آخر الأخبار

التعريب والتغريب

الحنفي المراد

يعرف المتتبعون عن الاستعمار الفرنسي كونه ثقافيا بامتياز؛ إذ من أسلحته الكبرى القلم والفكر. وهو لا يغادر البلاد المحتلة بإعلان الاستقلال ، بل يترك ذيولا متشعبة في فكر الشعب المحتل لا تنزع بسهولة على الأقل.
ومن سوء حظ المغاربة أن يجعلهم الله تحت وطأة هذا النوع من الاحتلال ردحا من الزمن لهوان في النفوس، وبعدا عن المقومات الحضارية والوجودية في ذلكم الزمن، إضافة إلى ضعف السلطة المركزية حينئذ.
ولم يكن لهذا البلد المرحوم أن يتخلص من رواسب الاحتلال التي تعد اللغة من أهمها.
ولقد شيء لنا أن نعود مرة أخرة للاستماع لحديث كثير عن التعليم وتعريبه أو فرنسته، دونما الالتفات إلى واقع التعليم حقيقة هل هو معرب أم مفرنس؟!
إن شماعة اللغة التي يعلق عليها تدهور المستوى التحصيلي لدى المتعلم قد لا تنفع فيما يستقبل من الزمن؛ خاصة مع تنامي الوعي بعلمية العربية.
يعرف المهتمون باللغة العربية توسعها الدلالي وقدرتها التوليدية، بما احتوته من كثرة التصريفات للجذر الواحد؛ وإذا كان من خلل يلاحظ هنا فهو خلل في تشتت الجهود العلمية في الجانبين المصطلح والترجمة، حتى صرنا نشهد فوضى مصطلحية حقيقية وقصورا كبيرا.
إن العناية التي ينبغي أن توجه إلى الجانب اللغوي يجب أن تنصب إلى توحيد الجهد المصطلحي قصد احتواء العلوم...
وبنظرة أولية إلى كلمة رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي خلال استقباله من قبل جلالة الملك لتقديم الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015ـ2030 نجد وضوحا عير معتاد في مثل هذه الكلمات والرسائل؛ وهو أمر محبذ حتى تلصق به تأويلات غير مقصودة.
غير أن الملفت للانتباه ما احتوته الكلمة من تناقض؛ فقد جاء في مقتضيات تحقيق الجودة في النقطة الثانية منها:
"إعادة النظر في المناهج والبرامج والطرائق البيداغوجية في اتجاه تخفيفها وتنويعها..."
ثم لا تلبث الكلمة أن تذكر في النقطة الثالثة:
"اعتماد هندسة لغوية جديدة ترتكز على التعددية اللغوية والتناوب اللغوي تتوخى:
ـ ....
ـ كما تتوخى تنويع لغة التدريس بالإعمال التدريجي للتناوب اللغوي كآلية للتمكن من اللغات عن طريق التدريس بها وذلك بتعليم بعض المضامين باللغة الفرنسية ابتداء من الإعدادي. والأنجليزية ابتداء من الثانوي التأهيلي، وهذا ما سيجعل الحاصل على الباكالوريا متمكنا من اللغتين العربية والأمازيغية، ومن لغتين أجنبيتين على الأقل..."
فكيف يعقل الحديث عن التخفيف بالإضافة إلى تدريس مجزوءات ومضامين بلغتين أخريين!
ثم لا تلبث الكلمة أن تؤكد "على ضرورة التمسك بالثوابت والقيم الدينية والوطنية لبلادنا وبهويتنا في تعدد مكوناتها وتنوع روافدها".
فأين نجد من بين قيمنا الدينية والوطنية التخليط على المتعلمين بمزيج من لغات متعددة، وقل مثل ذلك في الثواب.
والعرب بالباب كما يقال، فلننظر إلى هذا المتعلم الحاصل على الباكالوريا هل تمكن من اللغة العربية وهي وحيدة؟ حتى نفكر في تمكنه من أربع لغات!!!
إننا لا ننكر توجب تعلم اللغات الحية قصد تملك ناصية التواصل والحجاج؛ إلا أن الصيد إذا كثر أورث الحيرة.




تكاثرت الظباء على خراش      فما يدري خراش ما يصيد
والعاقل هو الذي يعرف حاجته وقدرته. فيوازن بينهما حتى لا تنسيه حاجياتُه قدرتَه، ولا يتذرع بعدم القدرة عن تطلب حاجياته.









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014