آخر الأخبار

صعوبات المناقشة وإبداء الرأي داخل الفصل لدى المتعلمين

حفيظ باحو
طالب باحث بالدراسات العليا " تخصص شؤون التربية و التكوين "
أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي بالرباط

هدفت هذه الدراسة إلى معرفة صعوبات المناقشة و إبداء الرأي داخل الفصل لدى متعلمي سلك التعليم الثانوي الاعدادي، ذلك أنها إن لم تجد التشخيص المناسب قد تؤدي إلى الإعاقة في الحياة ويكون لها تأثير ليس فقط في حجرة الدراسة والتحصيل العلمي الأكاديمي، بل في مختلف أنشطتهم وقدراتهم ومهاراتهم اليومية، ولهذا تألف مجتمع الدراسة من المتعلمين ذوي صعوبات الاندماج أثناء النقاش في الفصل و التعبير عن أرائهم وعددهم 25 متعلم، وتألفت عينة الدراسة من 33 تلميذا وتلميذة، و قد تم التوصل إلى: 


+    وجود فروق في صعوبات الاندماج أثناء النقاش في الفصل لصالح الذكور، أي أن الذكور أكثر عرضة لصعوبات عدم الاندماج أثناء النقاش في الفصل من الإناث.


+    وجود عدة عوامل منها الذاتية و الأسرية و المدرسية والعقلية  التي تتسبب في نشوء صعوبات التعلم لدى متعلمي السنة الثانية من التعليم الثانوي الاعدادي.

تقديم


يعتبر موضوع الصحة النفسية المدرسية دا أهمية كبيرة في التحصيل الدراسي و المعرفي بحيث يكون فيها المتعلم متوافقا مع نفسه، وقادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته ومواجهة مطالب حياته مما يؤدي به في النهاية إلى التمتع بصحة سلوكه وسلامته، ومن ثم فما أحوجنا جميعا إلى دراستها ومعرفة ولو القليل عنها بغية معرفة ما يؤدي إليها وما يعوقها، وما يحدث من مشكلات وصعوبات واضطرابات ودراسة أسبابها وتشخيصها والوقاية منها وعلاجها.


ومنه فهذه الدراسة سوف تتناول بالدراسة والتحليل مؤشر من مؤشراتها الأساسية، ألا وهو صعوبات المناقشة و إبداء الرأي داخل الفصل لدى متعلمي سلك التعليم الثانوي الاعدادي – السنة الثانية بإعدادية أحمد الشرقاوي بمديرية الصخيرات، تمارة نموذجا - التي يعاني منها العديد من المتعلمين في مؤسساتنا التعليمية المغربية بصفة عامة، ذلك أنها إن لم تجد التشخيص المناسب والحلول البديلة لها في الوقت المناسب قد تؤدي إلى الإعاقة في الحياة ويكون لها تأثير ولا شك ليس فقط في حجرة الدراسة والتحصيل العلمي الأكاديمي، ولكن أيضا تؤثر على مختلف أنشطتهم اليومية وقدراتهم العقلية ومهاراتهم المتصلة بتلك القدرات.


وبناء على ما سبق فإنه يمكن أن نتناول في هذه الدراسة مختلف الجوانب المتعلقة بصعوبات المناقشة و إبداء الرأي داخل الفصل، و من الجوانب الواجب الأخذ بها في هذا الموضوع الخلفية النظرية وضبط الاشكالية وأهدافها وتبيان مفهومها ومظاهرها ونسب انتشارها وأسبابها وخصائص الذين يعانون منها وصولا إلى أساليب علاجها باعتبار ان الدراسة تدخل في إطار البحوث التدخلية.


تحليل النتائج: 


 بعد تشخيص الصعوبات التي تجعل المتعلم لا يبدي رأيه في الفصل انطلاقا من تفريغ الاستمارة و تفييئ معطيات المقابلة التي تم إجراءها مع متعلمي السنة الثانية من التعليم الثانوي الاعدادي توصلنا إلى تحديد أصل المشكل و الذي يعتبر متمفصل و متشعب، و صنفناها إلى ثلاثة أصناف رئيسية : 


صعوبات داخلية : وهي في جملتها ثلاث مظاهر أو تجليات.


صعوبات داخلية ذات صبغة نفسية نابعة من الذات أو كامنة في نفس المتلقي أي المتعلم وتتمثل في جملة العوامل النفسية كالخجل والاضطراب، والشعور بالحرج، والخوف، وعدم الإحساس بالحرية و التلقائية. 


منها ما هو طبيعي في نفس المتلقي/ المتعلم، ومنها ما يتسبب فيه المدرس بتصرفاته غير المدروسة، وعدم مراعاته قواعد البيداغوجيا الفارقية، ذلك أن مدرس المجموعة يجد أمامه خليطا من المتعلمين المختلفي الشخصيات والتكوين النفسي. بحيث قمعه للمغرور المتعالي أو تتفيهه لإجابة الثرثار لسوف تكون له آثاره على الخجول والجبان وضعيف الشخصية فتقتل فيهم روح الرغبة في المشاركة، فيكون ذلك من أقوى موانع التواصل بينهم وبين المدرس خاصة أثناء إبداء رأيهم. 


صعوبات داخلية ذات صبغة ذهنية وتتمثل في جملة العوامل الذهنية مثل قصور المتلقي عن فك الترميز، و اختلاف المرجعية وتباين المفاهيم و المصطلحات التي يستعملها المدرس. 


عوائق داخلية ذات صبغة وجدانية وتتمثل في جملة المشاعر والأحاسيس الجاذبة أو المنفرة وفي مقدمتها تأثير المدرس في نفسية المتعلمين بشخصيته وهيئته ودرجة حيوية مما يشدهم إليه ويرغبهم في التواصل معه أو ينفرهم منه ويصرف نفوسهم عنه. 


صعوبات خارجية : وهي جملة الموانع المادية التي تعيق التواصل أو تمنع فاعليته، ومنها : 


+    قصور في وسائل التبليغ لدى المدرس. فاستعمال المسلط مثلا في بعض الدروس يشد انتباه المتعلمين و يتفاعلون مع الدرس بشكل اكبر و يبدون أراءهم في بعض القضايا من تلقاء نفسهم. 


+    ضعف وسائل الاستقبال لدى بعض المتعلمين، ( بحيث بعض المتعلمين أكدوا أن على المدرس أن يكرر الأسئلة أكثر من مرة). 


+    صعوبات تتعلق بمضمون الرسالة البيداغوجية أو بشكلها وبنيته، بحيث بعض المتعلمين أكدوا أنهم لا يفهمون العربية الفصحى من الاصل وبالتالي يودون لو أن المدرس يسأل بالدارجة العامية المغربية كي يكون المقصود واضحا. ( هذا الامر يتنافى و الهدف المنشود، بحيث لغة تدريس المادة هي الفصحى).


+    عوامل معيقة يشتمل عليها المحيط الذي يكتنف العملية التربوية، ( بحيث بعض المتعلمين أجابوا أنهم لم يركزوا مع المدرس أثناء طرحه للأسئلة بسبب شغلهم مع الكتاب أو الدفتر أو الملونات أو ما شابه ذلك...)


+    عوامل متولدة عن الوسط الثقافي و الأسري ( بعض المتعلمين أكد أنه حتى في المنزل مع أسرته غالبا ما يلتزم الصمت و لا يتحدث إلا بطلب من الأب أو الأم أو الاخوة... )

التأكد من الفرضيات:


+    الفرضية الأولى: وجود فروق في صعوبات الاندماج أثناء النقاش في الفصل لصالح الذكور، أي أن الذكور أكثر عرضة لصعوبات عدم الاندماج أثناء النقاش في الفصل من الإناث.
 

+    الفرضية الثانية: وجود عدة عوامل منها الذاتية و الأسرية و المدرسية والعقلية  التي تتسبب في نشوء صعوبات التعلم لدى متعلمي السنة الثانية من التعليم الثانوي الاعدادي.

أهم الصعوبات التي يعاني منها منها المتعلمين و تجعلهم لا يناقشون في الفصل بالنسبة المئوية (%)
 


المقترحات:


كل الأطفال يحتاجون إلى الحب والتشجيع والمساندة، وبالنسبة للمتعلمين الذين يعانون من صعوبة المناقشة و إبداء الرأي داخل الفصل يحتاجون المزيد من التشجيع الإيجابي لتتولد بداخلهم الثقة بالنفس. والإصرار على الاستمرار في تخطي تلك الصعوبات.


--- دور المدرس هنا هو أن يساعد المتعلم كي يساعد نفسه، بمعنى المساعدة بكل الأدوات المادية والنفسية المتاحة  لكي يتمكن المتعلم من مواجهة تلك التحديات.
ليس من المستحيل أن نتخطى صعوبة المناقشة و إبداء الرأي داخل الفصل فكل شخص يواجه في حياته هذه الصعوبة فقط يجب التعامل معها دون خوف أو شعور بالانهزامية.


 ضرورة التداخل بين جميع الاطراف بدءا من الاباء، المدرسين والمعالجين والأطباء للبحث عن حلول. 


بالنسبة لمتعلمي السنة الثانية من التعليم الثانوي الاعدادي (13-14 سنة) مراهقين وبالتالي ضرورة اشراك الاباء لتجاوز المشكل باعتبارهم  الأهم لأبنائهم خاصة الحالات المرضية.


التركيز على قدرات المتعلم الجيدة وليس فقط نقاط ضعفه، فصعوبات النقاش هي فقط نقطة ضعف وحيدة. بالتأكيد المتعلم يتمتع بقدرات أخرى ممتازة وجب التركيز عليها واظهارها، وجعل المتعلم يفتخر بها ويتقنها. ثم الاهتمام بمواهبه ومهاراته. واعطائه المزيد من الوقت لممارسات النشاطات التي يحبها. في الانشطة الموازية.


انتقاء المتعلمين الذين يعانون بحدة صعوبة المناقشة و إبداء الرأي داخل الفصل و إدماجهم في الاندية التربوية مع برمجة الانشطة التي تنمي مهارة المناقشة كالعروض و الندوات و الموائد المستديرة، ...


اعتماد طرق تدريسية جديدة أكثر فعالية، و التقنيات الحديثة كتقنية البانيل و المائدة المستديرة ثم برمجة بعض الدروس على شكل عروض...


تتوقف معالجة هذه الصعوبات كذلك على الفهم الدقيق للتواصل البيداغوجي من طرف المدرس، و مدى فهمه لطبيعتها، ومعرفة أنواعها، وقدرته على تصنيفها، وتبيّنه حدود كل منها ووظيفتها. 


و يعتبر الاضطراب و الخجل أهم الصعوبات التي تواجه المتعلمين أثناء التعبير عن الرأي بحيث من أصل 25 متعلم أجاب 8 أفراد بأنهم يضطربون أثناء الإجابة، بمعنى عدم امتلاكهم قدرة تركيب جملتين أو أكثر و الإفصاح عنها بتعبير شفوي أمام الملأ، أما الصعوبة الثانية فتكمن في الخجل بحيث عبر 5 أفراد أنهم  غالبا ما يتفادون الدخول في النقاشات بحكم خوفهم من التعرض للاستهزاء من طرف زملائهم في الفصل. و هنا نستحضر أن هذه الفئة من المتعلمين تعيش فترة المراهقة (13- 14- 15 سنة) باعتبارها فترة أزمة، فترة إثبات الذات، فترة التأثر و النفور من سلوكيات المحيط.


خاتمة
يعتبر تشخيص المشكل و جرد أهم العناصر المتدخلة في تكوينه مرحلة أساسية في البحث عن حلول فعالة لتجاوزه، فكما رأينا طيلة أطوار بحثنا هذا أن المشكل هو تواجد صعوبات تحول دون جعل المتعلم يناقش في الفصل و يبدي رأيه، و تشخيصنا أكد أن هناك أسباب متعددة منها ما يتعلق بالجانب السيكولوجي للمتعلم (الخجل، الاضطراب،...)، و جانب أخر متعلق بالجانب الاجتماعي (تأثير المحيط،...) ثم جانب فسيولوجي ( ضعف حاسة السمع، ضعف التركيز،....).


هذه الصعوبات كلها بعد تشخيصها و جردها قدمنا حلول بإمكانها أن تخفف من وطأة هذه الصعوبات، لا نقول الحد منها لكن على الاقل ستخفف منها كبرمجة طرق و تقنيات حديثة و فعالة في تقديم الدروس، مع التحفيز ثم التحفيز مع التأكيد للمتعلمين أن الاصرار والرغبة  من العناصر الاساسية التي تعمل على تكوين الخزين العقلي و تساعد الفرد على تجاوز وقهر الظروف الصعبة، على ان تكون مصحوبه بقدرة مسبقة على الوصول للهدف، حتى لو تعرض الفرد للفشل فانه يستطيع ان يكرر التجربة. فالوقوف كثيرا بسكون لا يعلمنا ان نعدوا بشكل جيد والسقوط المتكرر يكسبنا القدرة على اجتياز المصاعب ، وان أروع ما في الشخصية الانسانية تلك الرغبة في تحدي المستحيل التي تدفع بقهر الصعاب. فقط المحاولة ولو أن تكون خاطئة للمرة الأولى و الثانية.









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014