آخر الأخبار

فاعلون تربويون يطالبون بتعميم المدارس النموذجية في المغرب

يبدو أن القرارات الأخيرة التي اتخذها وزير التربية الوطنية قصد إصلاح التعليم بالمغرب بدءا بأربع سنوات الأولى من التعليم الابتدائي، قد لاقت صدى طيبا عن التربويين والمشتغلين في حقل التعليم.

وزارة التربية الوطنية، قررت العمل عبر مدارس نموذجية تشمل 10 بالمئة من المؤسسات الابتدائية بمناطق المغرب قبل تعميم منهاج منقح على كل المدارس المغربية لاحقا. إضافة إلى تقليص عدد ساعات الحصص الدراسية داخل الفصل إلى 24ساعة خلال الأسبوع عوض 30، وهي الإجراءات الإصلاحية التي شجعها عدد من التربويين أملا في أن يعود للتعليم المغربي جودة أفِلَت مع الزمن. متسائلين عن أسباب عدم تعميم الأسلوب الجديد.

ودعا رجال التعليم إلى الابتعاد عن الاعتبارات السياسية والمصلحاتية والتركيز على مصلحة التلاميذ باعتبارهم مواطني المستقبل وركيزة البلد، فيما دعا آخرون إلى إجراءات موازية عبر الاستعانة بخبراء فلنديين أو يابانيين للاستفادة من تجاربهم في هذا المجال، على جانب اعتماد اللغة الإنجليزية لغة ثانية من أجل ّ إنقاذ التعليم والأطفال المغاربة من الضياع" وفق تعبير المتحدثين لهسبريس.

وذهب تربويون آخرون إلى اقتراح تخصيص الدولة المغربية لموارد مالية مهمة للقيام بإجراءات جادة وفعالة في القطاع، عبر الاستثمار في التجهيزات الأساسية للمدرسة العمومية، وتكوين المدرسين بالأعداد الكافية لسد الخصاص في هذا الشأن من جهة، ومحاربة الاكتظاظ داخل الأقسام من جهة أخرى، فضلا عن القضاء نهائيا على الأقسام المشتركة في الوسط القروي وشبه الحضري باستعمال النقل المدرسي أو إحداث مدارس جماعاتية بمواصفات تليق بالمتعلم الصغير، مؤكدين على ضرورة إرساء حكامة جيدة للمنظومة التربوية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

من جهته، طالب الإطار التربوي والباحث في قضايا التربية والتكوين محمد الشلوشي، بسرعة تعميم المدارس النموذجية مباشرة في كل تراب المملكة مع الدخول المدرسي القادم مع التدابير ذات الأولوية المرفقة بها، وعدم إضاعة الوقت في التجريب المحدود في 10 بالمئة فقط من المؤسسات الابتدائية بالمناطق الحضرية وشبه الحضرية والقروية.

وعزا الشلوشي طلبه ضمن تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن "الأمر لا يتعلق بتجريب منهاج دراسي جديد أو تفعيل طريقة بيداغوجية جديدة تحتاج للتقييم قبل تعميمها أو تنزيل نظام تقويمي مغاير، ولا تعدو أن تكون إجراءات فنية وتقنية عادية لتخفيف وتنقيح وتحيين البرامج الدراسية الحالية للسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، وتوزيعها وفق هندسة جديدة بأقطاب ثلاثية لطالما نادى بها الفاعلون التربويون في الفصول الدراسية من أجل إكساب كل المتعلمين أسس القراءة والكتابة والحساب".

ويرى الفاعل التربوي، أن "المردود الإيجابي للإجراءات الجديدة واضح للعيان حتى قبل التجريب، ولا يمكن أن تكون موضوع تجاذب خصوصا وأنها نتاج مشاورات مكثفة لمختلف الفاعلين التربويين بوزارة التربية الوطنية.

واعتبر أن "تمطيط نقاش الإصلاح دون الإسراع في مباشرته الفورية يفقده جاذبيته وقوة دفعه،علما أن أورام المدرسة المغربية عمومية كانت أم خصوصية معروفة للعيان وتنتظر فقط البدء في معالجتها وأهمها تعميم التعليم الأولي والتركيز على التعلمات الأساسية والتحكم في اللغات".

في المقابل نبه الاستاذ الشلوشي من "الاستسلام لثقافة التبسيط والتخفيف الزائد وإفراغ المضامين التربوية المقدمة للتلاميذ من كثافتها النوعية غلى درجة الاكتفاء بتدريس ست وحدات عوض ثمانية في الموسم الواحد، موضحا أن طفل اليوم ترتفع نسبة الذكاء العام لديه وتتقاذفه مؤثرات تكنولوجية عديدة، ولا بد للمدرسة أن تساير طموحاته لا أن تبدو متخلفة عن اهتماماته وأسلوب حياته اليومي والنمط السريع الذي يهيمن عليها".

ويتابع محمد الشلوشي حديثه لهسبريس بالقول، إن "حاجات واهتمامات وتطلعات الأجيال تتغير بسرعة وتزداد جرعاتها باستمرار، وعلى وزارة التربية الوطنية أن تردم هوة التنافر بين الأجيال الجديدة والمؤسسات التربوية بتوفير أفضل شروط التعلم العصري وما يعنيه ذلك من إدماج تكنولوجيا المعلومات".

ودعا المتحدث إلى "التخلي تماما عن الكتاب المدرسي بالنسبة للسنوات الأربع للتعليم الابتدائي، والاكتفاء بملف مفتوح لإنجاز الأشطة والمهارات لكل تلميذ توضع به أنشطة كل يوم حسب تطور كل تلميذ على حدة ومستوى تعلمه، عوض محفظة ثقيلة تثقل كاهله، وباستثناء كتابي القراءة للاستئناس فإن كل المواد الأخرى ستصبح أوراقا متجددة تنضاف لملف التلميذ كل يوم وبوتيرة مختلفة حسب إيقاع كل طفل ووفق جدولة مجالية".

وهذه الطريقة وفق الشلوشي "ستساعد على الدعم اليومي للتلميذ، وستلغي آليا المراقبات المستمرة المرهقة للتلميذ في سن مبكرة، وستمكن المسؤوليين الإداريين تقييم عمل الأستاذ بكل شفافية، مانحة رونقا جديدا وعطاء كميا وكيفيا لتعليمنا التي يستعد هذه الأيام لولادة جديدة".

عن موقع هسبريس









ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع تربية بريس ©2014