آخر الأخبار

أساتذة الفلسفة ينعون واقع "أم العلوم" في الجامعات المغربية

أبْدى عدد من الأساتذة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط عدمَ رضاهم عنْ واقع الفلسفة في الجامعة المغربية اليوم، ودعوْا إلى فتْح نقاش موسّع حول هذا الموضوع من طرف جميع الفاعلين، لإعادةِ الاعتبار لـ"أمِّ العلوم".

فعلى الرغم من أنَّ مجالَ تدريس الفلسفة في الجامعة المغربيّة توسّع في السنوات الأخيرة، بعْد أنْ كانتْ "مُهمّشة" ومجال تدريسها محصورٌ في جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم جامعة فاس لاحقا، إلا أنّ هذا التوسّع، يطرح، بحسب عبد الرحيم بيدق، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سؤالَ "هل هذا الكمُّ مُفيدا؟".

وفي ندوة نظمتها الكليّة بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة تحت عنوان: "الدرس الفلسفي الجامعي: انتقال المعارف في الدينامية الثقافة المتوسطية"، انتقد بيدق طرُق تدريس الفلسفة في المغرب، "التي تعتمد على التكوين من أجل تكوين المكوّنين فقط، ولا تهتمّ بالبحث".

وعزا المتحدّث، الذي قام بدراسة مقارنة بين المغرب وتونس وفرنسا في هذا المجال، سببَ ضُعف التكوين في شعبة الفلسفة في الجامعات المغربية، الذي وصفه بـ"التكوين الهاوي"، إلى غيابِ أيِّ رهان سياسي أو معرفي على الفلسفة، مضيفا: "البحثُ عندنا ليس أولويّة، والسؤالُ الذي ينبغي أن نطرحه اليوم هو هل نُريد فقط التأسيسَ للفلسفة، أمْ إننا فعلا نريد أخذَ هذا الأمر على مَحمل الجدّ".

وتساءَلَ المتحدّث ذاته ما إذا كانَ لظهور كليّات أخرى لتدريس الفلسفة داعٍ موضوعي، بعد أن كانت جامعة محمد الخامس وجامعة فاس مَرْجعا، لافتا إلى أنَّ "التعميم يُضعف قيمة المادّة المدرّسة".

أستاذ الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ذهب إلى القول إنّ "هناك فوضى حقيقية في تدريس مادّة الفلسفة في الجامعات المغربية، وهُناك تفاوت كبير بين ما يُدرّس في الكليات، فما يُدرَّس في السنة الثانية ماستر في بعض الكليات هو نفسه ما يُدرَّس في سلك الإجازة في كليات أخرى".

من جهته تساءلَ عبد الحي أزاركان، أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط، عنْ وقع الفلسفة داخل المجتمع المغربي، وصداها خارج الجامعة، وتأثيرها في الانتاج الفكري، لافتا إلى أنَّ النسبة الكبيرة من الانتاج الفكري الفلسفي المغربي حصلت على مستوى التراث؛ حيث يطغى الفكر الإسلامي في بحوث الباحثين.

وأشار أزاركان إلى أنَّ الفلسفة، عقبَ الإصلاح الجامعي لسنة 1982، بدأتْ تُقصى من تخصصات العلوم الإنسانية شيئا فشيئا، عازٍ سبب ذلك إلى أنَّ الفلسفة لم يتم تطويرها لتكون أداة لتناول الواقع الملموس، وهو ما دفع الطلاب إلى التوجه نحو علم الاجتماع وعلم النفس.

واعتبر المتحدث ذاته أنّ توجّه الطلاب هذا نحو علم النفس وعلم الاجتماع ناجم عن أسباب علمية، لكنّ المفارقة هيَ أنَّهم بعد الحصول على الإجازة يُدرّسون الفلسفة في التعليم الثانوي، رغم أنّهم ليسوا خرّيجي شعبة الفلسفة، مضيفا: "هناك مُشكلةُ موقفٍ ومشكلةُ تصوّر إزاء الفلسفة".

ودعا المشاركون في الندوة إلى حشْد جهود الفاعلين في مجال تدريس الفلسفة، "وصياغة اقتراحات قوية للرفع من جودة الدرس الفلسفي في الجامعة المغربية"، كما قال محمد أباطوي، بينما قال عبد الرحيم بيدق: "علينا أن ننظم أنفسنا، لدفع السياسيين إلى الاستماع إلينا، ولا بدّ لبلوغ هذا الغرض من تنظيم لقاء موسع، والخروج بمقترحات مادية".


عن موقع هسبريس









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014