آخر الأخبار

المدرسة المغربية تراهن على التعليم الأولي لإطلاق مشروعها الإصلاحي

تعتبر وزارة التربية الوطنية أن مشروعها الإصلاحي يجب أن يعتمد بعض المجالات التي لا غنى للمدرسة المغربية عنها. ومن ذلك التعلمات الأساسية، والحسم مع قضية لغة التدريس كما قال بذلك المجلس الأعلى للتكوين والبحث العلمي. وأساسا التعليم الأولي الذي يشكل رهانا حقيقيا لا بد من كسبه أثناء تنزيل التدابير ذات الأولوية.
دخلت المدرسة المغربية رهان تنزيل أهم ما حمله تقرير المجلس الأعلى للتكوين والبحث العلمي، وتحديدا ما يتعلق بالتعلمات الأساسية، واللغة والتعليم الأولي، أي الملفات التي سمتها وزارة بلمختار التدابير ذات الأولوية، من خلال الرفع من جودة التربية والتكوين، وضرورة التزام الدولة بالعمل على جعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجيات الأفراد والمجتمع، بوضع مرجعيات المناهج والبرامج ومعايير التأطير والجودة في جميع مستويات التربية والتكوين. أما الهدف الأكبر فهو إعادة صياغة أدوار المدرسة، وجعلها مؤهلة لتحسين جودة التعلمات من خلال اعتماد مقاربات تدبيرية مبنية على مبادئ التعاقد والتشارك والحكامة الجيدة..
ظل وزير التربية الوطنية يرى أن «على المشروع التربوي الجديد أن يسمح بتغيير المدرسة المغربية لتمنح، بشكل منصف، لكل مواطني الغد تعليما وتكوينا ذا جودة، مرتكزا على القيم والمبادئ العليا للوطن، ولتؤهلهم للاستعداد للمستقبل، والانفتاح، والمساهمة الفاعلة في بناء الرأسمال البشري الذي يحتاج إليه الوطن، وكذا الانفتاح على المبادئ الكونية».
غير أن هذه الأهداف الكبرى للإصلاح تحتاج، حسب المشروع الجديد، إلى جملة من التدابير ذات الأولوية، والتي من أهم محاورها التحكم في اللغة العربية، والتمكن من التعلمات الأساسية. وهي رهانات تحتاج إلى اعتماد منهاج جديد للسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، وتحديد عتبات الانتقال بين الأسلاك.
أما التمكن من اللغات الأجنبية، كرهان مستقبلي، فيحتاج إلى تقوية هذه اللغات بالتعليم الثانوي الإعدادي، وتغيير نموذج التعليم، وإرساء المسالك الدولية للباكالوريا المغربية. بالإضافة إلى دمج التعلم العام في التكوين المهني، وتثمينه من خلال تحديد اكتشاف المهن بالتعليم الابتدائي، وإنشاء المسار المهني بالثانوي الإعدادي، وإرساء الباكالوريا المهنية.
وفي شق الكفاءات والتفتح الذاتي، دعا الوزير في مخطط الإصلاح إلى إحداث مراكز التفتح للغات والأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، مع تشجيع روح المبادرة والمقاولة.
ولن تتحقق كل هذه الرهانات إلا بتحسين العرض التربوي، الذي يقترح المشروع الإصلاحي بأن يشمل تأهيل المؤسسات التعليمية، وتوسيع العرض التربوي، والاعتماد على المدارس الشريكة، والنهوض بالتعليم الأولي. لذلك كان الدخول المدرسي لهذه السنة قد عرف جملة من المستجدات التي تتماشى مع هذه المبادئ الكبرى للمخطط الإصلاحي.
غير أن كل مشاريع الإصلاح، سواء تلك التي حملها المخطط الاستعجالي أو الميثاق الوطني من قبل أو هذه التي اشتغل عليها اليوم المجلس الأعلى للتعليم والبحث العلمي أو مشروع الوزارة الإصلاحي، تتوقف عند ثلاث محطات تعتبرها مركزية، هي المتعلقة أولا بالتعليم الأولي، ثم ما يتعلق بالتعلمات الأساسية، والإشكالية اللغوية أخيرا.
المتتبعون للشأن التعليمي يرون أن ما أطلق عليها، اليوم، التدابير ذات الأولوية في المشروع الإصلاحي الجديد هي امتداد بصيغة أخرى لما سبق أن جاء به المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم في 2009، الذي كان مقررا له أن ينتهي في 2012، تحقيقا للجودة التي كانت تبحث عنها المدرسة المغربية. فقد كانت مشاريع المخطط قد توزعت على ثلاثة وعشرين مشروعا، وأربعة محاور أساسية. واعتبر المخطط أن أكثر المشاريع حساسية في المدرسة المغربية وقتها، هو ما يتعلق بالتعليم الأولي، وتأهيل المؤسسات التعليمية، ثم التعلمات الأساسية، التي ظل المخطط يعتبرها استراتيجية لأنها ستعيد بفضلها للمدرسة دورها الأساسي الذي هو التربية والتعليم. أما بقية مشاريع المخطط فقد توزعت بين توسيع العرض التربوي، وضمان تكافؤ فرص ولوج التعليم الإلزامي، ومحاربة ظاهرة التكرار والانقطاع عن الدراسة، وتنمية مقاربة النوع في المنظومة التربوية، وغيرها من المشاريع ذات الأولوية.
واليوم حينما نعيد قراءة هذه العناوين الكبرى، التي جاء بها المخطط الاستعجالي في 2009، لا بد أن نتساءل عن خلفية فشل بعضها، وإن كانت قد حققت خطوات متقدمة في البعض الآخر. كما نتساءل عن سبب توقف هذا المخطط، الذي يبدو أن وزارة التربية والتعليم تعود إليه بشكل تدريجي لأنها وجدت أنه وضع اليد على جل مواطن ضعف منظومتنا التربوية، وتحديدا ما يتعلق بواقع المؤسسات، وقضية التعليم الأولي والتعلمات الأساسية.
لقد كان المجلس الأعلى للتكوين والبحث العلمي قد أعاد، خلال إحدى دوراته، فتح ملف التعليم الأولي، وأكدت إحدى لجان المجلس، في تداولاتها، ضرورة تحمل الدولة مسؤولية التدريس الأولي تجاه أبناء المغاربة المتراوحة أعمارهم ما بين 4 و6 سنوات، مبررة ذلك بـضرورة تكافؤ الفرص بين تلاميذ القرى والمدن. وهي الخطوة التي بدأ اليوم تفعيلها في المدرسة المغربية.
ولم يكن مجلس السيد عزيمان خارج النص وهو ينبه لهذا الأمر، فقد سبق أن خص الميثاق الوطني لتربية والتكوين قضية التعليم الأولي بالاهتمام حينما تحدث عن أن تعميم التعليم الأولي يجب أن ينتهي في 2015، وهو الرهان الذي لم يتحقق بالجودة التي كانت منتظرة.
كما كان المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم قد أعطى هذا الشق العناية الكبيرة، وخصص له مشروعا من مشاريعه بالنظر للدور الذي يلعبه هذا التعليم، رغم الكثير من الإكراهات التي تعترضه. لذلك كان لا بد أن ينال العناية اللازمة، لكن في ظروف أفضل أساسها توفير بنية الاستقبال من حجرات وفضاءات تستقبل الاطفال ما قبل التمدرس. وهي ظروف لا تزال غير متوفرة اليوم، حيث وصل داء الاكتظاظ إلى هذه الفئة.
لقد سبق لوزارة التربية والتعليم أن أنجزت دراسة أرادتها أن تكون مرجعا أساسيا لملف التعليم الأولي في المغرب، على اعتبار أنه ظل يحتل دائما مكانة بارزة في كل البرامج المتعلقة بالإصلاحات التعليمية التي تمت حتى الآن. وهي الدراسة التي خلصت في بعض فقراتها إلى أن هذا القطاع لا يزال مجالا للعديد من المبادرات التي يقوم بها متدخلون آخرون من مختلف القطاعات الحكومية، غير وزارة التربية والتعليم، ومن القطاع الخاص أو الجمعيات المهتمة، خصوصا أن نسبة الأطفال الذين يستفيدون من التعليم الأولي بمختلف البنيات المتوفرة لا تتعدى الثلثين ممن هم في سن ما قبل التمدرس.
التعليم الأولي هو رهان المدرسة المغربية، اليوم، من خلال توفير بنيات استقبال كافية، وبرامج وطرائق ونماذج صالحة، خصوصا أن هذا الشق ظل يدبر من قبل عدة شركاء وجمعيات وجماعات ترابية، بالإضافة إلى القطاعات الحكومية المتدخلة، وهي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومؤسسة التعاون الوطني، ووزارة الشباب والرياضة، وغيرها.
وقد خلصت مختلف التقارير المنجزة عن التعليم بالمغرب، خلال السنوات العشر الماضية، من طرف المجلس الأعلى للتعليم، واليونسكو، والبنك الدولي وغيرها، بعد الإشارة إلى أوجه القصور وضعف الأداء الذي ميز هذا القطاع، إلى الضرورة الملحة لإرساء تعليم أولي معمم وذي جودة؛ باعتباره مرحلة قائمة الذات من شأنها تهييء الأطفال للمرحلة الابتدائية، من خلال استهداف تنمية الكفايات الأساسية للطفل، ومهاراته اللغوية، مع التركيز على الأنشطة الحس/ حركية، والتربية الفنية.
تبدو القضايا الكبرى لقطاع حيوي وحساس مثل التربية والتكوين أشبه بقوس قزح. فمن التعليم الأولي إلى التعلمات الأساسية إلى إشكالية اللغة والعرض التربوي. فالرهان الأكبر هو تحقيق الجودة وإعادة رسم صورة جديدة عن المدرسة المغربية، التي فقدت في السنوات الأخيرة الكثير
من بريقها.

الجمعية المغربية لحقوق التلميذ تثير مشاكل الدخول المدرسي
المساء
نبهت الجمعية المغربية لحقوق التلميذ في بيانها بمناسبة الدخول المدرسي الجديد إلى المشاكل المزمنة التي يعيشها قطاع التربية والتعليم، والتي تمس حق المتعلمين في تعليم فعال وجيد: من بنيات تحتية مهترئة وغير كافية، ونقص في الأطر التربوية والإدارية والأعوان، وغياب تكافؤ الفرص والمشاكل المرتبطة بالمنهاج وغياب الحكامة وغيرها من المشاكل البنيوية.
وسجلت الجمعية النقص الكبير في الأطر التربوية والإدارية والأعوان، بسبب الإحالة على التقاعد والتقاعد النسبي، وتعميق المشكل بالتحاق بعض الأساتذة للتكوين في مركز تكوين مفتشي التعليم ومركز التخطيط والتوجيه، وبسلك الإدارة والتدريس بالخارج… دون التخطيط المسبق لتعويضهم في ظل الخصاص وعدد التلاميذ المتزايد وقلة العرض التربوي، إضافة إلى الخصاص في الأعوان وعمال النظافة، وهو ما يهدد الحق في بيئة سليمة في جل المؤسسات التعليمية، واعتماد حلول ترقيعية ولا تربوية لتدبير الخصاص يمس في الصميم شعار الجودة الذي تطبل له الوزارة (ضم الأقسام وما نتج عنه من اكتظاظ بلغ أكثر من 60 تلميذا في القسم – ازدياد عدد الأقسام المشتركة، تقليص ساعات تدريس بعض المواد، حذف التفويج، تمطيط مفهموم تدريس المواد المتآخية لتصبح إسناد تدريس مادة علوم الحياة والأرض لأساتذة التربية الأسرية مثلا) .
وخلق الوزارة جو الاحتقان منذ بداية الموسم الدراسي، من خلال مذكرة تدبير الخصاص والفائض رقم 823.
وفتور الوزارة في أجرأة التدابير ذات الأولوية. وخلق نوع من الإرباك في مدارس التجريب التي لازالت تنتظر العدة البيداغوجية. وغياب البوصلة لديها في التعاطي مع هذه التدابير رغم أن التعليم يحتاج إلى إصلاح حقيقي وشمولي مؤطر بخطة واضحة الأهداف والعمليات، فرغم رؤية المجلس الأعلى 2015 / 2030 فإنه يبدو أن الوزارة غير ملتزمة به وتقوم بإصلاحها الخاص، فلا تلوح في الأفق مؤشرات على الإرادة الحقيقية للإصلاح وتفعيل رؤية. بل تلوح كل مؤشرات تعميق الأزمة.
واستمرار الوزارة في صمتها تجاه نتائج التحقيق بخصوص تسريب امتحانات الباكالوريا وعدم اطلاع الرأي العام على هذه النتائج. وصمتها أيضا ومعها الحكومة، تجاه أموال البرنامج الاستعجالي المنهوبة وعدم جدية فتح تحقيق بشأنها.
وسوء تدبير عملية مليون محفظة. إذ أن ما يوجد في المذكرة الوزارية لا يطبق غالبا في الواقع. كما أن الكتب المحتفظ بها في المؤسسات أصبحت مهترئة، بالإضافة إلى اقتسام الأدوات بين عدة تلاميذ، مما جعل العملية تحيد عن البعد الاجتماعي إلى الاستهلاك الإعلامي.
لذلك يدعو المكتب الوطني للجمعية المغربية لحقوق التلميذ\ة وهو يستحضر عمق الأزمة التي تتخبط فيها المنظومة التربوية، وطريقة تعاطي الحكومة مع ملف التعليم؛ بل الاستمرار في النهج نفسه على مستوى التدبير وعدم محاسبة ناهبي المال العام وخصوصا أموال البرنامج الاستعجالي، مما يعمق عدم الثقة في دعوات الإصلاح ويؤثر على انخراط الفاعلين، الحكومة إلى تحمل كامل مسؤولياتها من أجل إنقاذ المدرسة المغربية من أزماتها البنيوية، وإلى استثناء التعليم من سياساتها المالية التقشفية الضيقة، نظرا لرهنه لمستقبل التلاميذ والبلاد التنموي والمجتمعي، مع ضرورة محاسبة ناهبي أموال البرنامج الاستعجالي وكل الاموال المرصودة للقطاع ومحاسبة وإبعاد المسؤولين عن سوء التدبير. ويحمل الوزارة كاملة المسؤولية في الارتباك الخطير الذي ميز الدخول المدرسي الحالي على مستوى الخصاص وهدر الزمن المدرسي، بسبب المباريات التي برمجت في فترات الدراسة وغيرها من اختلالات التدبير. ويطالب بإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات حول تسريب امتحانات الباكالوريا؛ وبافتحاص مالية وتدبير مبادرة مليون محفظة للتأكد من التطبيق السليم للعملية ومن مدى استفادة التلاميذ المعنيين منها، ومن سلامة صرف المال العام المخصص لها. وبتكافؤ الفرص بين التعليم العمومي والتعليم الخصوصي على مستوى المناهج والزمن المدرسي والبنيات التحتية… مع التخلي فورا عن 6000 حجرة دراسية من البناء المفكك لاحتوائها على الحرير الصخري المسرطن حسب تصريح السيد الوزير. كما يدعو الأحزاب والنقابات والجمعيات إلى إيلاء المسألة التعليمية ما تستحقه من عناية في برامجها وأنشطتها، وإلى النضال من أجل محاسبة المفسدين وناهبي المال العام في قطاع التعليم ومن أجل تعليم جيد وعادل لجميع أبناء المغاربة بدون تمييز.
كما استحضرت الجمعية بمناسبة اليوم العالمي للمدرس\ة، الذي يصادف 5 أكتوبر من كل سنة، حجم المسؤوليات والرسالة الملقاة على عاتق المدرس\ة في تكوين وتأهيل النشء القادر على الرقي بنفسه وبتقدم وتنمية وطنه، مهنئة كل المدرسات والمدرسين الذين لا زالوا يعتبرون التعليم مهنة ورسالة ويواصلون العطاء في تحد لكل المثبطات؛ داعية كل من المجتمع والدولة إلى صيانة كرامة المدرس\ة، وضمان أمنه وجودة مهنته، ورفع مكانته نظرا لطبيعة مهامه المتمثلة في التربية والتعليم.

جطاري: «المجمع الجامعي لنقل التكنولوجيات والخبرة» مكسب كبير للجامعة المغربية
قال إنه يوفر تكوينا في الطاقة المتجددة والهندسة الصناعية والميكانيك الإلكترونية والهندسة المدنية
تُوِّجت مسيرة جامعة محمد الأول بوجدة بمرفق تكويني بحثي على قدر كبير من الأهمية، هو «المجمع الجامعي لنقل التكنولوجيات والخبرة»، الذي يعتبر مكسبا كبيرا للجامعة وللجهة. بلقاسم جطاري أستاذ باحث مكلف بمهام الحياة الجامعية بجامعة محمد الأول بوجدة يقربنا أكثر، في هذا الحوار من هذه المعلمة الجامعية التي تصنف في خانة الجيل الجديد من المركبات الجامعية التكنولوجية في العالم.
حاوره- عبد القادر كتــرة

– لا شك أن المجمع الجامعي لنقل التكنولوجيا والخبرة مشروع كبير وطموح. ماهي أهم مميزات هذا المشروع العلمي؟

< لقد انخرطت جامعة محمد الأول منذ سنوات، في مشروع استراتيجي طموح يهدف إلى تجويد مخرجاتها، والرفع من جاذبيتها، وتأهيل مؤسساتها وبنياتها البيداغوجية والتدبيرية المختلفة، وهو المشروع الذي انطلق مع بدايات تنفيذ بنود الإصلاح الجامعي، واستمر مع توسيع دائرة المؤسسات الجامعية التابعة للجامعة، ودخول تخصصات جديدة إلى دائرة العرض التكويني الذي توفره، ليتواصل مع مستجدات مختلفة همت ساحة الحياة الجامعية بمعناها العام والشامل. وقد تم برسم الموسم الجامعي الجاري تتويج هذه المسيرة بمرفق تكويني بحثي على قدر كبير من الأهمية، هو «المجمع الجامعي لنقل التكنولوجيات والخبرة»، الذي يعتبر مكسبا كبيرا للجامعة وللجهة، وانتصارا حقيقيا للرؤية السوسيواقتصادية المنخرطة في أسئلة التنمية وقضاياها الشائكة، وفتحا كبيرا يكرس ثقافة المبادرة والالتزام والمسؤولية والحكامة. وذلك لجدته، وموقعه، وسياق تشييده، ولأنه أيضا يضع مشكلة بطالة الخريجين ضمن صدارة أولوياته. فالمجمع ينتمي إلى الجيل الجديد من المركبات الجامعية، سواء من حيث تصميمه ومنشآته، أو من حيث عتاده التدبيري والبيداغوجي، وكذلك من حيث غاياته وأهدافه، وطبيعة المخرجات التي ينوي توفيرها. فهو لا يكتفي بتوفير شواهد تستجيب للاحتياجات الخاصة للمقاولات على غرار ما تهدف إليه الشعب المختلفة التي تحتضنها كليات العلوم الدقيقة والاقتصادية مثلا، ولكنه يوفر تكوينات تأهيلية من أصناف متعددة، كالتكوين المستمر، والتكوين بالتناوب، والتكوين من أجل الخبرة… متوجة بشواهد (DU وCU)). وما هي هذه التكوينات التي سيمنحها هذا المجمع للطالب؟ هذه التكوينات التي سيتم تكييف عروضها مع حاجيات الجهة من الأطر الماهرة في مجال الخبرة والتكنولوجيات، ولاسيما حاجيات القطب التكنولوجي لوجدة، وغيره من المؤسسات الصناعية والتكنولوجية المحلية والجهوية والوطنية. ويهدف في الآن نفسه إلى تطوير البحث العلمي بناء على قواعد معطيات غير كلاسيكية، لأنه يهدف إلى خلق منتوج علمي قابل للتسويق (دراسات، خبرات، أبحاث…)، ومن ثم المساهمة في الرفع من نتائج أرباح المقاولات من جهة، وتوفير مداخيل للمؤسسة الجامعية تقفز بها إلى مصاف المؤسسات المساهمة في إنتاج حد أقصى من الموارد، بل ويضع نصب عينه أيضا احتضان المقاولات بشكل صريح، وذلك بدعم المقاولين الشباب، وتشجيع الخريجين على إحداث مقاولات صغرى ومتوسطة. – هل توفر هندسة هذا المجمع والاعتمادات المالية المرصودة له ظروف أحسن للتحصيل والتكوين؟ < يحتضن المجمع عددا من المرافق والبنيات الإدارية، والبيداغوجية، والبيداغوجية الموازية، على رأسها قاعات التكوين والأشغال التطبيقية، ومختبرات الأبحاث والتطوير، وحاضنات المقاولات، ومنصات تكنولوجية، وحديقة بيولوجية. فضلا عن فضاء خاص بالملتقيات والندوات، وبنيات خاصة بالاستقبال والإيواء. وهذه البنيات الأخيرة تعتبر إنجازا كبيرا للمؤسسة ككل، لأنها تعكس حرص المؤسسة على تكريس أصول حسن الاستقبال والإيواء والضيافة، وقيم الحكامة والتدبير الجيد للموارد. ولأنها ستمكن الجامعة من استقبال ضيوفها في ظروف حسنة تليق بمقامهم، وستتيح لهم استشعار المناخ الأكاديمي والإنساني للمؤسسة، مع ما يفترض أن يتحقق من خلال ذلك من مكاسب بخصوص مجال الشراكات والتعاون، ومن نتائج مهمة أيضا في مجال الديبلوماسية الموازية. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد وجب التنويه هنا بحرص هذا المجمع على تمتين العلاقات جنوب-جنوب، وذلك بإقدامه على توقيع شراكات مع المركز الجهوي الإفريقي التكنولوجي CRAT، ومركز البحث العلمي بغينيا الإستوائية. ومن ثم يبرز حرصه على إظهار الصورة الحقيقية للمملكة أمام الأشقاء الأفارقة، وسعيه إلى تنويع صيغ العمل المشترك. أما أرضية المجمع التكنولوجية فستوفر للطلبة تكوينات في مجالات الطاقة المتجددة، والهندسة الصناعية، والميكانيك الالكترونية، والإعلام والتواصل، والهندسة المدنية، والماء والبيئة، والاستشعار عن بعد، ومجال التحاليل ومراقبة الجودة. وإذا كان مفيدا تفصيل القول في هذا الإطار، فإننا نشير إلى احتضان المجمع لعدد من المختبرات، منها مثلا: الهندسة والتدبير الصناعي، والطاقات والتركيبات الكهروضوئية. وهذان مختبران من ضمن مختبرات أخرى على نفس القدر من الأهمية، صودق على اعتمادها، وتمت تزكية عروضها البيداغوجية والتكوينية والبحثية من قبل الهيئات المسؤولة. – ما هو دور هذين المختبرين في تكوين الطالب؟ < يهدف المختبر الأول إلى إكساب الطلبة كفايات مفاتيح في مجال الإدارة والتسيير، وتدبير المقاولات والمؤسسات الصغرى والمتوسطة ( (PMEوPMI))، ووحدات التشغيل الخاصة بالمقاولات الكبرى. وكذا تدبير المشاريع ذات البعد التجاري، والتدبيري والإداري. وبذلك فهو يهدف إلى تكوين طلبة متعددي التخصصات، قادرين على تسيير وتحسين أداء الأنظمة الصناعية المركبة والخدمات. وتطوير القدرة على التحليل، والنمذجة، وإيجاد الحلول للمشاكل ذات الصلة بتدبير المقاولات، وخاصة في مجال تدبير المخاطر، والجودة، والمحيط، وسلامة الاشتغال اللوجستيكي، والنقل. أما المختبر الثاني الذي نقدمه كمثال، فيضع نصب عينه تكوين الأطر العليا المتخصصة في مجال الطاقات بشكل عام، والطاقات المتجددة ذات الصلة بالمجالات المهنية الخاصة بالطاقة الكهروضوئية: المواد والخلايا، التجميعات، الأنظمة الكهروضوئية الأساسية، الإلكترونيات، إلكترونيات القدرة، المعلوماتية… أما رهانات هذا المختبر وآفاقه فهي خلق عدد ملائم من المؤسسات الإيكولوجية الصناعية (الصديقة للبيئة). وإحداث مؤسسات تشتغل في مجال تصنيع الخلايا والأنظمة الكهروضوئية، ومكاتب دراسات في الهندسة… وكذا تكوين وسطاء في التنمية، ومستشارين في قضايا الطاقة وإشكالاتها، ومصممين، وصناع، ومتخصصين في التنصيب والإشراف والصيانة، وفي المجال التقني الصناعي، وإدارة المشاريع، ورئاسة الأوراش، ومسؤولية تنظيمات المصادقة والتوحيد، ورئاسة المقاولات. – لا شك أن ثمة بعض ضمانات نجاح أداء هذه المعلمة الجامعية. ما هي هذه الضمانات؟ < عموما يمكن القول إن المجمع التكنولوجي معلمة جامعية على قدر كبير من الأهمية، ومرفق جامعي بحثي واعد، بالنظر إلى ما يتوفر عليه من البنيات والمنشآت، وما رصد لأجله من العدة والعتاد، وبالنظر أيضا إلى الطاقات والكفاءات العلمية التي ستشتغل في رحابه. لكن هذه العناصر كلها لا تقدم الضمانة الكافية لنجاح المشروع التكنولوجي الجديد، لذلك سيكون من اللازم توفير المناخ التدبيري السليم، وتفعيل مستجدات الطرائق في مجال التواصل والاستماع، واستحداث مؤشرات دقيقة للتقييم والتقدير، وابتكار صيغ جديدة للتحفيز، سواء بالنسبة للطلبة، أو بالنسبة للأساتذة والأطر الإدارية. وهذه رهانات ممكنة طبعا بتضافر مجهودات الطاقم المسؤول عن شؤونه البحثية والتكوينية والإدارية، والتزام الشركاء القائمين والمفترضين. الإضراب والحق الدستوري أحمد امشكح حمل الخطاب الملكي في افتتاح مجلس المستشارين، الجمعة الماضي، جملة من الإشارات الكثير منها سياسي، والبعض أخلاقي. لكن المثير للانتباه أكثر هو أن يتحدث ملك البلاد عن القصور الملحوظ في التعاطي مع ملف حساس اسمه الإضراب. القضية التي تشغل اليوم بال الشغيلة المغربية، وفي مقدمتها نساء ورجال التعليم. لقد عاشت المدرسة المغربية في مستهل الموسم الدراسي الماضي أجواء الاحتقان بعد الإضراب العام الشهير ليوم 29 من أكتوبر الماضي، والذي انخرط فيه نساء ورجال التعليم، دفاعا عن جملة من القضايا التي تعنيهم وفي مقدمتها حكاية إصلاح صناديق التقاعد، وما يرافق هذا الإصلاح من مواقف متباينة. وبدلا من أن تجلس حكومة بنكيران مع المضربين لنزع هذا الفتيل، ستسارع إلى الاقتطاع من أجورهم بعد أن اختارت، منذ مجيئها، تفعيل ما تسميه «الأجر مقابل العمل»، على الرغم من أنها لا تزال مترددة في إخراج القانون التنظيمي للإضراب لكي يعرف المضربون ما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات. كان حجم تلك الاقتطاعات قد تراوح بين 400 و500 درهم. واضطر بعض نساء ورجال التعليم للاحتماء بالقضاء دفاعا عن حقهم المغتصب. نساء ورجال التعليم، الذين ظلوا ينتظرون أن تتحسن أوضاعهم ليكتشفوا أن الاقتطاعات تنزل عليهم بسبب ممارستهم لحق تضمنه كل المواثيق الدولية، على الرغم من أن هذا الحق أضحى لا يحقق أهدافه. لكن كيف وصلت معركة الإضراب في مغرب اليوم إلى هذا المستوى من التردي؟ إنه السؤال الأكبر الذي يبدو أن النقابات لا تزال عاجزة عن إيجاد جواب واف له، كما تفضل دوما القفز عليه. لكن وللحقيقة والتاريخ، فالشغيلة المغربية، أو بعض منها، ساهمت في إفساد معركة نبيلة اسمها الإضراب، كان اللجوء إليه كاختيار نضالي بمثابة اختبار حقيقي للحكومة، أية حكومة، وللنقابات نفسها. لذلك لا يمكن أن نجني اليوم غير صور إضراب وطني لا يشارك فيه أحد. يذكر الكثيرون يوم ولدت النقابات، خصوصا في قطاع اجتماعي حساس هو التربية والتعليم، كالفطر. ومع كل نقابة، كان يولد إضراب، ووجد بعض نساء ورجال التعليم الفرصة سانحة لكي يحولوا محطته إلى يوم عطلة، بدلا من أن يكون يوم احتجاج وعرض للملف المطلبي الذي من أجله خاضوا المعركة. وكان لا بد أن تدخل الأسر على الخط وهي تتابع كيف أضحت أيام العطل أكثر من أيام الدراسة، خصوصا وأن الحكومات المتعاقبة ظلت تترك الجميع يضرب، ولم تتخذ أي إجراءات لوقف النزيف، وفق شعار مركزي كبير اسمه «دعه يضرب». فأن تكون منتميا لنقابة ما، لا يعني أنك ملزم بالانخراط في معركتها فحسب، ولكن وجد الكثيرون الفرصة سانحة للانخراط في معركة الآخرين. وهكذا أصبحت أيام الإضراب بأيام الأسبوع. والحصيلة هي أن هذا الاختيار، الذي جعلته الشعوب آخر الدواء، مثل الكي، فقد قيمته الرمزية. لذلك فما نعيشه اليوم من خوف من معركة الإضراب، هو الحصيلة المنطقية لسنوات ضيعت فيها الشغيلة المغربية، بتواطؤ مع النقابات، هذا السلاح الذي كان يرعب الحكومات ويدفعها للتراجع عن بعض اختياراتها. اليوم حينما ينبه ملك البلاد لهذا الخلل، الذي حول حقا دستوريا إلى عمل خارج القانون ينتهي باقتطاع من الأجر، تكون الحكومة معنية أكثر من غيرها لوضع حد لهذا النزيف بضرورة الإسراع بإخراج القوانين التنظيمية للإضراب. لقد أخطأت الطريق. فبدلا من أن تسعى لسلم اجتماعي مع هذه الفئة، التي ينتظر منها أن تشارك في هذا الإصلاح التربوي المنتظر بحماس، اختارت التصعيد، وهو ما سيجعل من هذا الحلم، كابوسا تنتظره المدرسة المغربية. وضع خطة لتتبع المؤسسات التعليمية ذات المردودية الضعيفة بأكاديمية الشاوية موسى وجيهي وضعت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالشاوية ورديغة خطة عمل لتتبع المؤسسات التعليمية الابتدائية ذات المردودية الضعيفة للرفع من أدائها وتحسين جودة التعلمات، من خلال تقويم أداء المؤسسات الابتدائية، خاصة التي حصل تلاميذها على أدنى المعدلات في الامتحان الإقليمي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية، واستثمار نتائجها خلال الامتحانات الإشهادية. وتستهدف الخطة في محطتها الأولى المؤسسات ذات الأداء الضعيف بمعدل مؤسسة واحدة عن كل مجموعة ممارسة مهنية (CPP)، وذلك باعتماد مؤشر نسبة التلاميذ الحاصلين على معدل يقل عن خمسة من عشرة ( أقل من 5/10) في الامتحان الإقليمي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية، دون احتساب معدل الامتحان الموحد المحلي ومعدل المراقبة المستمرة، وذلك لإعطاء دور أكبر للمؤسسات التعليمية ومختلف الفاعلين التربويين في إرساء آلية للتتبع والتقويم المنتظم للتحصيل الدراسي، باعتباره من المؤشرات الأساسية الدالة على فعالية التعليم ونجاعته، حيث ستتم هذه السنة مواصلة إجراء تقويم المستلزمات الدراسية القبلية واستثمارها. ويسعى هذا التقويم إلى تشخيص تحصيل التلميذات والتلاميذ في بداية السنة الدراسية، كما تهدف الخطة إلى الرفع من أداء المؤسسات التعليمية من خلال تمكين المدرس من التحديد الدقيق لمواطن القوة ومواطن الضعف في تعلمات التلميذات والتلاميذ فرادى وجماعات، ليتم توجيههم نحو المجالات التي يحتاجون فيها إلى تقوية درجة التحكم في التحصيل قبل وخلال معالجة منهاج المستوى الحالي، والتركيز على تمكين المجالس التربوية والمجالس التعليمية، من معطيات تشخيصية دقيقة وذات مصداقية وموثوقية عن حالة تحصيل التلاميذ والتلميذات، والتي تشكل فيما بعد مرتكزا لوضع خطط لدعم التعلمات في إطار مشاريع المؤسسات، وتمكين هيئة التفتيش التربوي من معطيات تشخيصية دقيقة حول تعلمات التلاميذ، قصد استثمارها في التأطير وتتبع تنفيذ خطط الدعم على مستوى مناطق التفتيش، بالإضافة إلى إشراك الأسر في تحسين أداء أبنائها وبناتها، وذلك بانخراطها في تذليل صعوبات التحصيل لديهم وتتبع مواظبتهم، ولتنفيذ الخطة اعتمدت الإدارة التربوية بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالشاوية ورديغة على تقويم المستلزمات المتوفرة بالمؤسسات التعليمية والتمارين التشخيصية المدرجة بالكتاب المدرسي للمتعلم، بالإضافة إلى شبكات تفريغ نتائج التشخيصات. وستعتمد نتائج التقويم التشخيصي بواسطة الشبكات المعدة خصيصا لهذا الغرض، والتي تتم تعبئتها من طرف المدرسين لتمكين هذه الشبكات من التعرف على صعوبات التحصيل لدى كل متعلم ومتعلمة بنفس القسم، بالنظر إلى الموارد المعرفية والكفايات المستهدفة بالتقويمات في مواد العربية والفرنسية والرياضيات. أكاديمية الرباط تنظم لقاء حول دمج الطفل في وضعية إعاقة بنعيادة الحسن نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا زمور زعير، مؤخرا، لقاء تواصليا حول «دمج الطفل في وضعية إعاقة في الحياة المدرسية بالجهة» لفائدة الجمعيات التي تعنى بهذه الفئة من الأطفال، بمناسبة الانطلاقة الرسمية للدخول المدرسي لذوي الاحتياجات الخاصة بالجهة. وأبرز مدير الأكاديمية محمد أضرضور، خلال هذا اللقاء، أن الأكاديمية حرصت دوما على الانخراط الفعال والمتواصل من أجل تسهيل عملية دمج الأطفال في وضعية إعاقة في الحياة المدرسية، من خلال تسطير برامج جهوية متكاملة تعتمد مقاربة شمولية وتشاركية مع مختلف الفاعلين والمهتمين بالمجال من منظمات دولية وهيئات المجتمع المدني وأطباء ومتخصصين في مجال الإعاقة، وأطر تربوية وإدارية وآباء وأولياء التلاميذ. وأضاف أضرضور موضحا أن اللقاءات التشاورية والمنتديات الجهوية والحملات التحسيسية التي قامت بها الأكاديمية، بتنسيق مع مختلف الفاعلين، توجت بإصدار مذكرة جهوية خاصة بتكييف المراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الإعاقات والصعوبات المترتبة عنها وصيغ التكييف والملاءمة، وهو الأمر الذي ساعد على تحقيق نتائج مشرفة، ظهرت بشكل جلي في أعداد التلاميذ المستفيدين من عملية التكييف (280 تلميذا وتلميذة)، مع تسجيل نسبة نجاح تجاوزت 80 بالمائة. كما أشار إلى أن الأكاديمية خصصت موارد مالية ومادية لدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، في إطار اتفاقيات شراكة مبرمة مع الجمعيات العاملة في هذا المجال، مع الحرص على مواكبة وتفعيل وأجرأة بنود هاته الاتفاقيات بغرض دمج أكبر عدد من التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن المنظومة التعليمية. ويستفيد من عملية الإدماج على مستوى جهة الرباط سلا زمور زعير، 1047 تلميذا وتلميذة منهم 380 من الإناث، موزعين على 354 بنيابة الخميسات (19 قسما مدمجا)، و260 بنيابة الرباط (44 قسما)، و255 بنيابة سلا (30 قسما)، و178 بنيابة الصخيرات تمارة (16 قسما). ويبلغ عدد الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال الإدماج المدرسي 29 جمعية، منها 15 جمعية تستفيد من الدعم، فيما يبلغ عدد الأقسام المدمجة التي تحتضنها هذه الجمعيات 33 قسما يستفيد منها 341 تلميذا وتلميذة من مختلف الإعاقات. رأي قراءة تحليلية لتقرير المجلس الأعلى للتكوين والبحث العلمي محمد الدريج إن الأسئلة التي يضعها مؤلفو التقرير، تجعل في رأينا، من الميثاق مجرد «قميص عثمان»، أو الشماعة التي نعلق عليها سياساتنا التربوية/ اللاتربوية الفاشلة. كما أن السؤال /التقييم كان ينبغي أن يشمل أولا، وزارة التربية الوطنية نفسها، (وليس فقط الوزير سياسيا أكان أم تقنوقراطيا)، في هياكلها (أوركانيكرام) وتنظيماتها وأكاديمياتها… وموظفيها وأطرها، وخاصة العليا منهم، والذين يؤثرون كثيرا في قرارات الوزراء خاصة من يأتي منهم من قطاعات وتخصصات أخرى بعيدة كل البعد عن التربية والتعليم، وأن يشمل التقييم «حكامتها»، بل وتحكمها وتسلطها المركزي والمتمركز (ضدا عن كل مبادئ وخطط الجهوية المتقدمة) وأن يشمل السؤال أساليب عملها وتدبيرها للميزانيات وعقد اتفاقيات التعاون والشراكات وإبرام الصفقات (وما أدراك ما الصفقات)، وأن يستهدف قبل هذا وذاك، الثقافة السائدة في دهاليز الوزارة والعقلية المتفشية في أقسامها ومديرياتها ومدى نزاهة المسؤولين عنها… ثم إن الهيئة التي أشرفت على هذا التقييم، كان ينبغي أن توجه الاستدعاء كذلك، للمجلس الأعلى للتعليم ذاته، وتستفسره عن ماذا كان يفعل خلال هذه العشرية ونيف، وعن دوره، وأساليب عمله وتقييماته وعلاقته بوزارة التربية الوطنية والتي على ما يبدو، لم تكن دائما وربما لحد الآن، علاقة تعاون وتكامل واندماج، حيث نلاحظ على سبيل المثال، أنها لم تنتظر نتائج مشاوراته وجلسات الاستماع ودراساته، والتي كانت تتم بموازاة مع مشاورات ودراسات الوزارة، حتى أعلنت عن أولوياتها وإستراتيجياتها الخمس عشرية (رؤية أفق 2030) بموازاة وربما حتى قبل انتهاء المجلس من رؤيته وأولوياته في الإصلاح والتي قدمت مؤخرا إلى عاهل البلاد. بل ومررت الوزارة قبل ذلك، ومن تحت الطاولة، قرارات خطيرة، مثل إقرار مسلك الباكلوريا «الدولية»، ووضع خطة لتكوين المدرسين خارجة عن توصيات المجلس والشروع في أجرأة بعض الأولويات في إطار تنزيل خطتها الإصلاحية (الرؤية المستقبلية الاستشرافية) المستقلة عن خطة المجلس، والمؤلفة من 23 إجراء موزعا على 9 محاور، في ارتباط وثيق بين هذه الأولويات والإجراءات المتمثلة في وضع برامج جزئية «منقحة»، لا تندرج بالضرورة في إطار النظرة الشمولية للمنهاج المنشود في كل إصلاح حقيقي وبين وضع برامج وعقد صفقات، مثل برنامج «تحسين المنهاج الدراسي للسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي» أو مشروع «رصيد» – القراءة من أجل تطوير المهارات الأكاديمية والنمو الذاتي- مع بعض المانحين الأجانب كوكالة USAID…وغيرها. -3 صعوبات التقييم ومحدودية التقرير يعترف واضعو التقرير منذ البداية وفي تقديمهم لهذا التقييم التحليلي، في 187 صفحة، والذي يقولون عنه إنه غير «مسبوق في بلادنا»، بضعفه ومحدودية نتائجه، حيث يذكرون بصعوبات المهمة وقصورها، «مع الإشارة إلى محدودية هذه العملية المتعلقة بمدة تتجاوز العشرية من فترة التطبيق ويطمح هذا التقرير إلى تفسير الفوارق قدر الإمكان، مع التأكيد على المكتسبات والنتائج الإيجابية، دون إغفال العوائق التي حدت من دينامية الإصلاح المنصوص عليها بالميثاق.» ويؤكد المؤلفون في مكان آخر من التقرير ما نحن بصدده: « نشير في البداية، إلى صعوبة تقييم تطبيق الميثاق، نظرا لتعقد نظام التربية والتكوين والبحث العلمي، المتضمن لمكونات وأبعاد عديدة، تتمثل في السياسات المتوالية ومخططات العمل والأجهزة المؤسساتية والبرامج البيداغوجية والبنيات التربوية وأنظمة تأطير الفاعلين والأطراف المعنية.» ويضيف واضعو هذا التقرير التحليلي، إلى كل ذلك، صعوبة تجويد النظام التربوي والمدة التي يستغرقها للتأثير في المتعلمين، فيقولون: «لأن تأثيرات الإصلاحات لا تدرك على المدى القصير في غالب الأحيان، بل تقتضي زمنا أطول لذلك، وما يعمق هذه الصعوبة أكثر، هو غياب تقييمات منتظمة، شاملة وقطاعية، تبرز درجة تحسن نظام التربية والتكوين نتيجة الإصلاحات». إن هذا الاعتراف المرير، يبرر بالضبط سؤالنا :أين كان المجلس الأعلى للتعليم، خلال هذه العشرية ونيف وأين كانت وزارة التربية الوطنية وأين كانت أجهزة الدولة الأخرى وهيآت البحث وآليات التقييم والتتبع ومجالس المحاسبة والفرق البرلمانية…؟ ألا يتعلق الأمر بمصير الملايين من أطفالنا بل وبمصير الأمة ككل؟ كما يعترف هؤلاء وبكثير من الحسرة، وأمام حاجتهم الملحة لإثارة السؤال حول مستقبل المدرسة انطلاقا من «التقييمات الموضوعية وغير المنحازة»، بالقصور ويقولون: «والحال، أنه باستثناء تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 وتقييمات الأبحاث حول مكتسبات التلاميذ وبعض التقييمات الداخلية بمؤسسات هنا وهناك، فإننا لا نتوفر على تقييم شامل أنجز بطريقة منتظمة وموضوعية»… ويضيفون «وفي الحقيقة، فإن هذا التقرير لا يتضمن تقييما للأثر الحاسم أو للنجاعة، بسبب ندرة المعطيات والنمذجات الملائمة. ومع ذلك، فقد تمت معالجة وتقييم جوانب من المردودية (أي المخرجات)، عبر تحليل تعميم التعليم وامتداده والرجوع إلى الأبحاث حول مكتسبات التلاميذ وإدماج الخريجين وحول الإنصاف والبحث العلمي» (ولنا عودة إلى مسألة الدراسات والمصادر والمراجع التي تم اعتمادها في التقرير، في العنوان الخامس). ويستدرك المؤلفون، «وقد واجه هذا التقييم الشامل إكراهات مقترنة بمدى توفر المعطيات الكمية والكيفية. ففي غياب نظام إعلامي يسمح بولوج قواعد المعطيات الكمية المتجانسة والتي تحظى بالمصداقية، اضطر هذا العمل التقييمي إلى اعتماد معطيات متفرقة وخام، بذلت الهيئة الوطنية للتقييم مجهودا كبيرا لتنظيمها مسبقا وتصحيحها».









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014