آخر الأخبار

راضية .. تلميذة مغربية تضمن مقعدا في مدرسة أمريكية للنوابغ ( فيديو)


يبدي الطفل عمر الحلام، البالغ من العمر 13 سنة، الكثير من الحماس لبذل كل جهوده من أجل السير على خطى أخته راضية، التي تكبره بأربع سنوات، وتتابع دراستها في واحدة من أكبر الشبكات العالمية للمؤسسات التعليمية الخاصة بالتلاميذ النوابغ والمتميزين في العالم، والمعروفة باسم "مدارس العالم المتحد" (United World Colleges)، والتي تحرص مجموعة من الدول على إلحاق طلابها بها، بما فيها كيان البوليساريو الذي يتوفر على أزيد من 12 طالبا يتابع دراسته بهذا البرنامج، وهو ما يفسر اهتمامه غير العادي بهذا البرنامج عكس المسؤولين المغاربة.

الطفل عمر الحلام لم يفارق شقيقته منذ عودتها من ثانويتها "أرمون هامر UWC"، ولاية "نيو ميكسيكو"، جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، لقضاء عطلة رأس السنة رفقة أسرتها الصغيرة بالدار البيضاء، ويحرص على مرافقتها أينما حلت وارتحلت؛ إذ يقول: "لقد اشتقت لشقيقتي، وسأعمل المستحيل كي ألتحق بمدرستها الخاصة بالتلاميذ المتميزين".

لا مجال للمستحيل

"المستحيل"، هي الكلمة الوحيدة التي لا تجد لها طريقا في قاموس أسرة الحلام، التي عملت كل ما في وسعها من أجل تحويل حلم التحاق ابنتها راضية بثانوية (Armand Hammer United World College of the American West) إلى حقيقة واقعة رغم كل الصعاب، كما يؤكد ذلك والدها حليم الحلام؛ لأنه يؤمن بقوة عزيمة ابنته التي فرضت نفسها في المدرسة الأمريكية.

راضية الحلام، التي تتقن التحدث بخمس لغات حية، على رأسها الإنجليزية والعربية والفرنسية إلى جانب اللغتين الإسبانية والألمانية، تابعت مسارا دراسيا جمع بين النظام التعليمي المغربي ونظام البعثة الفرنسية التي سجلت بها أفضل المعدلات مقارنة مع باقي أقرانها، لتلتحق حاليا بنظام "UWC" الذي يضم خمسة عشر مدرسة ثانوية ولجانا وطنية في أكثر من 140 بلدا؛ حيث يتم اختيار الطلاب للدراسة بتلك المدارس من جميع أنحاء العالم على أسس الجدارة وإمكانياتهم الأكاديمية والإبداعية.

المغربية الوحيدة

تمتلك راضية، المغربية الوحيدة التي تتابع دراستها حاليا في هذه الشبكة بأمريكا، شخصية قوية تقوم على تجاهل كل شخص يسعى إلى تعكير صفاء ذهنها أو مزاجها، والتركيز على تحقيق أهدافها المسطرة، والمساهمة بوقتها الثالث في الأعمال التطوعية ذات الطابع الإنساني، وهو ما سمح لها بتنظيم وقتها والتميز في دراستها، وهي الصفة نفسها التي ساعدتها على اجتياز كافة الاختبارات التي أجرتها عبر الأنترنيت وبواسطة "سكايب" في غياب اللجنة الوطنية المحلية، وهو ما يتسبب في تفويت الفرص على مجموعة من التلاميذ المتميزين في المغرب.

تقول راضية الحلام إن مدارس كليات العالم المتحد تصنف من ضمن أفضل المدارس العالمية، حسب تصنيف المنظمات العالمية المهتمة بشؤون التعليم على الصعيد الدولي؛ فهذه المدارس كلها تتمتع بالمستوى التعليمي نفسه وتدرس المنهاج الدولي نفسه للبكلوريا الدولية باللغة الإنجليزية.

تسرد راضية تفاصيل دقيقة عن هذه المدارس، وتقول: "تتم عملية اختيار الطلبة لمدارس العالم المتحد من خلال لجنة وطنية لكيات العالم المتحد بتفويض من المدارس الدولية نفسها ومنظمة كليات العالم المتحد المشرفة على تلك المدارس والمقدمة للمنح الدراسية؛ حيث تقوم منظمة كليات العالم المتحد بإرسال ممثلين دوليين بشكل سنوي للمشاركة في عملية اختيار الطلبة من أزيد من 140 بلدا.

حلم مشروع

يستند اختيار الطلاب للالتحاق بالمؤسسة التعليمية على دوافعهم الشخصية وإمكانياتهم، بغض النظر عن أية عوامل اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية، ويحرص القائمون على برنامج المنح الدراسية على تسهيل التحاق الشباب من كافة الخلفيات الاقتصادية لمتابعة دراستهم في 15 بلدا، هي كندا، هونغ كونغ، الهند، إيطاليا، النرويج، سنغافورة، سوازيلاند، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كوستاريكا، البوسنة والهرسك، هولندا، ألمانيا، أرمينيا وتشانغشو في جمهورية الصين.

كان حلم راضية عند تقدمها بترشيحها للالتحاق بمدارس العالم المتحد ولجانها الوطنية هو الحصول على منحة دراسية كاملة كما هو جار به العمل في باقي الدول التي تستفيد من هذا البرنامج، لكنها لم تتمكن من ذلك إلا بشكل جزئي وبمجهودها الشخصي؛ حيث راسلت مجموعة من المنظمات المغربية لكن لم تستجب لها سوى اثنتين اللتين قدمتا لها منحة بقيمة 120 ألف درهم، وهو ما يعني ثلث المصاريف السنوية للدراسة في المؤسسة التعليمية الأمريكية البالغة 37 مليون سنتيم في العام الواحد، بينما تم تدبير المبلغ المتبقي بواسطة مدخرات والدها ومبلغا بقيمة 20 مليون سنتيم اقترضه من البنك من أجل تمويل دراسة ابنته لهذه السنة الدراسية.

بعد أقل من 10 أيام، ستتوجه راضية الحلام لوحدها، على غرار أول مرة، إلى مطار "JFK" بنيويورك، قبل أن تستقل، في اليوم نفسه، الطائرة المتوجهة إلى مطار نيو مكسيكو، وكلها أمل أن تنهي سنتها الدراسية الحالية بالمستوى المتميز ذاته الذي اعتادت على تحقيقه، في انتظار أن تحقق حلمها بإكمال دراستها الثانوية والجامعية في أمريكا، وبالضبط بجامعة هارفارد.


هسبريس ــ محمد لديب









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014