النظر عن أي حيثيات، يجب إخضاع أية عملية كيفما كانت للمساطر القانونية".

وأكد علكوش، في معرض حديثه، أنه إذا كانت هناك أية اتهامات للأشخاص المعنيين فذلك يقتضي إعمال المساطر القضائية في عزل أو توقيف أي موظف إذا ما تبث في حقه التورط في أي أمر يسيء إلى مصلحة الوطن.

بدوره، أصدر المكتب الوطني لـلاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة أصدر بيانا شديد اللهجة، يدين فيه سلسلة الإعفاءات من مناصب المسؤولية التي قال إنها "طالت ثلة من خيرة الأطر العليا في عدد من القطاعات؛ من بينهم عشرات المهندسين، المشهود لهم وطنيا بالكفاءة والنزاهة والاستقامة والتفاني في خدمة الصالح العام".

ووصف المكتب سلسلة الإعفاءات هذه بـ"الأسلوب المتخلف في التعامل مع الأطر الذي ينبني على اعتماد منطق التعليمات وتقارير الأجهزة الاستخباراتية المتعقبة للمعارضين السياسيين في التعيين والإعفاء من مناصب المسؤولية"، حسب تعبيره.

وتزعم الهيئة ذاتها، في بيانها، بأن سلسلة الإعفاءات المذكورة هي "ذات خلفية سياسية كأسلوب رخيص لتصفية الحسابات مع كل ما تعنيه هذه الإعفاءات من ضرب في العمق لكل الشعارات التي ترفعها الدولة فيما يتعلق بتخليق الإدارة العمومية وإصلاحها والرفع من مستوى جودتها وشفافيتها"، حد قول الوثيقة.

ويؤكد المصدر نفسه أن تقلد مناصب المسؤولية في القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية الوطنية ينبغي أن يكون على أساس الاستحقاق والجدارة والكفاءة، بعيدا عن أية اعتبارات سياسية أو فئوية، وأن الإعفاء من تلك المناصب ينبغي أن يكون وفق مسطرة واضحة شفافة بعيدا عن أية تصفية حسابات سياسية أو غيرها.

وطالب المكتب بضرورة فتح تحقيق للوقوف على الجهات والأشخاص التي أمرت بإصدار هذه السلسلة من الإعفاءات، من أجل إخضاعهم للمساءلة الإدارية والقانونية، قائلا: "دولة الحق والقانون هي دولة قوانين ومساطر شفافة ومحاسبة حقيقية للمسؤولين من أعلى سلم المسؤولية إلى أدناه، مع التنويه بالكفاءات الحقيقية وتشجيعها جنبا إلى جنب مع الضرب على أيدي الفاسدين والمفسدين والمبددين للمال العام".
عن موقع هسبريس










ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014