آخر الأخبار

الجزيرة.نت...إصلاح المناهج الدينية بالمغرب بين التبعية والانغلاق

وضع المغرب نفسه أمام تحدي إخراج مناهج وبرامج للتربية الدينية بعيدة عن التبعية الثقافية والانغلاق، في وقت تتعاظم فيه تأثيرات العلمانية المتشددة والتيارات الدينية المتطرّفة.

ويأتي الدور على هذه المناهج والبرامج بعد الإصلاح الذي عرفه المجال الديني إثر التطورات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتفجيرات 16 مايو/أيار 2003 بالدار البيضاء، إذ تمّ إقرار قانون مكافحة ما يسمى "الإرهاب"، وقوانين تهم التعليم الإسلامي وبناء المساجد ودور العبادة.

وجاء قرار مراجعة المناهج والبرامج الدينية بناء على تعليمات صادرة عن ملك المغرب محمد السادس إلى وزيري الأوقاف والشؤون الإسلامية والتربية الوطنية، تقضي بأن تذهب هذه المراجعة في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة والانفتاح الذي لا يعني التبعية والانجرار وراء الآخر، أو التزمت والانغلاق.

هوية المغرب
مدير مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث منتصر حمادة، فسّر هذا الأمر بالتطورات المرتبطة بصعود الخطاب الديني المتشدد، وبروز أصوات تنهل من مرجعية دينية تتسبب للمغاربة بمشاكل تتعلق بهويتهم، وتؤثر سلبا على علاقة المغرب مع محيطه العربي والغربي.

أما القيادي في حزب العدالة والتنمية محمد يتيم، فأكد أن جعل قضية إصلاح منظومة التربية والتكوين موضوع تداولٍ في مجلس وزاري يرأسه الملك، يفيد بأن هذا الملف يعلو على الحسابات والتقلبات السياسية والقراءات التجزيئية.

وأضاف للجزيرة نت أن إصلاح التعليم الديني يبعث إشارات واضحة بأن قضية التعليم مسألة تتجاوز الزمن الحكومي وتعلو على الاستقطابات والتقلبات السياسية أو خدمة مصالح ثقافية أو لغوية.

من جانبه، أكد الباحث خالد يايموت أن الأمر يتعلق بمحاولة جديدة لخلق وعي جماعي يخضع لمفهوم الخصوصية المغربية كما تطرحه الدولة، وهو في الوقت ذاته تعبير عن حاجة التنشئة الدينية المدرسية إلى معالجة منهجية من منتجي السياسة التعليمية.

وأضاف للجزيرة نت، أن الإشكالات التي تعرفها التنشئة الدينية في المغرب تشمل كل مستويات التكوين الديني المدرسي، سواء ذلك الذي يخضع لإدارة وإشراف وزارة التربية الوطنية، أو الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وربط يايموت بين إصلاح المناهج والبرامج الدينية وبين التصدّي لما أسماه "التدين المشرقي" الذي يختلف عن التديّن في المغرب العربي وشمال أفريقيا، وخاصة في باب العقيدة والمذهب والسلوك.

وأردف قائلا "يتوجب أيضا مواجهة الأيديولوجيات العلمانية المتشددة التي تجد لها بعض الدعم والمساندة في الخارج، فضلا عن ضرورة وضع مضامين للتعليم الديني تكون منسجمة مع مستجدات حقل حقوق الإنسان بما يحافظ على الخصوصية الإسلامية".

مواجهة الإرهاب
بدوره رأى رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية محمد زباخ، أن موقع المغرب الجغرافي يحتم عليه التفاعل مع التطورات التي تعرفها المنطقة، خاصة أن الرباط انخرطت منذ وقت مبكر في مكافحة ما يسمى "الإرهاب" وفق مقاربة لا تقف عند البعد الأمني المحض، بل تعتمد آليات متنوعة منها المقاربة التعليمية التربوية التي تعتبر تغيير المناهج والبرامج مدخلها الأساس.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- غالبا ما تبرز أطراف نافذة في الداخل والخارج تطالب بحذف مضامين أصيلة من المناهج الدينية، وتحملها بشكل متعسّف معاني الغلو والعنف والإكراه والكراهية ورفض الاعتراف بالآخر، وهذه الأطراف إما معادية للإسلام بالكلية، أو جاهلة بمقاصده وحقائقه وبمضامين مادة التربية الإسلامية ودورها في تحقيق الأمن الروحي، وغلق أبواب التطرف والغلو.

وبالرغم من إقرار الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية بحاجة هذه المناهج والبرامج إلى إصلاح تأخذ بعين الاعتبار معالجة النقص في تأطير وتكوين الموارد البشرية، فإن زباخ انتقد دعوة البعض إلى حذف هذه المادة من برامج التعليم في المغرب بدعوى أن محتوياتها تحرض على العنف وتدعو إلى التزمت والانغلاق.

وشدد على أن الوقوف عند الانتقادات الموجهة لمقررات التربية الدينية الحالية يقتضي دراسات أكاديمية من قبل مختصين، بعيدا عن أي مزايدات أيديولوجية أو سياسية.









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014